تقارير

محمد بن راشد: كل فكرة عظيمة أساسها معلم عظيم

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، رسالة إلى المعلمين في كتابه «الرسائل» الجزء الثاني من «علمتني الحياة»، أكد فيها أن التعليم ليس مجرد بناء للعقل، بل هو بناء الشخصية التي تستخدم هذا العقل، وبناء أسلوب التفكير واتخاذ القرار، وبناء الإطار الأخلاقي والمجتمعي والوطني الذي يحكم الإنسان.

ورسم سموه في رسالته خارطة طريق لـ «مهندسي العقل»، موضحاً الدور المتوقع منهم والأثر المتوقع منهم على شخصية الطالب، مؤكداً أن «دور المعلم لن يكون في تقديم الإجابات، بل في مساعدة الطالب على طرح الأسئلة الصحيحة؛ لأن الطالب المتميز ليس من يعرف أكثر، بل من يسأل أكثر، وأكثر من يتخيل، وأكثر من يستخدم العلم للتفاعل مع الواقع».

وشدد سموه على أن «الآلة لن تأخذ دور المعلم، بل المعلم الذي يعرف كيف يستخدم الآلة سيأخذ دور المعلم الذي لا يعرف».

ويتضمن «كتاب الرسائل» 26 رسالة تلخص ستة عقود من العمل العام، ليشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والمستقبلية.

رسالة سموه: «رسالة إلى المعلمين» جاء فيها:

“رسالة إلى صانعي الأجيال ومهندسي العقول… رسالة إلى من ندين لهم بالحياة الكريمة التي نعيشها… إلى من صنعوا مهندسين وأطباء وقادة… إلى من غرسوا القيم ونشروا العلم… وأنروا الأمم بنور المعرفة. رسالة إلى من تعلمنا منهم في السنوات الأولى من حياتنا كيف نفكر وكيف نقرر وكيف نعيش، والذين ظل تأثيرهم علينا طوال حياتنا”.

وتابع سموه قائلاً: «علمتني الحياة أن الحضارات تقوم على أفكار عظيمة، وكل فكرة عظيمة يؤسسها معلم عظيم».

وخاطب سموه المعلمين مشيراً إلى دورهم: «زملائي المعلمين تأثيركم عظيم، نراه ونشعر به كل يوم.. في القيادات الشابة المتميزة، وفي الكوادر التي تقود وطننا بمهارات استثنائية، وفي الموظفين والمسؤولين والتجار والأطباء والمهندسين الذين يتمتعون بالأخلاق والقيم العالية».

كما أبرز سموه تأثير المعلم الذي لا يمكن أن تضاهيه الآلة مهما بلغت من الذكاء: «قبل فترة حضرت جلسة حول الذكاء الاصطناعي تحدث فيها أحد الشباب المتحمسين: (هل نحتاج إلى كل هذه الأعداد من المعلمين؟ يمكن لأي طالب اليوم أن يسأل آلة ذكية في الفيزياء أو التاريخ أو البرمجة أو الأدب، وسيحصل على إجابة خلال ثواني قد تكون أفضل من إجابة كثير من المعلمين، فإذا أصبحت الآلة قادرة على الشرح فما الحاجة إلى المعلم؟ في الواقع، وتطورت تقنيات اليوم، حتى أصبح لكل طالب معلم مصمم بالذكاء الاصطناعي، يعلمه بالطريقة التي تناسبه، ويشرح له بالطريقة التي يحبها، ويتقدم معه حسب مهاراته وقدراته العقلية وطموحاته المعرفية، وأنا لا أتفق معه في هذه الأفكار؛ “الإطار الأخلاقي والمجتمعي والوطني الذي يحكم الإنسان. نعم، الآلة أصبحت أقوى. فكلما أصبحت الآلة أقوى وأسرع، زادت قدرات الإنسان وطاقته. لكن كلما زادت قوته، كلما احتاج إلى معلم يغرس فيه القيم، ويبني فيه الحكمة، وينمي فيه مهارات الحياة الحقيقية مثل التواصل والتعاون والتعاطف وفهم الناس.. المهارات التي تجعل الإنسان إنساناً”.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رسالته: “دور المعلم في حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه؛ لأن دوره سيتحول من ناقل للمعرفة إلى مرشد للمعرفة.. يساعد الطالب على تمييز الحق من الباطل، والمهم من غير المهم. لم يعد السؤال: أين نجد المعرفة، بل كيف نستخدمها؟ لم يعد السؤال: أين نتعلمها، بل كيف نخلق منها قيمة جديدة للإنسان؟ هذا هو دور المعلم”. لن يكون دور المعلم اليوم هو تقديم الإجابات، بل مساعدة الطالب على طرح الأسئلة الصحيحة، لأن الطالب المتميز ليس هو الذي يعرف أكثر، بل هو الذي يسأل أكثر، والذي يتخيل أكثر، والذي يستخدم العلم للتفاعل مع الواقع أكثر كان الماضي هو تعليم الطالب الاستعداد للحياة، أما دوره اليوم فهو أن يغرس في نفسه أن التعلم هو الحياة، ولا يمكن للمعلم أن يمارس هذا الدور دون أن يصبح أيضًا متعلمًا دائمًا، لأن المعلم الناجح لا ينافس الآلة، بل يجعلها مساعدًا شخصيًا له في أداء دوره ورسالته، ويجب على المعلمين تطوير قدراتهم ومهاراتهم واستخداماتهم للتقنيات الجديدة، لكن المعلم الذي يعرف كيفية استخدام الآلة سيأخذ دور المعلم الذي لا يعرف.

وشدد سموه على أن «التغيرات من حولنا تجبرنا على تغيير أسلوب التعليم في مدارسنا؛ لأننا إذا علمنا أبناءنا اليوم كما علمنا آبائهم بالأمس سنحرمهم من الغد».

وقال سموه: «إخواني المعلمين، سيبقى دوركم الأهم في بناء الإنسان.. الإنسان المخلص لوطنه، المتفاعل مع مجتمعه، الواعي لاحتياجاته، القادر على التعبير عن نفسه وأفكاره، القادر على استخدام الآلة لتحقيق طموحاته.. الإنسان الذي يملك البوصلة الأخلاقية التي ترشده في حياته».

وختم سموه رسالته قائلاً: «علمتني الحياة أن الدول تبني جيوشاً لحماية الحدود، ولكنها تبني المدارس لحماية المستقبل.. وأن الجيوش تحمي الجغرافيا، لكن التعليم هو الذي يصنع التاريخ». أنتم صناع التاريخ وبناة المستقبل”.

محمد بن راشد:

• الآلة لن تقوم بدور المعلم. ومن يعرف كيف يستخدمها سوف يقوم بدور من لا يعرف.

• إذا علمنا أبناءنا اليوم كما علمنا آباءهم بالأمس… فإننا نحرمهم من الغد.

• علمتني الحياة أن الدول تبني جيوشاً لحماية الحدود، لكنها تبني المدارس لحماية المستقبل.

• لن يكون دور المعلم تقديم الإجابات، بل مساعدة الطالب على طرح الأسئلة.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى