رياضيون: تزامُن مباريات دوري المحترفين لا يخدم الجمهور والأندية وأطراف اللعبة

وطالب رياضيون ومحللون فنيون وممثلو الجماهير، بإعادة النظر في جدول مباريات دوري المحترفين، مؤكدين أن إقامة أكثر من مباراة في وقت واحد، خلال الجولة الواحدة، يضر بالقيمة التسويقية والإعلانية للمسابقة، ويزيد من تراجع الحضور الجماهيري ونسب المشاهدة التلفزيونية والرقمية، ويحرم الجمهور من متعة مشاهدة ومتابعة العديد من المباريات المتزامنة في نفس الوقت.
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن تجربة تنظيم وبث مباريات كأس العالم 2026، حيث أقيمت 104 مباريات دون تعارض في التوقيت، تشكل نموذجاً إدارياً وتسويقياً ملهماً يمكن الاستفادة منه بما يعود بالنفع على المنافسة والأندية والرعاة والجمهور، من خلال حلول عملية تتضمن زيادة عدد الجولات وتوزيع المباريات على أوقات وأيام مختلفة، لتجنب منافسة الدوري مع نفسه.
وأشار الرياضيون إلى أنه على سبيل المثال، أقيمت عدة مباريات في نفس الوقت، عند الساعة 20:45، مثل مباراة الوصل مع اليونايتد، ومباراة خورفكان مع شباب الأهلي، ضمن الجولة الأولى، وكذلك مباراتي شباب الأهلي مع الظفرة، وعجمان مع حتا، ضمن الجولة الثانية، والتي أقيمت في نفس التوقيت، عند الساعة السادسة مساء، وكذلك مباراة الوصل مع شباب الأهلي، ضمن الجولة الأولى. ومباريات الجزيرة مع عجمان، وخورفكان مع الظفرة، ضمن الجولة الثالثة، في نفس التوقيت، الساعة 17:55.
كما تشهد الجولة الرابعة المقبلة مباريات متزامنة بين بني ياس وحتا، والشارقة ويونايتد عند الساعة 5:45 مساء السبت، فيما ستشهد الجولة الخامسة ست مباريات متزامنة في الوقت نفسه على مدار يومي الخميس والجمعة 10 و11 سبتمبر.
التوقيت لا يخدم المنافسة
ويرى الإداري الرياضي والمحلل الفني أحمد خليفة حماد، أن إقامة أكثر من مباراة في الدوري المحلي في وقت واحد لا يخدم المنافسة بشكل عام، مشددا على أهمية حل هذه المشكلة من خلال كسر التزامن حتى يتمكن أكبر عدد من الجماهير من متابعة المباريات، لافتا إلى أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضا أن هناك أندية محلية تشارك في بطولات خارجية.
وأشار أحمد خليفة حماد إلى أن الظروف الجوية والعوامل الجوية حاليا لا تساعد الأندية، خاصة أن جميع الفرق المحلية في الدوري لديها لاعبين أجانب. وأضاف: «لاحظنا أنه حتى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اختار النصف الأول من شهر أغسطس الماضي لإقامة مباريات التصفيات الآسيوية قبل انطلاق مباريات الدوري المحلي الإماراتي». وأوضح حماد أن “مشكلة توقيت جدولة المباريات لا يمكن حلها إلا بزيادة عدد الجولات خلال الأسبوع”.
مشاهدة التلفزيون
من جانبه، أكد المحاضر الدولي في اتحاد الإمارات لكرة القدم، المحلل الفني عمر الحمادي، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أقام 104 مباريات في مونديال 2026 دون أن يكون هناك تعارض في توقيت هذه المباريات، باستثناء المباريات المرتبطة بمبدأ التكافؤ.
وأضاف الحمادي: «رغم أنني أتفق مع الرأي القائل بأن إقامة بعض المباريات في نفس الوقت لا يخدم المنافسة، إلا أن هناك نقطة مهمة وهي أن دوري المحترفين الإماراتي لا يمكن مقارنته بكأس العالم حرفياً، لأن ظروف التنظيم والبث مختلفة، لكن تجربة كأس العالم 2026 تقدم نموذجاً مهماً جداً في إدارة الجدول وتسويق المنافسة».
وتابع: «يضم دوري المحترفين 14 نادياً، ويتضمن الجدول الحالي في بعض الجولات إقامة مباريات متقاربة أو متزامنة، فيما اعتمد مونديال 2026 جدولاً مصمماً على 104 مباريات وأوقات متعددة، مع مراعاة الجمهور والبث التلفزيوني والملاعب والأسواق المختلفة، وأيضاً مع مراعاة التوقيت الصيفي والشتوي، بحيث يمكن لعب المباريات في أوقات مختلفة خلال الشتاء، مما يجعل المشاهد يتابع أكبر قدر ممكن من المباريات».
وأوضح الحمادي: “لماذا أرى أن تزامن توقيت بعض المباريات يمثل مشكلة، علماً أن ذلك يضر بمشاهدة المباريات على التلفزيون والمنصات الرقمية، فعندما تقام مباراتان أو ثلاث مباريات مهمة في نفس الوقت، فإن ذلك يجبر المشاهد على اختيار مباراة واحدة، وهذا يعني خسارة جزء من نسبة المشاهدة لبقية المباريات، وبالتالي تقليل القيمة التسويقية والإعلانية للمسابقة، وهذا الأمر يضر أيضاً بالأندية نفسها، فالنادي لا يحتاج فقط إلى وجود جماهيره في المباراة”. الملعب، بل يحتاج إلى مشاهدات تلفزيونية ورقمية، وتفاعل جماهيري، وانتشار إعلامي، ورعاة، وإعلانات، ومحتوى رقمي قبل المباراة وبعدها. لذلك، كلما كانت المباراة محدودة بإطار زمني، يحصل النادي على مساحة إعلامية أكبر.
خيارات الجمهور
وأوضح الحمادي: “هناك أيضاً سبب آخر، وهو أن الجمهور الإماراتي أصبح لديه خيارات كثيرة، خاصة أن المشجع حالياً لا يتابع الدوري الإماراتي فقط، بل يتابع الدوري الإنجليزي والإسباني والسعودي ودوري أبطال أوروبا وغيرها، لذلك إذا أعطيت له مباراتان في الدوري المحلي في وقت واحد، فمن الطبيعي أن يختار إحداهما، خاصة إذا كانت إحدى المباراتين أكثر شعبية”.
وتابع الحمادي: «ليس من المنطقي أن تلعب مثلاً مواجهة بين فريقين جماهيريين في وقت يتزامن مع مواجهة جماهيرية أخرى، لأنك بذلك تنافس نفسك، وهنا تأتي أهمية تجربة كأس العالم 2026 التي شهدت إقامة 104 مباريات، حيث تم تصميم جدول المباريات بما يتناسب مع البطولة والجمهور».
وأضاف: “الفيفا نجح في وضع جدول المباريات الذي يعطي لكل مباراة قيمة جماهيرية وإعلامية، والأفضل لنا أن نبحث عن تطبيق مبدأ مماثل في دوري محلي يضم 14 ناديا، وبالطبع ليس من المطلوب نسخ جدول كأس العالم، حيث أن هناك اختلافات كبيرة في عدد الملاعب وحقوق البث والسفر والطقس وأيام الراحة، لكن المبدأ الإداري والتسويقي قابل للتطبيق”.
وأشار الحمادي إلى أنه يقترح إقامة بعض المباريات في أيام مختلفة وفي أوقات مختلفة، مع مراعاة جدول الأندية المشاركة في البطولات الخارجية، وتجنب ضغط مبارياتها.
وتابع الحمادي: «جدول الدوري يجب أن يخدم خمسة أطراف، هي النادي والجمهور والبث التلفزيوني والراعي والمسابقة، وليس فقط كيفية إنهاء الجولة في أقل عدد من الساعات، فالهدف ليس مجرد إقامة المباريات، بل تعظيم قيمة كل مباراة».
وشدد الحمادي: «السؤال الذي يجب أن تطرحه رابطة المحترفين عند تحديد جدول المباريات هو: هل تستطيع أن تجعل المشجع الإماراتي يشاهد أكبر عدد ممكن من مباريات الدوري خلال الجولة الواحدة؟». إذا كانت الإجابة بنعم، فهي تخدم الجمهور والأندية والبث التلفزيوني والرعاة وقيمة الدوري بأكمله»، لافتاً إلى أن جدول الدوري الحالي موجود على موقع الرابطة، ويمكن تحليل الجولات الثلاث أو الأربع الأولى لمعرفة عدد المباريات المتزامنة مع بعضها البعض، وأي المباريات كان من الممكن فصلها، وما تأثير ذلك على الجمهور وقناة البث.
رستم: لم نشاهد مباراة الوصل ويونايتد لأنها تزامنت مع مباراة شباب الأهلي وخورفكان
خلال مباراة الوصل واليونايتد. تصوير: سالم خميس
أكد منسق جماهير نادي الشباب الأهلي عبد المجيد رستم، أهمية إيجاد الحلول المناسبة لمسألة إقامة بعض المباريات في جولة واحدة وفي وقت واحد، وهو ما يحرم بعض الجماهير من مشاهدة بعض المباريات. وشدد على قدرة رابطة المحترفين على توزيع جدول المباريات بشكل مناسب، حيث أن لديها خيارات كثيرة في هذا الصدد، لافتاً إلى أن الطقس الحالي لا يساعد على الإقبال الجماهيري ولا يساعد حتى اللاعبين، إضافة إلى أن هناك ضغطاً في برمجة بعض المباريات بسبب ارتباطات المنتخب، وكذلك بعض الأندية التي لها مسابقات خارجية.
وأضاف عبد المجيد رستم: «كمثال بالنسبة لنا، جماهير شباب الأهلي، أردنا مشاهدة مباراة الوصل مع اليونايتد في الجولة الأولى من الدوري، لكنها تزامنت مع مباراة شباب الأهلي مع خورفكان في نفس الجولة».
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




