بنات الإمارات يرسّخن حضوراً قوياً في الصناعات الدفاعية والعسكرية

تعزز المرأة الإماراتية حضورها في قطاع الصناعات الدفاعية والعسكرية، مدفوعاً بدعم الكفاءات الوطنية وتوسيع فرص العمل في المجالات الهندسية والتقنية المتقدمة، والانتقال من المشاركة إلى تولي الأدوار المؤثرة والقيادية في القطاعات الاستراتيجية.
ويعكس هذا الحضور المساهمة المتزايدة للفتيات الإماراتيات في تطوير القدرات الوطنية، حيث تشكل النساء حاليا 12% من إجمالي القوى العاملة في مجموعة «إيدج»، فيما تتولى الكفاءات الإماراتية مهام متخصصة في الفضاء والتصنيع والصواريخ والذخائر وتطوير الأعمال.
وتفصيلاً، كشفت الرئيس التنفيذي للموارد البشرية والفعالية المؤسسية في مجموعة إيدج، سناء الدعومي، أن المجموعة حققت قفزات نوعية في تمكين الكفاءات النسائية الوطنية، حيث تشكل المرأة الإماراتية حالياً 12% من إجمالي القوى العاملة في المجموعة، وتسجل حضوراً بنسبة 11% في الأدوار الهندسية والفنية، باستثناء قطاع التصنيع، فيما تشغل المرأة الإماراتية 11 منصباً قيادياً بارزاً في المجموعة.
وقالت لـ«الإمارات اليوم» إنه تم خلال الـ12 شهراً الماضية توظيف 123 مواطنة إماراتية، وترقية 182 موظفة أخرى، ما يعكس التطور المهني المستدام لبنات الوطن في مجالات الدفاع والابتكار الرقمي.
وأشارت إلى أن نسبة التوطين في مجموعة إيدج وصلت اليوم إلى 35.6%، بعد أن شهدت نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، مؤكدة أن ابنة الإمارات كانت جزءاً رئيسياً من هذا النمو.
قدرات جديدة
وأكدت أن دور المرأة الإماراتية لم يعد مقتصراً على العمل بمفردها، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من مجالات عالية التخصص كان يهيمن عليها الرجل في السابق، لتنتقل من مرحلة المشاركة إلى قيادة الفرق الفنية، وتأسيس قدرات جديدة، وتحقيق إنجازات هي الأولى من نوعها على مستوى الإمارات والمنطقة.
وأضافت أن الكفاءات النسائية الوطنية تساهم اليوم في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة للمجموعة من خلال تشكيل أنظمة وتقنيات تحدد القدرات السيادية، سواء في القطاعات الهندسية أو خطوط الإنتاج أو الخدمات المساندة والقيادية.
وأكد الدعومي أن ما يميز ابنة الإمارات هو جدية مساهمتها وتأثيرها المستمر محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتحقيق عوائد وفوائد متعددة القطاعات، حيث تقود الآن برامج الإصلاح، وتدير منصات غير مأهولة، وتصمم أنظمة الطاقة للتكنولوجيا المتقدمة، وتضع معايير لتحاكيها الفرق الأخرى.
وأشارت إلى أن التركيز كان أقل على إقناع الآخرين، وأكثر على إعطاء المرأة المنصة التي يمكنها من خلالها إثبات قدراتها. وبدلاً من مجرد سرد قصة التقدم الذي أحرزناه في خلق الفرص للمرأة الإماراتية، فإننا نعرض ما تم تحقيقه بالفعل وما نواصل العمل عليه. وهذا يعني توفير مسارات منظمة للأدوار الفنية، وليس فقط الأدوار الإدارية، بالإضافة إلى تسليط الضوء على النماذج الملهمة في شركاتنا.
وأشارت إلى أن المفاهيم تتغير عندما ترى شابة إماراتية امرأة أخرى تحمل شهادة طيار لمنصة جوية بدون طيار أو تقود خط إنتاج، وعندما ترى امرأة إماراتية تصل إلى منصب نائب أول للرئيس، فإنها ترى أن مستقبلها أمامها. وهذا يمكّن النساء من تجاوز الافتراضات القديمة، ويسمح لهن، جنبًا إلى جنب مع زميلاتهن وزميلاتهن، بأن يصبحن أقوى في مواجهة كل تحدٍ، كبيرًا كان أم صغيرًا.
وأكدت الدعومي أن إنجازات المرأة الإماراتية على المستوى الفردي تشكل مصدر إلهام، بينما على المستوى الجماعي تنجح في تغيير طبيعة القوى العاملة في المجموعة.
وفيما يتعلق بنظام دعم المرأة الإماراتية منذ لحظة انضمامها، ذكر الدعومي أن نهج إيدج يبدأ مبكراً ويستمر طوال مسيرتها المهنية من خلال محاور تشمل: تقديم برامج تعريفية منظمة، والتوجيه المهني، والخبرة الفنية العملية منذ اليوم الأول لتعيينها، بما في ذلك مبادرات مثل IGNITE، وبرامج التطوير المهني.
تطوير الأقمار الصناعية
أكدت مهندسة الترددات الراديوية في قطاع تكنولوجيا الفضاء بمجموعة إيدج ابتسام اليماحي أن الكفاءات النسائية الوطنية أصبحت ركيزة أساسية في بناء وتطوير قدرات الدولة السيادية المتقدمة في الفضاء الخارجي.
وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «أساهم في برنامج سارب، وهي المبادرة التي تقودها وكالة الإمارات للفضاء لتطوير القدرات السيادية في مجال الأقمار الصناعية، ومن خلال دوري أدير أنظمة الترددات الراديوية في حمولات الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR).»
وأضافت: “يتيح لي دوري العمل على تكنولوجيا عالية التخصص والمساهمة في تطوير القدرات المتقدمة في دولة الإمارات. وهذا عمل ينطوي على تحديات تقنية كبيرة، لكنه مجزٍ للغاية، خاصة أنني أشارك في برنامج بهذه الأهمية”.
وأعربت عن اعتزازها بكونها ضمن فريق العمل الأول في المجموعة الذي تولى تطوير هذه الحمولات ذات التقنية العالية والمعقدة منذ مراحلها الأولى، ووصفت منحها هذه الثقة الكبيرة بأنه مسؤولية وطنية تفتخر بها.
وأشارت اليماحي إلى شغفها بدعم قطاع التكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات من خلال توظيف المعرفة والمهارات التي اكتسبتها خلال دراستها الهندسية.
وقالت: “لقد حفزتني فرصة تطوير التكنولوجيا الحالية، والأهم من ذلك، المساهمة في تطوير التكنولوجيا الوطنية التي تعزز قدرات الإمارات واعتمادها على نفسها. وكانت المساهمة في ترسيخ مكانة الإمارات بين أبرز الدول المنتجة للتكنولوجيا في العالم هدفاً شخصياً بالنسبة لي، لذا فإن كوني جزءاً من هذه العملية يعني الكثير بالنسبة لي”.
ووجه اليماحي رسالة إلى الشابات الإماراتيات، حثهن فيها على الإيمان بقدراتهن، ومواصلة التسلح بالعلم، والاستفادة القصوى من الدعم والموارد اللامحدودة التي توفرها القيادة الرشيدة لدخول مجالات الهندسة والدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، والمساهمة بفعالية في مستقبل الإمارات وبناء قدراتها الاستراتيجية.
خريج يدير مشروعا كبيرا
أكدت مهندسة العمليات في شركة لهب التابعة لمجموعة إيدج صفاء الشيباني أن انضمامها إلى المجموعة عام 2024 عبر “مركز مواهب” ومن خلال برنامج (IGNITE) المخصص للمهندسين الخريجين الجدد، مكنها من قيادة وتطوير عمليات التصنيع للمنتجات الجديدة في قطاع الصواريخ والذخائر.
وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن دورها الميداني يرتكز على العمل بشكل وثيق مع فرق متعددة التخصصات وموردين لدعم مشاريع المنتجات والإنتاج، وتحسين العمليات الحالية، وتحديد الفرص لخفض التكاليف، مع الحفاظ على الجودة، والتأكد من أن عملياتنا فعالة وموثوقة وقادرة على تلبية متطلبات الإنتاج والجودة، مع دعم أهداف العمل الأوسع.
وأشارت الشيباني (الحاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية) إلى أن قطاع الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة جذبها للعمل فيه، لأنه يجمع بين الهندسة والابتكار والتأثير العملي على الواقع. “لقد كنت مهتمًا بشكل خاص بفرصة العمل في مشاريع التصنيع والأتمتة المتقدمة، حيث يمكنني مواصلة التعلم وتطوير مهاراتي والمساهمة في بناء القدرات المتقدمة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.”
وذكرت أنه منذ انضمامها إلى EDGE كمهندسة عمليات، أتيحت لها الفرصة للعمل في مشاريع صعبة في قطاع الصواريخ والذخائر، والتعاون مع فرق وموردين مختلفين، وتطوير مهاراتها التقنية ومهارات الاتصال. وأعربت عن فخرها بمدى التطور الذي حققته منذ انضمامها، وتتطلع إلى خوض تحديات جديدة ومواصلة التطور كمهندسة.
وذكرت أن أكبر إنجاز تفتخر به منذ انضمامها هو توليها مسؤولية أول مشروع كبير لها في خط الإنتاج، على الرغم من كونها خريجة جديدة في ذلك الوقت.
وأوضحت أن هذا المشروع شكل تحدياً بالنسبة لها، نجحت من خلاله في التنسيق المشترك مع مختلف الفرق والموردين، وإدارة كافة المتطلبات الفنية، مما ساهم في صقل مهاراتها الفنية في إدارة المشاريع، ومنحها ثقة أكبر لتحمل مسؤوليات العمل المعقدة.
وأضافت أن مسيرتها شهدت محطات مميزة من التقدير، حيث تم اختيارها وتكريمها كبطل لقيادة الأعمال وموهبة صاعدة في المجموعة، بالإضافة إلى اختيارها لتكون جزءاً من برنامج “Edge Ambassadors” المعتمد لتمثيل المجموعة رسمياً وعرض أحدث منتجاتها في المناسبات.
وتابعت: “أنا كامرأة إماراتية فخورة بأن أكون جزءاً من قطاع يساهم في تطوير القدرات المتقدمة داخل دولة الإمارات، ورسالتي للشابات الإماراتيات هي أن يظلن منفتحات على الفرص، حتى لو أخذهن إلى مجال لم يفكرن فيه في البداية. لقد أظهرت لي بداية مسيرتي المهنية في قطاع الدفاع مدى ما يمكن تعلمه في قطاع متخصص، وما يمكن تحقيقه من خلال مواجهة التحديات التي تدفعك إلى خارج حدود معرفتك الحالية”.
تعزيز القدرات الدفاعية
وأكدت ميرا فكري، قائد فريق المبيعات والفرص الجديدة في شركة أبوظبي لبناء السفن التابعة لمجموعة إيدج، أن دورها يقوم على تحديد فرص عمل جديدة والتواصل مع العملاء وبناء علاقات يمكن ترجمتها إلى فرص جديدة لصالح «أبوظبي لبناء السفن».
وقالت لـ«الإمارات اليوم»: «نساهم من خلال عملنا في أبوظبي لبناء السفن في تعزيز القدرات الصناعية لدولة الإمارات ودعم تطوير قطاع دفاع وطني أكثر تقدماً واعتماداً على الذات».
وتابعت: “تخرجت في الدراسات الدولية، مع التركيز على الشؤون الدولية، مما أعطاني أساسًا قويًا في الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية والشؤون العالمية”.
وأضافت: “بدأت مسيرتي المهنية في القطاع المصرفي عام 2016، حيث اكتسبت خبرة في إدارة العملاء والتفكير التجاري والعمل مع مؤسسات معقدة. وبعد حوالي تسع سنوات، أردت توظيف هذه المهارات في قطاع يمكنني من خلاله المساهمة بشكل مباشر أكثر في تنمية دولة الإمارات وأمنها الوطني. انضممت إلى شركة أبوظبي لبناء السفن في أبريل 2025. وشعرت أن قطاع الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة هو المسار الأنسب، لأنه يجمع بين الاستراتيجية والابتكار والتكنولوجيا والأمن الوطني، وهذه هي المجالات التي عملت فيها”. إنه اهتمام شخصي كبير، وأنا فخورة بالمساهمة فيه كامرأة إماراتية».
وأوضحت أن انضمامها إلى مجموعة إيدج عزز قناعتها بأن التطوير المهني يتطلب الخروج من منطقة الراحة، مشيرة إلى أن رحلتها حتى الآن أتاحت لها الفرصة للتعلم ومواجهة التحديات الجديدة والمساهمة في قطاع ذي أهمية استراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكدت أن ما يميز تجربتها في مجموعة “إيدج” هو “أننا نعلم أن العمل الذي نقوم به يساهم في بناء قدرات الإمارات، ورسالتي للشابات الإماراتيات هي أن نكون منفتحات على الفرص، حتى عندما يقودهن إلى قطاع أو دور لم يكن في الاعتبار في البداية. علمني انتقالي من القطاع المصرفي إلى قطاع الدفاع أن المهارات التي نمتلكها يمكن أن تكون ذات قيمة في بيئات جديدة، وأن بناء مهنة هادفة لا يتطلب دائماً اتباع مسار تقليدي”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




