المملكة: الوعي والإبلاغ المبكر خط الدفاع الأول

أكد مختصون أن جريمة الاتجار بالأشخاص تعتبر من أخطر الجرائم التي تنتهك كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، إذ تقوم على استغلال الإنسان بالإكراه أو الخداع أو التهديد أو استغلال الحاجة لتحقيق منافع غير مشروعة.
وأشاروا إلى أن رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الإبلاغ وتحديد مؤشرات الاستغلال يمثل الركائز الأولى للوقاية من هذه الجريمة والحد من انتشارها.
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص
وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم» بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالأشخاص، أن المملكة العربية السعودية أولت هذه الجريمة اهتماماً كبيراً من خلال منظومة تشريعية متكاملة تقوم على الوقاية وحماية الضحايا وملاحقة مرتكبيها.
أخبار ذات صلة
بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والإعلامية ومنظمات القطاع غير الربحي، بما يعزز حقوق الإنسان ويرسي سيادة القانون.
الاستغلال هو جوهر الجريمة
أكد المحامي والمستشار القانوني سليمان الجميعي، أن الاتجار بالأشخاص جريمة محرمة دولياً، تقوم على استغلال الإنسان بوسائل غير مشروعة، كالإغراء أو الخداع أو الإكراه أو استغلال الحاجة، بهدف تحقيق مكاسب مالية أو غيرها على حساب كرامة الإنسان وحقوقه.
وأوضح أن لهذه الجريمة أشكال متعددة، أبرزها الاستغلال الجنسي، والدعارة القسرية، والسخرة، والتسول المنظم، وحجز الوثائق الرسمية، وتقييد حرية العامل أو منعه من التواصل.
وأشار إلى أهمية التمييز بين جرائم الاتجار بالأشخاص ومخالفات العمل، مؤكدا أن وجود خلاف بين العامل وصاحب العمل لا يعني بالضرورة وجود جريمة اتجار، بل ترتكب الجريمة عندما يكون الاستغلال مصحوبا بالإكراه أو تقييد الحرية أو استغلال ضعف الضحية.
وأضاف أن نشر ثقافة الحقوق والواجبات والتوعية بمؤشرات الاستغلال وسرعة الإبلاغ عن أي شبهة احتجاز لجوازات السفر أو منع التواصل أو إجبار الأشخاص على العمل في ظروف غير إنسانية، يمثل خط الدفاع الأول لحماية الضحايا وتمكين الجهات المختصة من ملاحقة الجناة.

نظام قانوني متكامل
أكدت المستشارة القانونية وجدان عبد العزيز أن جريمة الإتجار بالأشخاص من أخطر الجرائم التي تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
وأوضحت أن نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص عرفها بأنها استخدام أو نقل أو إيواء أو استقبال شخص بوسائل غير مشروعة، مثل الإكراه أو التهديد أو الخداع أو استغلال حالة الضعف بقصد الاستغلال، ومن أبرز أشكالها العمل أو الخدمة القسرية، أو الاستغلال الجنسي، أو التسول، أو الاستعباد أو الممارسات المماثلة له، ونزع الأعضاء البشرية.
وأضافت أن الوعي المجتمعي يمثل ركيزة أساسية للوقاية من هذه الجريمة، حيث يساهم في التعرف على مؤشرات الاستغلال والإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية، مما يمكن الجهات المختصة من حماية الضحايا واتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها.
وأشارت إلى أن المملكة أولت هذه الجريمة اهتماماً تشريعياً خاصاً من خلال منظومة متكاملة تقوم على الوقاية والملاحقة القضائية وحماية الضحايا وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة.
وأكدت أن المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي تلعب دوراً محورياً في ترسيخ ثقافة احترام حقوق الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي.

الوعي يخلق الحماية
أكد الباحث في القانون المدني نوير سعد الرشيدي، أن الاتجار بالأشخاص يقوم على استغلال الأشخاص لتحقيق منافع غير مشروعة، ومن أشكاله العمل القسري والاستغلال الجنسي والتسول المنظم ونزع الأعضاء بوسائل غير مشروعة، على أساس استغلال حاجة الضحية أو ضعفها لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وأوضحت أن التوعية المجتمعية تعد من أهم وسائل مكافحة هذه الجريمة، من خلال التعرف على مؤشرات الشبهة، مثل تقييد الحرية، أو الإكراه، أو التهديد، أو أي شكل من أشكال الاستغلال، والإبلاغ عنها للجهات المختصة، مما يسهم في حماية الضحايا ومحاسبة الجناة.
وأضافت أن المملكة عززت جهودها في مكافحة الاتجار بالأشخاص من خلال تطوير الأنظمة وتعزيز التعاون بين الجهات المختصة، فيما تتطلب مكافحة هذه الجريمة تكاتف كافة المؤسسات المجتمعية، حيث تساهم المؤسسات التعليمية في نشر الوعي، ويلعب الإعلام دوراً في التثقيف، بينما يلتزم القطاع الخاص بحماية العمال، وتشارك مؤسسات القطاع غير الربحي في تنفيذ برامج التوعية ودعم الضحايا.

عقوبات رادعة
وأكدت المحامية وجدان الزهراني أن المملكة رسخت ريادتها في مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص من خلال منظومة رقابية متكاملة ترتكز على مبادئ الشريعة الإسلامية التي كرمت الإنسان وحافظت على حريته وكرامته، مشيرة إلى أن النظام السعودي يجرم كافة أشكال الاستغلال سواء السخرة أو الاستغلال الجنسي أو التسول أو نزع الأعضاء وغيرها من الممارسات التي تمس حقوق الإنسان.
وأوضحت أن النظام قرر عقوبات رادعة تصل إلى السجن خمسة عشر عاما، أو غرامة لا تتجاوز مليون ريال، أو العقوبتين معا، مع تشديد العقوبات في الحالات التي ينص عليها النظام.
وأضافت أن المملكة تتبنى نهجا وطنيا يقوم على الوقاية وحماية الضحايا وملاحقة الجناة وتعزيز الوعي المجتمعي، بالتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمنظمات المجتمعية غير الربحية، بما يعزز سيادة النظام ويحفظ كرامة الإنسان.

المواجهة تبدأ بالوعي
أكد المستشار الدولي للتنمية المستدامة وحقوق الإنسان الدكتور معتوق الشريف، أن جريمة الاتجار بالأشخاص ترتبط بالاستغلال والإكراه والتهديد والخداع، حيث يستغل الطرف القوي حاجة الطرف الأضعف لتحقيق منفعة مادية أو غير مادية.
وأشار إلى أن هذه الجريمة شهدت تطورا في أساليبها، إذ لم تعد مقتصرة على الأشكال التقليدية، بل ظهرت ممارسات حديثة تستهدف الأطفال والمحتاجين والأشخاص الأكثر عرضة للاستغلال، وهو ما يتطلب التطوير المستمر للأنظمة والتشريعات لمواكبة هذه الأساليب الجديدة.

وأضاف أن القيم الإسلامية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجريمة، حيث تؤكد على الحفاظ على كرامة الإنسان وتحريم كافة أشكال الظلم والاستغلال والإكراه، مؤكدا أن مسؤولية المنع لا تقتصر على الجهات الأمنية والقضائية، بل تشمل الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام ودور العبادة والقطاع الخاص والمنظمات المجتمعية غير الربحية.
ودعا إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي حالة يشتبه في تعرضها للاستغلال، مشيرا إلى أن الإبلاغ المبكر قد ينقذ الضحية ويمنع وقوع الجريمة ويعزز حماية المجتمع، مؤكدا أن حماية الإنسان مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية مشتركة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




