"100 خلية" مبادرة بيئية رائدة تعزز التنوع البيولوجي في الإمارات

"100 خلية" مبادرة بيئية رائدة تعزز التنوع البيولوجي في الإمارات
دبي في 10 يوليو/ وام/ تواصل دولة الإمارات ريادتها في تبني المبادرات البيئية المبتكرة التي تعزز التنوع البيولوجي وتدعم الأمن الغذائي، عبر مشاريع تدمج الاستدامة في تفاصيل الحياة اليومية، انطلاقاً من قناعة بأن حماية الطبيعة مسؤولية مشتركة تسهم فيها المؤسسات والأفراد على حد سواء.
تجسد مبادرة «100 خلية» التي أطلقتها «تيرّا» في مدينة إكسبو دبي هذا التوجه، من خلال إنشاء شبكة متنامية من خلايا النحل والموائل الطبيعية في المدارس ومؤسسات الأعمال ووجهات الضيافة والتجزئة، بما يسهم في نشر الوعي البيئي واستعادة الموائل الطبيعية وتعزيز ارتباط المجتمع بالطبيعة، ويجعل حماية التنوع البيولوجي ممارسة يومية تسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة والأمن الغذائي.
ويبرز الاهتمام بالملقّحات، وفي مقدمتها النحل، بوصفها أحد أهم عناصر استدامة النظم البيئية والإنتاج الزراعي، لما تؤديه من دور محوري في تلقيح المحاصيل والنباتات المزهرة والحفاظ على التوازن البيئي داخل المدن وخارجها.
وأكدت الدكتورة مريم همّال، مدير برنامج الملقّحات في “تيرًا” بمدينة إكسبو دبي، أن الملقّحات تؤدي دوراً محورياً في دعم الأمن الغذائي والتنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن نحو 35% من الإنتاج الزراعي العالمي يعتمد على الملقّحات الحيوانية، بينما تعتمد قرابة 75% من النباتات المزهرة على التلقيح لإتمام دورة تكاثرها، فضلاً عن مساهمتها في قيمة اقتصادية عالمية تتراوح بين 235 و577 مليار دولار سنوياً.
وأوضحت أن العديد من المنتجات الغذائية اليومية، مثل القهوة والكاكاو والطماطم والحمضيات واللوز، ترتبط بشكل مباشر بوجود الملقّحات، الأمر الذي يجعل حمايتها قضية تمس حياة الجميع، مؤكدة أن استعادة الموائل الطبيعية وزراعة النباتات المحلية ونشر الوعي البيئي تمثل خطوات عملية يمكن للأفراد والمؤسسات القيام بها لدعم هذه الكائنات.
وأشارت إلى أن مبادرة “100 خلية” تستهدف إنشاء شبكة من خلايا النحل في المدارس، بالتوازي مع مبادرة “بي كايند” الموجهة إلى الشركات ووجهات الضيافة والتجزئة، بما يسهم في تعزيز التنوع البيولوجي داخل المناطق المخصصة للسكن والعمل والتعليم، ويحولها إلى بيئات أكثر استدامة.
وقالت إن المبادرة جاءت امتداداً لتجربة “تيرًا” في حماية الملقّحات، والتي بدأت خلال أعمال إنشاء المشروع، عندما جرى اكتشاف مستعمرات نحل برية ونقلها بعناية إلى مواقع آمنة بدلاً من إزالتها، وهو ما أثبت إمكانية التوفيق بين التنمية العمرانية والحفاظ على الطبيعة.
وأضافت أن هدف إنشاء مائة خلية واضح وقابل للقياس، لكنه يعكس رؤية أوسع تقوم على بناء شبكة مترابطة من الموائل تمتد عبر المدارس ومؤسسات الأعمال والمجتمعات، مؤكدة أن كل خلية تشكل مساحة تعليمية وموئلاً داعماً للملقّحات، وأن نجاح المبادرة يقاس أيضا بحجم التفاعل المجتمعي واتساع رقعة الموائل التي يتم إنشاؤها.
ولفتت إلى أن المبادرة لا تزال في مراحلها الأولى حيث انضمت مدرسة ديرة الدولية كأول مؤسسة تعليمية مشاركة، إلا أنها أرست نموذجا يجمع بين إنشاء الموائل الطبيعية والتعليم والتوعية المستدامة، مع توفير برامج لتقييم المواقع والتدريب والدعم الفني لضمان اندماج كل خلية ضمن منظومة متكاملة للتنوع البيولوجي، مؤكدة أن التوسع المرتقب سيعزز انتشار موائل الملقّحات في مختلف أنحاء دبي.
وقالت إن المبادرة تنسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2031، من خلال استعادة الموائل الطبيعية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وإدماج مفاهيم التنوع البيولوجي في الممارسات اليومية داخل المدن.
وأوضحت أن الملقّحات تؤدي دوراً بالغ الأهمية في البيئات الحضرية، إذ تتيح للنباتات التكاثر، وتدعم الغطاء النباتي، وتوفر الغذاء للحياة الفطرية، بينما يؤدي تراجعها إلى انخفاض التنوع البيولوجي عبر السلسلة الغذائية بأكملها، في حين يسهم وجودها في رفع قدرة المدن على التكيف وتحسين جودة البيئة والحياة.
وأضافت أن تحويل المدن إلى موائل مناسبة للملقّحات يمكن تحقيقه عبر زراعة النباتات المحلية، مثل الغاف والسدر، وتقليل استخدام المبيدات، وإنشاء مساحات خضراء، واعتماد تصاميم عمرانية تراعي التنوع البيولوجي، مؤكدة أن المبادرات البسيطة في المدارس والمكاتب والفنادق قادرة على بناء شبكة متصلة تدعم ازدهار الملقّحات.
وأشارت إلى أن فقدان الموائل الطبيعية بسبب التوسع الحضري والتغير المناخي وتغير استخدامات الأراضي يعد من أبرز التحديات التي تواجه الملقّحات عالمياً، ما يجعل توفير بيئات آمنة للتغذية والتكاثر ضرورة متزايدة، وهو ما تسعى المبادرة إلى تحقيقه عبر دمج حماية الطبيعة في الحياة اليومية داخل المدارس والشركات والمجتمعات.
وشددت همّال على أن نجاح المبادرة يعتمد على الشراكة مع مختلف فئات المجتمع، موضحة أن المؤسسات التعليمية والشركات يمكنها الانضمام عبر الموقع الإلكتروني ل”تيرّا”، حيث يتم تقييم المواقع وتقديم التدريب والدعم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، فيما يستطيع الأفراد الإسهام بزراعة النباتات المحلية وإنشاء حدائق صديقة للملقّحات ونشر الوعي بأهميتها،
وأكدت أن مدرسة ديرة الدولية تمثل نقطة الانطلاق فقط، بينما تتجه “تيرّا” إلى توسيع شبكة المبادرة لتشمل مائة خلية موزعة على المدارس ومؤسسات الأعمال ووجهات الضيافة والتجزئة، بالتوازي مع مبادرات أخرى مثل حديقة الملقّحات لجين غودول وبرامج استعادة الموائل الطبيعية، بما يرسخ شراكات طويلة الأمد تحقق أثراً ملموساً يعود بالنفع على الإنسان
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : wam




