صحة و جمال

بروفيسور حلواني لـ”المدينة ” : انتشار “إيبولا” الحالي محدود جغرافيًا ولا يملك القدرة البيولوجية للانتشار العالمي

القاهرة: «خليجيون 24» 

وأكد البروفيسور واستشاري مكافحة العدوى البروفيسور محمد عبد الرحمن حلواني لـ«المدينة»، أنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التفشي الجديد لفيروس إيبولا في أفريقيا الوسطى، تبرز سلالة بونديبوجيو كأحد أكثر الفيروسات إثارة للقلق بين خبراء الصحة العامة. وقد أثبتت هذه السلالة النادرة، التي لم تتم دراستها بعمق من قبل بسبب انتشارها المحدود، مثل سلالتي زائير والسودان، أنها مسؤولة عن التسبب في الوباء الحالي، وخطورتها لا تأتي فقط من معدل الوفيات، ولكن من طبيعتها البيولوجية التي تسبب التهابات جهازية واسعة النطاق. قد يؤدي اضطراب الأوعية الدموية واضطراب التخثر إلى فشل أعضاء متعددة ومن ثم الوفاة.
وقال إن ما يزيد الوضع تعقيداً هو أن الأعراض الأولى ليست محددة، حيث يبدأ المرض بالحمى والتعب والصداع وآلام العضلات، بالإضافة إلى الإسهال أو القيء، وهذه الصورة السريرية تتطابق مع الأمراض الشائعة في المنطقة مثل الملاريا والتيفوئيد، ما يجعل الكشف المبكر عن الحالات تحدياً كبيراً، ويعطي الفيروس فرصة للانتشار قبل أن يدرك النظام الصحي ما يواجهه. ورغم أن التشخيص يعتمد على تقنيات مخبرية متقدمة مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل وتسلسل الجينوم، إلا أن هذه الاختبارات غالبا ما تقتصر على عدد قليل من المختبرات المركزية، في حين تعاني العديد من البلدان الأفريقية. محدودية الإمكانيات وقلة المستلزمات وضعف سلسلة التبريد وصعوبة نقل العينات مما يؤدي إلى تأخير تأكيد الحالات لأيام كاملة.
وأشار إلى أنه في خضم هذا المشهد، يظل العاملون في المجال الصحي هم الأكثر عرضة للإصابة، فهم أول من يواجه الحالات قبل معرفة طبيعتها، وأي نقص في معدات الحماية أو تأخير في التشخيص يضعهم في خط المواجهة المباشر. ورغم أن بعض اللقاحات والعلاجات التي تم تطويرها لسلالات أخرى من فيروس إيبولا قد توفر حماية متقاطعة مع هذه السلالة، فإن الاعتماد عليها يجب أن يعتمد على بيانات تجريبية واضحة، وليس فقط التشابه الجيني بينها، حيث تظهر سلالة بونديبوجيو أن الخطر لا يكمن فقط في الفيروس نفسه، بل في الثغرات الأساسية التي تسمح له بالانتشار. بانتشار أعراض مشابهة وتأخر التشخيص ونقص الإمدادات وعدم كفاية الحماية للطواقم الطبية، ورغم كل هذا فإن الخوف من تكرار جائحة كورونا غير مرجح لأن الإيبولا ليس فيروسا تنفسيا سريع الانتشار مثل كورونا، لذا فإن احتمال تحوله إلى جائحة عالمي منخفض جدا، لكن الارتباك الإداري وضعف التنسيق ونقص الإمدادات وتأخر الإبلاغ يمكن أن يكرر مشاهد الفوضى التي رأيناها عام 2020 داخل أي نظام صحي غير مستعد، وحاليا مع هذه السلالة سلالة بونديبوجيو الموت ولا تتجاوز نسبتها 34-40% مقارنة بسلالة زائير التي تتراوح بين 70-90%. لكن المفاجأة تكمن في التفشي الحالي، حيث أن سرعة انتقال العدوى داخل المجتمع أعلى من المتوقع، خاصة في المناطق الحدودية ذات النشاط التجاري.
وتابع أن هناك تقارير ميدانية تشير إلى أن بعض الحالات ظهرت بعد 12-14 يوما فقط من التعرض لها، وهذا يعطي فرصة للفيروس للانتشار. ولوحظ زيادة في أعراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال الشديد والقيء والجفاف السريع، مما أدى إلى تأخير تأكيد التشخيص. وبسبب ضعف البنية التحتية في جمهورية أفريقيا الوسطى، زاد تفشي المرض، وخلقت حدودها المفتوحة مع الكونغو وأوغندا وجنوب السودان بيئة مثالية لانتقال الفيروس عبر الصيادين والتجار والنازحين، مما يجعل السيطرة على تفشي المرض صعبة دون دعم دولي مباشر، بالإضافة إلى انتشار المعلومات الخاطئة والخرافات على نطاق واسع في بعض المجتمعات الأفريقية، حيث يتم تفسير المرض أحيانا على أنه “سحر” أو “لعنة”، مما يدفع الناس إلى إخفاء الحالات أو رفض نقل المرضى إلى المستشفيات، ويؤدي إلى مخاطر خطيرة ممارسات مثل غسل الجثث باليد. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى احتمال انتشار الفاشية الحالية بين هذه البلدان، ما لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز المراقبة ودعم المختبرات وتكثيف الوعي المجتمعي في البلدان المتضررة.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى