%42 من الأسر تختار مدارس أبنائها بناءً على الجودة.. و32% للرسوم

كشف استطلاع للرأي أجرته «الإمارات اليوم» عبر منصتها الرقمية، بمشاركة 250 ولي أمر، أن جودة التعليم والتقييم الأكاديمي تصدرت معايير القرار بالنسبة للعائلات التي تختار مدارس أبنائها بنسبة 42%، تليها الرسوم الدراسية بنسبة 32%، ثم قرب المدرسة من المنزل بنسبة 17%، فيما جاءت السمعة والخدمات والمرافق بنسبة 8%.
وأظهرت النتائج أن الأسر لا تفصل بين مستوى التعليم وتكلفته عند اتخاذ القرارات، بل تبحث عن القيمة التعليمية الأفضل ضمن قدرة مالية قابلة للحياة. الجودة في المقدمة، لكن الرسوم تحد من الخيارات المتاحة، في حين يتراجع تأثير الموقع والسمعة والمرافق في مواجهة سؤالين أكثر حسما: ماذا سيتعلم الطالب؟ وكم ستدفع الأسرة ثمن ذلك؟
وتفصيلاً، طرح استطلاع الإمارات اليوم سؤالاً مباشراً: «ما هو العامل الأكثر تأثيراً في اختيار الأسرة للمدرسة؟»، محدداً أربعة خيارات: جودة التعليم والتقييم الأكاديمي، الرسوم الدراسية، قرب المدرسة من المنزل، السمعة، الخدمات والمرافق.
وأظهرت النتائج أن جودة التعليم والتقييم الأكاديمي تصدرت القائمة بنسبة 42% من المشاركين، بفارق 11 نقطة مئوية عن الرسوم الدراسية التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 32%، وبفارق 26 نقطة عن قرب المدرسة من المنزل بنسبة 17%، فيما تجاوزت الجودة نسبة السمعة والخدمات والمرافق التي بلغت 8% بأكثر من خمس مرات.
معادلة “الجودة والتكلفة”.
إن الجمع بين خياري الجودة والرسوم، أي 74% من إجمالي المساهمات، يعطي مؤشراً مباشراً على طبيعة القرار العائلي. وقد وضع ثلاثة من كل أربعة مشاركين أحد هذين العاملين على رأس محددات الاختيار، ورسموا معادلة تعتمد على التعليم القوي بسعر مناسب.
وأظهرت تعليقات المشاركين أن القرار الفعلي أكثر تعقيداً من المقارنة بين أربعة خيارات منفصلة؛ ورأوا أن الجودة هي المعيار الأول، لكن الرسوم قد تحدد الاختيار عملياً، فيما أكد آخرون على أهمية تلبية أكثر من عامل قبل اتخاذ القرار.
ووسع بعض المشاركين مفهوم الجودة ليشمل تأثير المدرسة على المسار الجامعي للطالب وفرصه المستقبلية، فيما أشار آخرون إلى محدودية البدائل والضغط على بعض المدارس، مما قد يقلل من هامش الاختيار المتاح للأسرة.
القيمة التعليمية
وقال الخبير التربوي عبد الله مصطفى لـ«الإمارات اليوم» إن النتائج تعكس تحولاً في معايير اختيار المدارس، إذ لم يعد الاسم أو المبنى أو اتساع المرافق كافياً لاتخاذ القرار، بل أصبحت القيمة التعليمية التي يحصل عليها الطالب مقابل ما تدفعه الأسرة في صلب عملية الاختيار.
وأوضح أن جودة التعليم والتقييم الأكاديمي جاءت بنسبة 42%، مما يعكس اهتمام أولياء الأمور المتزايد بمخرجات التعليم، وكفاءة المعلمين، ومستوى التحصيل، وقدرة المدرسة على تنمية مهارات الطالب وإعداده للمراحل اللاحقة.
وأضاف أن عودة الرسوم الدراسية إلى 32% لا تتعارض مع أولوية الجودة، بل تكشف بوضوح معادلة “الجودة مقابل التكلفة”. قد تفضل الأسرة مدرسة ذات مكانة أكاديمية عالية، لكن قدرتها المالية تحدد في النهاية نطاق الخيارات المتاحة لها.
وأكد مصطفى أن كون الجودة والرسوم معاً تشكل ثلاثة أرباع المشاركات يعني أن المنافسة بين المدارس تتجه بشكل متزايد نحو القيمة التعليمية، وليس نحو السعر أو الجودة وحدها، وهو ما يفرض على المدارس تحدي إثبات أن الرسوم تقابلها قيمة تعليمية ملموسة تنعكس على تعلم الطالب وتقدمه.
أولويات جديدة
من جهتها، قالت مستشارة الريادة والابتكار لينا عدنان، إن قرب المدرسة من المنزل في المركز الثالث يعكس وجود البعد اليومي في القرار، نظراً لارتباط المسافة بزمن الطالب، وتكلفة النقل، والتعب. هذه العوامل قد تدفع الأسرة إلى استبعاد المدرسة القوية أكاديميا إذا تحولت الرحلة اليومية إليها إلى عبئ مستمر.
وأضافت أن تراجع السمعة والخدمات والمرافق إلى المركز الأخير يكشف عن إعادة ترتيب أولويات الأسر. إن المباني الحديثة والأجهزة المتطورة لا تعوض ضعف التدريس أو النتائج، ولم تعد السمعة وحدها كافية في ظل قدرة أولياء الأمور على المقارنة والتعرف على التجارب المختلفة.
وأكدت أن اختيار المدرسة أصبح أقرب إلى قرار استثماري طويل الأمد في مستقبل الأبناء، ويتطلب جودة أكاديمية قابلة للقياس، ورسوم تتناسب مع الخدمة، وبيئة تعليمية جيدة، وتجربة يومية تراعي احتياجات الطالب والأسرة.
وتلخص نتائج الاستطلاع المعادلة في أربعة محددات متفاوتة الأوزان: الجودة ترفع سقف الاختيار، ورسوم التحكم في القدرة عليها، ويتم اختبار استدامة الموقع يومياً، في حين أن السمعة والمرافق تدعم القرار دون أن تتصدره. وبما أن الجودة والرسوم تمثل 74% من المشاركين، فإن الرسالة الأكثر وضوحا هي أن المدرسة الأكثر جاذبية للعائلات ليست بالضرورة الأكثر تكلفة، أو الأقرب، أو الأكثر تجهيزا، بل هي الأكثر قدرة على توفير تعليم موثوق بتكلفة يمكن للأسرة أن تستمر في تحملها.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




