تقارير

زيارة بوتين لكوريا الشمالية قد تسبب تحديات في العلاقات الثنائية مع الصين

قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً بأول زيارة رسمية له إلى كوريا الشمالية منذ عام 2000، لإجراء محادثات مع الرئيس كيم جونغ أون. وهذه الزيارة هي الرحلة الخارجية الرابعة التي يقوم بها بوتين منذ إعادة انتخابه في مارس، بعد زياراته لبكين ومينسك وطشقند في مايو الماضي.

وقال المحلل السويدي في مركز ستوكهولم لدراسات أوروبا الشرقية، هوغو فون إيسن، إن روسيا وكوريا الشمالية شهدتا زيادة كبيرة في تعاونهما خلال العام الماضي.

وفي مجال التعاون العسكري، زودت كوريا الشمالية روسيا بكمية كبيرة من الذخيرة لتعزيز جهودها الحربية، وهو ما يتجاوز بكثير إمدادات الاتحاد الأوروبي من الذخيرة إلى أوكرانيا، حتى الآن. وفي المقابل، دعمت موسكو بيونغ يانغ اقتصادياً وتكنولوجياً ودبلوماسياً.

وقد زعم كثيرون أن علاقات روسيا المتنامية مع كوريا الشمالية، جنباً إلى جنب مع الصين وإيران، وربما دول أخرى، تشير إلى توقع ظهور محور جديد أو “اضطرابات”.

وأضاف فون إيسن أنه بالنسبة للصين، فإن تحسين العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية يحقق نتائج مفيدة، حيث أن موسكو وبيونغ يانغ شريكان صغيران معزولان عالميًا، ويؤديان مهام حيوية لبكين ويجب دعمهما. في الأساس، تريد الصين دعم البلدين المنبوذين من دون تعريض العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الغرب للخطر.

فإذا تمكنت كوريا الشمالية من تزويد روسيا بالذخيرة، وإذا تمكنت روسيا من توفير الاحتياجات الاقتصادية لكوريا الشمالية، فإن الصين ستحصل على ما تريد من دون الاضطرار إلى تحمل المسؤولية أو اللوم عن النتائج في نظر الغرب.

ومع ذلك، فإن تحسن العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ قد يؤثر سلباً على المصالح الصينية ويشكل تحديات أمام التقارب والعلاقات بين بكين وموسكو.

أولاً: قد يؤدي ذلك إلى الإضرار بأهداف الصين الإقليمية في شمال شرق آسيا. إن دعم موسكو – إذا امتد بشكل خاص إلى المجال العسكري والتكنولوجي النووي – قد يشجع بيونغ يانغ على تبني سلوك أكثر عدوانية.

وأضاف فون إيسن أن عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ليس في مصلحة بكين، خاصة إذا أدى إلى تسريع وتيرة المزيد من التعاون العسكري بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، والتقارب الاستراتيجي الإقليمي. ولذلك فإن هذا التحالف الثلاثي يمكن أن يعزز تحالفاً ثلاثياً آخر.

وهذا قد يزيد من تعقيد المسار الصعب بالفعل الذي تسلكه الصين في المنافسة مع الولايات المتحدة، لأنه يقلل من مجال المناورة المتاحة لبكين في المنطقة.

ثانياً: إذا كان بقية العالم، بما في ذلك ما يسمى بالجنوب العالمي، ينظر إلى الصين بشكل متزايد على أنها جزء من ثالوث سام مع روسيا وكوريا الشمالية، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية لجهود بكين لتعزيز صورتها كلاعب دولي مسؤول وقوة دولية. بديل مناسب للولايات المتحدة. الولايات المتحدة كقوة عالمية مهيمنة.

وهذا يتناقض أيضاً مع انتقادات الصين للولايات المتحدة بسبب “عقلية الحرب الباردة”. علاوة على ذلك، من المرجح أن يكون هذا النادي الاستبدادي أقل جاذبية للصين كآلية “متعددة الأقطاب” مقارنة بمنظمات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون. ثالثاً: ما يتعلق بهذا الأمر هو أن الصين، خلال هجوم روسيا الشامل على أوكرانيا، اتخذت موقفاً متوازناً بعناية شديدة بين دعم اقتصاد روسيا ومساعيها الحربية من جهة، والحفاظ على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الغرب من جهة أخرى. وذلك بعدم تقديم مساعدات فتاكة مباشرة. بالنسبة لروسيا.

وقد يكون هذا النهج أكثر صعوبة إذا ارتبطت الصين بشكل متزايد بدولتين مارقتين نوويتين تهددان بالحرب.

رابعاً: إن أي دعم روسي محتمل للتكنولوجيا النووية لكوريا الشمالية قد يتعارض مع الخطوط الحمراء للصين. خامساً: الفرق بين المصالح الروسية والصينية هو أن كلا البلدين يريدان أن يكون الآخر بمثابة إلهاء للغرب، وخاصة الولايات المتحدة، في مسارح الصراع الجيوسياسي الخاصة بهما، مما يسمح لهما بمزيد من حرية المناورة.

وعلى هذا فإذا نجحت علاقات روسيا مع كوريا الشمالية في جذب المزيد من الاهتمام والموارد الغربية والأميركية نحو الصين، فإن هذا أمر طيب بالنسبة لروسيا، ولكنه سيئ بالنسبة للصين.

• إن عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ليس في مصلحة بكين، خاصة إذا أدى إلى تسريع وتيرة التعاون العسكري بين أميركا وحلفائها.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Open chat
1
Scan the code
مرحبا 👋
أهلاً! كيف يمكننا مساعدتك؟