تقارير

«ضعف الاستنتاج» عقبة تواجه طلبة «التاسع المتقدم» مع تدريس الرياضيات والعلوم بالإنجليزية  

رصد تربويون ومعلمون في المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، مجموعة من التحديات التي تواجه طلبة الصف التاسع في المسار المتقدم مع بدء تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، في مقدمتها “لغة الأسئلة” والمشكلات اللفظية، وتباين الاستعداد اللغوي، وفهم المصطلحات العلمية والرياضية في سياقها، بالإضافة إلى إتقان المعلمين لـ”لغة التخصص”، وعدالة التقييم في الفصل بين التعثر اللغوي والضعف الحقيقي في المادة، من خلال الاختبارات التشخيصية التي يخضع لها الطلاب خلال الحصص الدراسية.

وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن التحدي يتجاوز مجرد تغيير لغة التدريس؛ وقد يتقن الطالب المفهوم وخطوات الحل، لكنه يتعثر في فهم المطلوب أو الشرح والمقارنة والاستنتاج في اللغة الإنجليزية، مما قد يحجب مستواه الحقيقي ويؤثر على درجته. وأوضحوا أن التفاوت في الجاهزية يتطلب تشخيص مصدر التعثر مبكراً. التمييز بين الضعف اللغوي والمفاهيمي، والدعم المباشر حسب احتياجات كل طالب، بالتوازي مع تأهيل المعلمين للشرح والمناقشة والتقييم في “لغة التخصص”.

وأكدت إدارات المدارس وخبراء تربويون أن نجاح الانتقال من التدريس باللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية يتطلب تدريب الطلاب على المسائل اللفظية والمصطلحات وصياغة الأسئلة وتطوير المعلمين ومراجعة أدوات التقييم، لضمان عدم تحول اللغة الإنجليزية إلى عائق للمعرفة أو معيار يحجب المستوى الأكاديمي للطالب.

ويشمل الانتقال الرياضيات والفيزياء والكيمياء والأحياء في المسار المتقدم، وسيتم تنفيذه تدريجياً بدءاً من الصف التاسع عام 2026-2027، وصولاً إلى الصفوف التاسع حتى الثاني عشر عام 2029-2030.

أكد منسق الرياضيات في إحدى المدارس الخاصة الدكتور عمرو منجد، لـ«الإمارات اليوم»، أن المشكلات اللفظية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه طلاب «التاسع المتقدم» في عامهم الأول مع الرياضيات باللغة الإنجليزية، موضحاً أن الطالب قد يتقن القانون وخطوات الحل، لكنه يتعثر في تحديد المطلوب بسبب كلمة أو صيغة غير مألوفة، وهو ما يتطلب عدم اعتبار التعثر اللغوي ضعفاً في قدراته الرياضية.

وأوضح أن التدريب يركز على تفكيك السؤال، والتقاط الكلمات المفتاحية، وفهم المصطلح في سياقه الرياضي، بدلاً من ترجمة المشكلة برمتها إلى اللغة العربية، وذلك بهدف نقل الطالب تدريجياً من “الترجمة قبل الحل” إلى قراءة السؤال والتفكير في خطواته وحله مباشرة باللغة الإنجليزية.

وأشار إلى أن هذا النوع من التدريب لا يعالج المشكلات اللفظية فحسب، بل يساعد المدرسة على تحديد مصدر الخطأ. إذا فهم الطالب المفهوم وأتقن خطوات الحل ولكنه توقف عند صياغة المطلوب، فيجب أن يهدف التدخل إلى تطوير اللغة التي يدرس بها المادة وليس إعادة تدريسها له من البداية.

أكدت معلمة العلوم أسماء عمار، أن التحديات تتسع في الفيزياء والكيمياء والأحياء، لأن الطالب لا يتعامل مع المصطلحات العلمية فحسب، بل مع “لغة متخصصة” تحدد المطلوب منه: تفسير أو مقارنة أو تحليل أو استنتاج أو إثبات العلاقات.

وأوضحت أن بناء «قاموس علمي» فعال لا يعتمد على حفظ المصطلح الإنجليزي ونظيره العربي، بل على ربطه بالمفهوم والتجربة والتطبيق. على سبيل المثال، لا يحفظ الطالب أن كلمة Acceleration تعني “التسارع” فحسب، بل يربط المصطلح بالتغير في السرعة بمرور الوقت، ويطبقه على مشكلة أو تجربة، ثم يمارس فهمه عندما يظهر ضمن سؤال باستخدام صيغ مثل الحساب والشرح والمقارنة.

وأكدت أن هذا التدريب يحول دون أن تصبح اللغة عائقا أمام المعرفة. قد يكون لدى الطالب معلومات علمية كاملة، لكنه يفقد الإجابة إذا لم يميز بين سؤال يطلب منه الحساب، وآخر يطلب التفسير والمقارنة والاستنتاج.

وحذرت من أن يتحول تبسيط اللغة خلال الفترة الانتقالية إلى تبسيط للمحتوى العلمي نفسه، مؤكدة أن المطلوب هو تسهيل الوصول إلى المفهوم دون المساس بعمقه، مع الحفاظ على مستوى التجارب والتحليل والمناقشة العلمية داخل الفصل الدراسي.

وأكدت مديرة مدرسة خاصة علا السقا، أن السنة الأولى من التقديم تتطلب تشخيص جاهزية الطلاب مبكراً، لقياس قدرتهم على فهم الأسئلة والمصطلحات، والتعامل مع الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، والتمييز بين التعثر اللغوي والضعف في المفاهيم قبل أن يظهر تأثيرها على الدرجات.

وأوضحت أن تباين الاستعدادات يتطلب الدعم حسب مصدر المشكلة. فقد يتقن الطالب الرياضيات ولكن تعوقه مشاكل لفظية، أو يفهم المفهوم العلمي لكنه يفتقر إلى المصطلحات، بينما قد يحتاج طالب آخر إلى دعم أكاديمي في المادة نفسها.

وشددت على ربط التشخيص منذ الأسابيع الأولى بخطط دعم محددة. أكاديمي لذوي المفاهيم الضعيفة، ولغوياً لمن تعوقهم المصطلحات و”لغة الأسئلة”، مؤكداً أن نجاح التجربة لا يقاس بكمية المصطلحات التي يحفظها الطالب، بل بقدرته على إثبات مستواه الدراسي بعد تغيير لغة التعلم والتقييم.

وأكدت الخبيرة التربوية مروة عمارة أن الانتقال إلى اللغة الإنجليزية يختبر المعلم أيضًا، إذ يتطلب تدريس الرياضيات والعلوم بـ”لغة التخصص”، وإدارة الحوار العلمي، وصياغة الأسئلة التي تقيس المعرفة وليس القدرة اللغوية.

وأوضحت أن التحدي يتجاوز إتقان اللغة الإنجليزية العامة إلى شرح المفاهيم بدقة، وتدريب الطلاب على المصطلحات وصياغة الأسئلة، والتمييز بين الخطأ العلمي والتعثر اللغوي، محذرة من أن ضعف الثقة في اللغة قد يؤدي إلى الإفراط في الاعتماد على الكتب والعروض التقديمية على حساب الحوار والتحليل.

وقالت إن ذلك يتطلب دعماً مهنياً متخصصاً من خلال الفصول النموذجية، والملاحظة الصفية، وتبادل الخبرات، ومراجعة طرق الشرح والتقييم، مؤكدة أن المطلوب ليس تخفيض مستوى اللغة أو المادة، بل تمكين المعلم والطالب من استخدامها للتعلم والتفكير، دون أن تحجب اللغة المعرفة العلمية.

وأكد الخبير التربوي الدكتور أحمد العلي أن الرهان على التحول إلى اللغة الإنجليزية يبدأ من الصف التاسع، لكنه يختبر فعليا عند بوابة الجامعة، موضحا أن المكسب الحقيقي لا يقاس بعدد المصطلحات التي يحفظها الطالب، بل بقدرته على قراءة النصوص العلمية وفهم المحاضرات وكتابة التقارير ومناقشة المفاهيم باللغة الإنجليزية دون الاعتماد المستمر على الترجمة إلى اللغة العربية.

وأشار إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب معالجة الثغرات التي كشفتها السنة الأولى من التقديم، سواء المتعلقة باستعداد الطالب، أو “لغة التخصص” للمعلم، أو أدوات التقييم، أو القدرة على الانتقال من الترجمة إلى التفكير المباشر من الناحية العلمية والرياضية.

وأوضح أن تجربة المدارس الحكومية في تدريس الرياضيات والمواد العلمية باللغة الإنجليزية في المسار المتقدم توفر توازناً تطبيقياً يمكن للمدارس الخاصة الاستفادة منه، مع الأخذ في الاعتبار تباين جاهزية الطلاب والمعلمين وبيئات التعلم، فيما يسمح التدرج التدريجي في التطبيق بمعالجة أي فجوات تظهر مع انتقال الطلاب بين الصفوف.

وأكد أن طلاب “التاسع المتقدم” الحاليين يمثلون الدفعة الأولى التي ستخوض رحلة التحول الكامل حتى الصف الثاني عشر، ما يجعل مراقبة أدائهم خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى السنة الأولى الجامعية، مؤشراً مهماً لقياس مدى نجاح التجربة، ومدى تراجع حاجتهم إلى الدعم اللغوي والأكاديمي في التخصصات العلمية والهندسية والطبية.


6 علاجات للسنة الأولى

وقد حدد التربويون ستة مسارات لمعالجة أبرز التحديات التي كشف عنها التحول إلى تدريس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية. وأمام صعوبة المسائل اللفظية و”لغة السؤال”، أكدوا على أهمية تدريب الطلاب على تفكيك السؤال واختيار كلماته الأساسية وفهم المطلوب قبل البدء في الحل.

وأمام ضعف جمع المصطلحات، أكدوا على بناء «لغة التخصص» في سياق المفهوم والخبرة والتطبيق، بدلاً من حفظ القوائم المترجمة، فيما يتطلب تفاوت جاهزية الطلاب تشخيصاً مبكراً يحدد بدقة ما إذا كان التعثر لغوياً أم أكاديمياً، وبناء خطة دعم فردية حسب مصدره.

وأكدوا أن تحدي جاهزية المعلم يتطلب تطويراً مهنياً متخصصاً في الشرح والحوار وبناء الأسئلة والتقييم باللغة الإنجليزية، وليس مجرد تدريب لغوي عام، في حين تتطلب عدالة الدرجات أدوات تقييم تساعد على الفصل قدر الإمكان بين ضعف المعرفة العلمية والتعثر في فهم صياغة السؤال.

وأكدوا أن العلاج السادس هو الحفاظ على عمق المحتوى العلمي خلال المرحلة الانتقالية. بحيث يتم تبسيط لغة الوصول إلى المفهوم عند الحاجة، وعدم انخفاض مستوى الرياضيات والعلوم نفسها، مع مراجعة دورية للنتائج لرصد أي تأثير يتعلق بلغة التدريس والتدخل لمعالجته مبكراً.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى