تقارير

بـ 25 درهماً والتوصيل مجاناً.. منصات تروّج لـ «شلق» رمضان

ونشطت في الآونة الأخيرة إعلانات غير مشروعة على وسائل التواصل الاجتماعي تروج للألعاب النارية (وتسمى محليا الشلك)، والتي عادة ما يشتريها المراهقون والشباب، خاصة في هذه الفترة، حيث يتم استخدامها داخل الأحياء السكنية بعد الإفطار، تعبيرا عن الفرحة والبهجة في شهر رمضان، إلا أنها تشكل خطرا على سلامتهم وسلامة الآخرين.

حذر قائد قوات الأمن الخاصة مدير مديرية الأسلحة والمتفجرات بوزارة الداخلية العميد عبدالرحمن المنصوري في تصريح لـ«الإمارات اليوم» من التبعات القانونية والصحية لاستخدام وترويج الألعاب النارية، داعياً إلى الإبلاغ عن مصادر بيعها غير المرخصة.

وأكد أن أي تجاوز في هذا السياق يشكل جريمة جنائية، خاصة مع تزايد محاولات التداول عبر المنصات الرقمية، حيث تقوم الجهات المختصة برصد الحسابات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها.

حذر طبيبان في الطوارئ والأطفال من عدة مخاطر صحية قد يتعرض لها ممارسو الألعاب النارية، حيث أكدوا ارتفاع معدلات الإصابات الناجمة عنها خلال المناسبات والاحتفالات الموسمية، بما في ذلك شهر رمضان. وقالوا إنها تشمل حروقا بدرجات مختلفة، وإصابات خطيرة في العين، وجروحا أو تمزقات في اليدين والأصابع، وفي بعض الحالات قد تؤدي إلى بتر جزئي أو كلي للأصابع نتيجة الانفجار المباشر في اليد.

وتفصيلاً، رصدت الإمارات اليوم إعلانات روجتها محلات تجارية وأفراد، تبيع «الشلك» بالجملة أو بكميات قليلة، بأسعار مخفضة، حيث لا يتجاوز سعر الكرتونة الصغيرة التي تحتوي على 10 أكياس 25 درهماً، مع توصيل مجاني للراغبين إلى أي مكان في الدولة.

ويقوم أصحاب هذه الإعلانات بعرض الألعاب النارية للبيع عبر حسابات إلكترونية ومواقع أنشأوها لهذا الغرض، حيث يعرضون صوراً لها بهدف جذب العملاء، ويدعوونهم للتواصل معهم للاتفاق على إيصال البضائع المطلوبة إلى أماكن إقامتهم.

حذرت الجهات الشرطية بالدولة من بيع وترويج الألعاب النارية بين الأطفال، خاصة خلال شهر رمضان المبارك وموسم الأعياد، لما تشكله من خطورة على مستخدميها وسلامة الآخرين.

وأطلقت خلال السنوات الماضية عدة حملات لمكافحة تهريب وترويج الألعاب النارية، وألقت القبض على عدد من المتورطين في بيعها.

ومن أبرز القضايا ضبط 18.5 طناً من الألعاب النارية عام 2024، بعد أن أطاحت شرطة رأس الخيمة بـ«التاجر» الذي كان يعرضها للبيع داخل منزل صغير، حيث عثر بحوزته على 1038 صندوقاً، تحتوي على عبوات مختلفة الأشكال والأنواع والأحجام، مما منع تداولها واستخدامها في الدولة، فيما تم تخزين الكميات الكبيرة بطريقة غير آمنة، في مزرعة خلف المنزل، في إحدى مناطق الدولة. إمارة.

تمكنت شرطة الشارقة من القبض على خمسة أشخاص من جنسيات عربية، لتورطهم في عرض ألعاب نارية للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتسليمها للراغبين في مختلف إمارات الدولة، بعد تنفيذ عدة كمائن إلكترونية متقنة، مكنتهم من القبض على مروجي الألعاب النارية المحظور بيعها.

ألقت شرطة أبوظبي القبض على طالب خليجي الجنسية، يقوم بترويج الألعاب النارية على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد العثور بحوزته على 14 صندوقاً، تحتوي على 483 لعبة ومفرقعات نارية من الأنواع الخطرة، مخزنة في مسكنه بغرض التجارة غير المشروعة.

بدورها، حذرت وزارة الداخلية ممثلة بمديرية الأسلحة والمتفجرات كافة شرائح المجتمع والبائعين من تداول الألعاب النارية (الألعاب النارية) سواء في المحال التجارية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ترويجها أو الاتجار بها أو استخدامها دون ترخيص من الجهات المختصة يعرض مرتكبها للمساءلة القانونية.

أكد قائد قوات الأمن الخاصة مدير مديرية الأسلحة والمتفجرات بوزارة الداخلية العميد عبدالرحمن علي المنصوري، لـ«الإمارات اليوم»، أن الألعاب النارية تشكل خطراً كبيراً على سلامة الأفراد والمجتمع، مؤكداً أن الوزارة تكثف حملاتها التوعوية والرقابية خلال شهر رمضان المبارك مع شركائها للحد من هذه الظاهرة، ضمن خطة شاملة تهدف إلى تعزيز سلامة المجتمع والحد من السلوكيات الخطيرة المرتبطة بالمناسبات الموسمية.


وأضاف أن وزارة الداخلية تدعو الأسر إلى توعية أبنائهم بمخاطر استخدام الألعاب النارية، خاصة في فترة ما بعد الإفطار التي تشهد مخالفات من قبل بعض الأطفال والمراهقين.

ودعا إلى الاتصال برقم الطوارئ (999) للإبلاغ عن أي ممارسات تتعلق بالألعاب النارية، وعدم التهاون في الإبلاغ عن مصادر البيع غير المرخصة حفاظاً على سلامة المجتمع.

وأوضح أن الألعاب النارية غالباً ما تسبب إصابات قد تؤدي إلى إعاقات وتشوهات خطيرة دائمة أو مؤقتة، بالإضافة إلى الأضرار التي تلحق بالممتلكات نتيجة الحرائق.

وأضاف أن الضوء والشرر والحرارة الناتجة عن الألعاب النارية سبب رئيسي في تلف العين، كما أن الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر الجلد والعينين عند تعرضه لها مباشرة، وقد يؤدي إلى حروق في الجفون، كما أن بعض الإصابات قد تتطلب تدخل جراحي عاجل أو علاج طويل الأمد. مما يعرض الجاني للعقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 في المادة (390)، حيث «يعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على سلامة جسد شخص آخر بأية وسيلة». كما نصت المادة (360) من نفس القانون على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف درهم كل من تسبب بغير قصد في حريق شيء مملوك للغير”.

وأشار المنصوري إلى أن مرسوم بقانون اتحادي رقم (17) لسنة 2019 في شأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات والمعدات العسكرية صنف الألعاب النارية ضمن فئة “المتفجرات”، وأخضع تداولها واستيرادها وتصنيعها وحيازتها لترخيص مسبق من الجهات المختصة، مؤكدا أن أي تجاوز في هذا الإطار يعد جريمة جنائية، خاصة مع تزايد محاولات التداول عبر المنصات الرقمية، حيث تقوم الجهات المختصة برصد الحسابات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها. لهم.

كما نصت المادة (54) من نفس القانون على أن “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اتجر في الألعاب النارية أو استوردها أو صدرها أو صنعها أو دخل إليها أو خرج منها إلى الدولة أو منها”. ونصت المادة (64) على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام القانون أو اللوائح أو القرارات الصادرة تنفيذاً له”، في إطار حرص الدولة على حماية الأرواح والممتلكات.

ودعت وزارة الداخلية أولياء الأمور إلى مراقبة سلوك أبنائهم ميدانيا، وتوعيتهم بالعواقب القانونية والصحية المترتبة على استخدام الألعاب النارية، والأضرار التي قد تلحق بالآخرين.

وشدد المنصوري على أهمية تعاون الأسر مع الجهات المختصة من خلال متابعة الأطفال وردعهم عن استخدام هذه الألعاب النارية، والإبلاغ عن الأفراد أو المحلات التجارية أو المواقع الإلكترونية أو الحسابات الإلكترونية أو أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي التي تقوم ببيع أو ترويج هذه الألعاب النارية، حفاظاً على أمن وسلامة المجتمع، مشيراً إلى أن المسؤولية الاجتماعية المشتركة تمثل خط الدفاع الأول في الوقاية من الحوادث والجرائم وتعزيز ثقافة الالتزام بالقانون.

حذر كل من استشاري طب الطوارئ الدكتور نضال شاويش وطبيب الأطفال الدكتور هاني الهنداوي من المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة باستخدام الأطفال للألعاب النارية خلال التجمعات الرمضانية المسائية، مؤكدين أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى إصابات خطيرة يمكن تجنبها بالتوعية والإشراف الأسري.

وأوضح الشاويش أنه خلال المناسبات والاحتفالات الموسمية، بما في ذلك شهر رمضان، تشهد أقسام الطوارئ ارتفاعا ملحوظا في حالات الإصابات الناتجة عن الألعاب النارية، خاصة بين الأطفال والمراهقين. وتشمل هذه الإصابات حروقاً بدرجات مختلفة، وإصابات خطيرة في العين، وجروحاً أو تمزقات في اليدين والأصابع، وفي بعض الحالات قد تؤدي إلى بتر جزئي أو كلي للأصابع نتيجة الانفجار المباشر في اليد.

وأضاف أن خطورة الألعاب النارية لا تقتصر على الشخص الذي يشعلها فقط، بل تمتد إلى من حوله، إذ قد تنحرف المقذوفات أو تنفجر بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى إصابات غير متوقعة في الوجه أو الصدر. وقد يؤدي استنشاق الدخان الكثيف الناتج عن ذلك إلى حدوث أزمات تنفسية حادة، خاصة لدى مرضى الربو أو الذين يعانون من أمراض صدرية مزمنة.

وشدد على أن التعامل غير الصحيح مع الإصابات، مثل وضع معجون الأسنان أو الثلج مباشرة على الحروق، قد يزيد من تعقيد الحالة. وشدد على ضرورة التوجه فوراً إلى أقرب قسم طوارئ عند حدوث أي إصابة، وعدم الاستهانة بخطورتها، لافتاً إلى أن الوقاية تبقى دائماً الخيار الأكثر أماناً من خلال منع الأطفال من استخدام الألعاب النارية تماماً.

من جانبه أشار الدكتور هاني الهنداوي إلى أن الأطفال بطبيعتهم يفتقرون إلى الإدراك الكامل للمخاطر، ويميلون إلى تقليد أقرانهم خلال التجمعات الرمضانية، ما يزيد من احتمالية تعرضهم للإصابات الجسدية والنفسية. وبالإضافة إلى الحروق والجروح، قد يتعرض الطفل لصدمة نفسية نتيجة صوت الانفجارات القوية أو مشاهد الإصابة، وهو ما قد ينعكس على القلق أو اضطرابات النوم لاحقاً.

وأوضح أن بشرة الأطفال أكثر حساسية ورقاقة مقارنة بالكبار، ما يجعل حروقهم أعمق وأبطأ في الشفاء، وقد يترك ندبات دائمة تؤثر على نمو الجلد مستقبلا. وقد تؤدي إصابات العين عند الأطفال إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل ضعف الرؤية أو جزئيها، مما يشكل عبئا صحيا ونفسيا على الطفل وأسرته.

وشدد على أهمية دور الأسرة في توعية الأبناء بمخاطر هذه السلوكيات، وتوفير البدائل الآمنة للاحتفال بشهر رمضان، مثل الأنشطة الترفيهية المنظمة أو الفعاليات المجتمعية المرخصة التي تقام تحت إشراف الجهات المختصة. واختتم كلمته بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن الحفاظ على سلامتهم يعكس القيم الحقيقية لشهر رمضان المبارك والتي تقوم على الرحمة والاهتمام بالآخرين.

• العديد من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها ممارسو الألعاب النارية، بما في ذلك الحروق بدرجات مختلفة، وإصابات العين الخطيرة، والجروح أو التمزقات في اليدين والأصابع.

• تزايد محاولات التداول عبر المنصات الرقمية، فيما تقوم الجهات المختصة بمراقبة الحسابات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القائمين عليها.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى