العطاء العالمي يقترب من 2.5 تريليون دولار سنوياً

قرع بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية للأعمال والشؤون الخيرية، جرس افتتاح التداول في بورصة لندن، مفتتحاً “قمة العطاء والتأثير” قبل أن يلقي كلمته الرئيسية في هذا الحدث الذي جمع أكثر من 140 من فاعلي الخير ومستشاري الثروات وقادة الأعمال الخيرية وصناع السياسات وممثلي وسائل الإعلام في البورصة، لمناقشة أفضل السبل لتعزيز كمية ونوعية وتأثير الصناديق الخيرية.
وضم الحضور في البورصة صاحبة السمو الملكي الأميرة بياتريس، إلى جانب نخبة من أبرز أصحاب الأعمال وفاعلي الخير ورؤساء المؤسسات والمستشارين من مختلف أنحاء المملكة المتحدة والعالم. بدأت القمة بكلمات ملهمة من ستيفاني بيكوك، وزيرة المجتمع المدني في المملكة المتحدة، ولوك مانينغ، رئيس مؤسسة بورصة لندن، كما تضمنت كلمة رئيسية ألقتها سارة براون، رئيسة المؤسسة العالمية.
وشارك في الجلسات المتحدثون والمتحدثون، ومن بينهم جوليا أونوين، والدكتورة رشا سعيد من مؤسسة سعيد، وجيمس ريد من Big Give، وفيليب دي باكر من KKR، وسوزانا هاردمان من Impetus، وداريا بوكمان من Bookman Philanthropy، وليزا شو من Renaissance Philanthropy، ونيتيا موهان خيمكا من PATH، وممثلون عن الصليب الأحمر البريطاني، بينما اختتم اللورد كاران بيليموريا الحدث بكلمة. خاتمة.
وقال بدر جعفر، في كلمته بالقاعة الرئيسية لبورصة لندن، إن التحدي الأصعب الذي قد يكون عائقاً أمام ازدهار العمل الخيري في الوقت الحاضر لم يعد مسألة وفرة الأموال، بل ضعف الإدارة والتنظيم، مشيراً إلى أن قيمة العطاء العالمي تقترب حالياً من 2.5 تريليون دولار سنوياً، أي نحو 3% من الناتج الاقتصادي العالمي، وهو مستوى لم يسجل في تاريخ البشرية من قبل. إلا أن قسماً كبيراً من هذه المنح يأتي بشكل متقطع، دون منهجية مدروسة، ودون متابعة وتقييم. للتأثير.
وأضاف جعفر: “إذا أردنا تعزيز العمل الخيري وحصد النتائج والآثار التي نسعى إليها، علينا أن نتعامل معه بنفس الصرامة والانضباط والمساءلة مثل جميع أشكال رأس المال الأخرى. فالتبرعات المتفرقة والمتقطعة لن تكفي. ما نحتاج إليه هو استراتيجية طويلة الأمد ومدروسة ومنسقة تدعم المؤسسات الموثوقة والمؤهلة والقادرة على تحقيق النتائج”.
وشدد على ضرورة التعامل مع العمل الخيري كأداة اقتصادية ذات أهداف محددة، وليس مجرد عمل إحسان عفوي، وأنه رأس مال مرن يمتص صدمة الخسائر المبكرة، ويسلط الضوء على الحلول المجدية، ويحفز الاستثمارات العامة والتجارية بشكل مضاعف، في ديناميكية ثلاثية متكاملة أسماها “عجلة التأثير”، تكون فيها السياسات العامة بوصلة للممارسات، والعمل الخيري مخفف للمخاطر، والقطاع الخاص ممول حكيم. التجارب والحلول التي أثبتت جدواها.
وأشار في هذا السياق إلى المبادرة الإماراتية التي تم إطلاقها خلال الظروف التي شهدتها المنطقة، مشيراً إلى حملة «نهاية الحياة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، هذا الربيع، والتي حصدت أكثر من 2.8 مليار درهم في أسابيع قليلة لإنقاذ خمسة ملايين طفل من المجاعة، بالتعاون مع شركاء من بينهم صندوق النقد الدولي، واليونيسف، ومنظمة إنقاذ الطفولة.
وقال: «هذا ما يتولد من العطاء عندما يكون هوية وطنية راسخة وليس مجرد فكرة عفوية، دعماً يعطي للخير وللآخرين دون أن يتخلف، ويستجيب للدعوة إلى أشد الحاجة إليها».
ووصف جعفر رأس المال الخيري في دول الخليج، حيث يقدر حجم العطاء الخاص وحده بأكثر من 770 مليون درهم سنويا، بأنه من أهم المجالات واستراتيجية في العالم، مبينا أن الذكاء الاصطناعي حاليا هو المجال الأكثر حاجة للتمويل التحفيزي. خاصة وأن الاستثمارات في هذا القطاع ضخمة تصل إلى تريليون دولار، لكن نسبة تخصيصها لتحقيق المنافع الاجتماعية تقارب 1%، على الرغم من أن نحو ثلث سكان العالم غير متصلين بالإنترنت. وأكد ريادة دولة الإمارات في التغيير في هذا المجال، كونها أول دولة تعين وزيراً للذكاء الاصطناعي، وتطلق مبادرة بمليار دولار لتوظيف هذه التكنولوجيا لدعم التنمية في أفريقيا.
وطرح جعفر رؤية تقوم على الشراكة وليس المنافسة بين الإمارات والمملكة المتحدة، قائلاً: «تعاون وليس منافسة، تكامل مثمر بين المملكة المتحدة والإمارات كمنصتين موثوقتين في منطقتين استراتيجيتين، تعملان على نهج واحد لتسخير رأس المال وتنسيق العطاء، وقادران معاً على جمع أموال الخير وتنسيقها وتوجيهها نحو المناطق المحتاجة».
وناقشت القمة هذه المواضيع الرئيسية ضمن حلقتين نقاشيتين، الأولى بعنوان “من المكونات الكامنة إلى التأثير الملموس: العطاء في المملكة المتحدة”، ناقش فيها المتحدثون كيفية تحقيق أفضل النتائج من الأموال الخيرية الضخمة المتوفرة في الدولة، من خلال تحسين دور الحكومة في تسخير الاستثمارات الخيرية لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، وتشجيع مشاركة أصحاب الثروات الكبيرة، حيث أن القليل منهم يضع منحهم في مبادرات خيرية واسعة النطاق. أما الجلسة الثانية، “نهضة العمل الخيري: الموجة التالية”، فقد استعرضت عدة عوامل تعيد تشكيل ممارسات العطاء، بما في ذلك الأجيال المتغيرة، وبيئة التمويل، وتسارع التطورات التكنولوجية، وتحويلها من نماذج مسرعات تقتصر على الأطراف الموثوقة والتمويل غير المقيد، إلى شراكات متكاملة بين القطاعات التي تستفيد من فعالية الذكاء الاصطناعي لتوسيع نطاق التأثير.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



