مال و أعمال

الإمارات مستمرة في ترسيخ مكانتها ودورها شريكاً موثوقاً في قطاع الطاقة العالمي

أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك ومجموعة شركاتها، اليوم، أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها ودورها كشريك موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة العالمي، بما يتماشى مع رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة.

وأوضح أن المرتكزات الأساسية اللازمة لتعزيز قوة قطاع الطاقة عالمياً، تشمل تعزيز الاستثمار في البنية التحتية للقطاع، وضمان الالتزام الكامل بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي مقابلة مع المجلس الأطلسي، والتي نُشرت ضمن بودكاست “AC Front Page”، والتي أدارتها حليمة كروفت، المدير التنفيذي والرئيس العالمي لاستراتيجية السلع وأبحاث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في RBC Capital Markets، دعا الجابر إلى الاستثمار في مراحل مختلفة من سلسلة القيمة لتعزيز اقتصاد الطاقة العالمي.

وأشار إلى أن أدنوك تعمل على تنفيذ مشاريع عالمية المستوى، بما في ذلك تسريع بناء خط أنابيب ثان لمضاعفة الطاقة التصديرية عبر ميناء الفجيرة وتجاوز مضيق هرمز.

وأضاف: “لا تزال نسبة كبيرة من موارد الطاقة العالمية تمر عبر عدد صغير جداً من المعابر الاستراتيجية الحيوية. لذلك، اتخذت دولة الإمارات قراراً منذ أكثر من عقد من الزمن بالاستثمار في البنية التحتية التي تتجاوز مضيق هرمز. وفي عام 2025، بدأت أدنوك في تنفيذ مشروع خط الأنابيب الثاني، الذي تم إنجاز 50% منه حتى الآن، ونضاعف الجهود لتسريع استكماله بالكامل في عام 2027”.

وأكد الجابر التزام أدنوك ببرنامجها الاستثماري الرأسمالي الذي يمتد لخمس سنوات بقيمة 551 مليار درهم (150 مليار دولار) بهدف تحسين عملياتها ودفع النمو وتعزيز مساهمتها في تلبية الطلب العالمي على الطاقة.

وقال: «قطاع الطاقة يواجه نقصاً حاداً في الاستثمار، إذ يصل حجم الاستثمارات الحالية في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج إلى 400 مليار دولار سنوياً، وهو غير كاف لتغطية الانخفاض الطبيعي في معدلات الإنتاج. ويبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية الاحتياطية نحو 3 ملايين برميل يومياً، في حين ينبغي أن يقترب من 5 ملايين. وفي شهرين فقط، سحب العالم نحو 250 مليون برميل من الاحتياطيات، والكمية المتبقية تكفي لتغطية احتياجات لفترة تتراوح بين 30 و30 عاماً». 35 يومًا، لذلك نحتاج إلى مضاعفة هذا الرقم على أقل تقدير”.

وأوضح أن الصراع الحالي سلط الضوء على هشاشة سلاسل التوريد لقطاع النفط والغاز، وكذلك للمواد الكيميائية والمعادن والأسمدة الحيوية التي تحرك الاقتصاد العالمي.

وقال إن “تداعيات إغلاق مضيق هرمز تؤثر على إمدادات النفط، ويمتد تأثيرها ليشمل الغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة والألمنيوم والهيليوم والمعادن الحيوية والبلاستيك والسلع الاستهلاكية، ومجالات الشحن المختلفة. وتأثرت سلاسل إمداد الاقتصاد العالمي بأكملها، بدءا من الغذاء إلى الطيران، وحتى شرائح الهاتف، وارتفعت أسعار الوقود بنسبة 30%، والأسمدة بنسبة 50%، وتذاكر الطيران”. بنسبة 25% وفي ظل هذه التطورات تتحمل كافة القطاعات التكلفة”. من المزارع إلى المصانع والأسر، تتعرض الفئات الأكثر ضعفاً لأشد العواقب خطورة، ومن الحقائق المذهلة أيضًا أنه بعد مرور 80 يومًا فقط على هذا الصراع، نفذت ما يصل إلى 80 دولة تدابير الاستجابة الطارئة لدعم اقتصاداتها.

وفيما يتعلق بتأثير الصراع على أسواق النفط، أكد الجابر قدرة أدنوك على زيادة إنتاجها النفطي خلال أسابيع، وأوضح أن عودة التدفقات عبر مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع إلى 80 في المائة من مستواها السابق ستستغرق نحو أربعة أشهر، وأن عودتها إلى مستوياتها الكاملة قد تكون في الربع الأول أو الثاني من عام 2027.

وجدد دعوته إيران إلى التوقف الفوري عن تعطيل التجارة عبر مضيق هرمز، ودعا زعماء العالم إلى تكثيف جهودهم لحماية حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف أن إغلاق المضيق يمثل سابقة خطيرة لا تقتصر آثارها على الاقتصاد. إن دولة تحتجز أهم ممر مائي في العالم رهينة تدمر مبدأ حرية الملاحة، وإذا لم ندافع عن هذا المبدأ اليوم، فسنقضي العقد المقبل نحاول التعامل مع التداعيات.

وأوضح الجابر أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وجهت بتسريع تنفيذ الخطط الرامية إلى توفير إمدادات الطاقة والانبعاثات منخفضة التكلفة للعملاء في جميع أنحاء العالم رغم الظروف الحالية، من خلال القرار السيادي والاستراتيجي للخروج من أوبك أواخر أبريل الماضي، والذي تم اتخاذه برؤية واضحة وقناعة وثقة، مؤكداً أن الدولة تسعى إلى تعزيز مرونتها في مجالات الاستثمار والنمو والتوسع، وبناء الشراكات، بما يسهم في خلق قيمة مستدامة على المدى الطويل.

وأضاف أنه مع توقع استمرار الطلب على النفط عند مستويات تتجاوز 100 مليون برميل يوميا حتى الأربعينيات من القرن الحالي، يحتاج العالم إلى المزيد من النفط الأقل تكلفة والانبعاثات الكربونية التي تنتجها دولة الإمارات. لدينا الآن المرونة اللازمة لتزويد عملائنا حول العالم بكميات أكبر من النفط الخام. وفي الوقت نفسه، تحتاج البلاد إلى المزيد من إمدادات الطاقة لتنفيذ أهدافها في النمو والتقدم، خاصة مع تزايد الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، ودعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتصنيع، وتعزيز النمو الاقتصادي.

وأوضح أن قرار الإمارات بالخروج من أوبك ليس موجها ضد أحد، مؤكدا أن الدولة ستواصل دورها كشريك موثوق ومسؤول في قطاع الطاقة وستواصل التعاون الفعال مع كافة الأصدقاء والشركاء.

وأشار الجابر إلى جهود أدنوك لتنويع استثماراتها الدولية خارج قطاع الطاقة، بما في ذلك مجالات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والتصنيع المتقدم والمعادن الحيوية.

وأكد أن العلاقة الراسخة بين الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية تشكل ركيزة أساسية في خطط الشركة للنمو العالمي، وأن الإمارات أكبر سوق للصادرات الأمريكية في الشرق الأوسط للعام السابع عشر على التوالي.

وقال إن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين تمتد لتشمل قطاعات التكنولوجيا والاستثمار والصناعة والطاقة والدفاع وغيرها. واستثمرت الإمارات أكثر من 3.67 تريليون درهم (تريليون دولار) في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يرتفع حجم هذه الاستثمارات خلال العقد المقبل. وقيمة استثمارات الدولة في قطاع الطاقة من خلال شركات أدنوك، الولايات المتحدة هي أكثر من مجرد شريكين تجاريين، وهما يستثمران معًا في بناء اقتصاد القرن المقبل، وهي شراكة متينة مبنية على الثقة المتبادلة التي تتجاوز نطاق المعاملات التقليدية.

وأكد الجابر أن أجندة أدنوك الاستثمارية المحلية والدولية تدعمها إيرادات الشركة القوية وخبرتها الممتدة على مدى عقود من تنفيذ استثمارات مدروسة ومتنوعة في مجالات البنية التحتية.

وقال: “حافظت أدنوك على استمرارية تدفق الإمدادات وعملت بشكل وثيق مع عملائها على أساس كل شحنة على حدة، بهدف المساهمة في تلبية الطلب قدر الإمكان. وأعادت توجيه شحناتها عبر الساحل الشرقي للدولة، كما استفادت من شبكتها التجارية العالمية لتأمين إمدادات إضافية لعملائها في جميع أنحاء آسيا. كما تعمل أدنوك مع شركائها، لا سيما الآسيويين، على توسيع وإعادة ملء مرافق التخزين الاستراتيجية لتعزيز مرونتها في مواجهة الأزمات المستقبلية، وتواصل العمل تطوير استراتيجيتها التجارية لتصبح أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات، بما يضمن بقاء منتجاتها تنافسية وموثوقة وجذابة للعملاء في جميع أنحاء العالم.. ونتائج أعمالنا خير دليل على تكيفنا مع الظروف الحالية، حيث حققت جميع شركات أدنوك المدرجة عوائد قوية، وتجاوز أداء الكثير منها توقعات السوق.

وأضاف الجابر: “لقد أكدت التجارب الأخيرة قوة وعزيمة دولة الإمارات، وأظهرت طبيعتها الحقيقية وفعالية خططها الاستراتيجية، حيث شعر أفراد المجتمع بالأمان، واستمر العمل بانتظام في الدولة، واستمرت إمدادات الطاقة، وظلت المطارات مفتوحة، وواصلت قطاعات الأعمال نشاطها المعتاد. كما حافظت الدولة على مستويات عالية من ثقة المستثمرين، وهو ما يتجسد اليوم في الاهتمام والتقدير المتزايد من جانبهم لدولة الإمارات، انطلاقاً من كفاءتها في الاستجابة لهذه التطورات وثقتهم في بنيتها التحتية وأنظمتها”.

وأوضح الجابر أن الأحداث الأخيرة كشفت عدداً من الدروس المستفادة حول قوة ومتانة قطاع الطاقة، منها ضرورة زيادة الاستثمارات التي رغم تكلفتها تصبح ذات قيمة لا تقدر بثمن عند الحاجة إليها، فضلاً عن ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في جوهر العمليات التشغيلية لما يوفره من سرعة في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار، وهو ما يمثل الفارق بين استمرارية الأعمال وتعطلها أثناء الأزمات، وأن مفهوم أمن الطاقة لم يعد مقتصراً على الإنتاج فحسب، بل يشمل أيضاً تنوع العرض. المسارات، وتوافر إمكانيات التخزين وبدائل النسخ الاحتياطي الداعمة.

وأضاف أن المرونة لا تتحقق صدفة، بل هي عمل استراتيجي استباقي شامل، هو ما يتم بناؤه واستثماره قبل وقوع الأحداث. كما أنها أنظمة الدفاع المتكاملة التي يتم تطويرها والاستثمار فيها، والتنويع الاقتصادي الذي يتم تبنيه والالتزام به.. والصمود يعتمد على شراكات تم ترسيخها على مدى سنوات طويلة، وتقوم على الثقة والقناعات المشتركة والمصداقية والوقوف إلى جانب الشركاء والأصدقاء عندما يحتاجون إليك. وأوضح أن القيم الاجتماعية التي ترسخت على مدى أكثر من خمسين عاماً منذ تأسيس دولة الإمارات أكدت أن الجميع… يساهم في بناء الوطن الذي ينتمي إليه، وأن هذه التجربة أكدت أن الإمارات تمثل شيئاً أعظم من نهضة عمرانية أو احتياطي نفطي أو صناديق ثروة سيادية. دولة الإمارات نموذج يحتذى به، ورمز شامخ، ونموذج أثبت مرونته وقوته وصلابته. وأكد أن الإمارات تبني وتتكيف وتتقدم دائماً. ولذلك، حتى في أوقات التحديات، يواصل الناس الاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعمل معها، ووضع ثقتهم في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويدرك العالم الآن بشكل أكثر وضوحا أهمية النموذج الذي يمثله. الإمارات.

وقال إن الإمارات استُهدفت بأكثر من 3000 صاروخ وطائرة مسيرة، وتعرضت لهجمات وحشية وغير مبررة بسبب نموذجها التنموي القائم على التعايش والتسامح والانفتاح الاقتصادي ومد جسور التواصل والتعاون.

وردا على سؤال حول قدرات الذكاء الاصطناعي، أشار الجابر إلى أن تقديرات العالم لحجم إمدادات الطاقة التي يتطلبها التطور الكبير في حلول وأدوات الذكاء الاصطناعي لا تزال أقل من اللازم، وأن هناك حاجة لزيادة الاستثمارات في هذا المجال.

وتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بنهاية العقد الحالي ليصل إلى 1000 تيراواط/ساعة. ويتسارع هذا النمو في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن ترتفع حصة مراكز البيانات في إجمالي الطلب على الكهرباء من 5% حاليا إلى 15% بحلول عام 2030. ولذلك، فإن المناقشة حول تطوير الذكاء الاصطناعي ترتبط بالطاقة والبنية التحتية ورأس المال والقدرة التنافسية، وليس فقط بالتكنولوجيا.

وأضاف أن السباق نحو تحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي هو سباق على “إلكترونات الكهرباء”، والدول القادرة على توفير إمدادات طاقة موثوقة وقابلة للتطوير وبتكلفة مناسبة ستحظى بميزة استراتيجية كبيرة. ولذلك فإننا نؤكد دائما على أهمية توفير مصادر موثوقة ومستقرة لطاقة الحمل الأساسي.

ووجه الجابر دعوة مفتوحة لقادة قطاع الطاقة للمشاركة في الدورة المقبلة لمجلس “إيناكت” وحضور معرض ومؤتمر “أديبك 2026” خلال نوفمبر المقبل في أبوظبي، بهدف المساهمة في توحيد جهود منظومة اقتصاد الطاقة العالمية حول تعزيز مرونة الأعمال.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى