رئيس المصرف العربي للتنمية في أفريقيا: تمويل التنمية في القارة يجب أن يتجاوز البنية التحتية إلى الإنسان

رئيس المصرف العربي للتنمية في أفريقيا: تمويل التنمية في القارة يجب أن يتجاوز البنية التحتية إلى الإنسان
هذا ما أكده السيد عبد الله خليل المصيبيح، رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا – خلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة – على هامش مشاركته في فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتحدث المصيبيح عن رؤية المصرف لدعم التنمية في القارة، ودور الشراكات وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا في المرحلة المقبلة.
وأشار المصيبيح إلى أن المصرف الذي يقوده يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من خمسة عقود في أفريقيا، موضحا أن هذه الخبرة تفرض مواصلة البناء على ما تحقق، مع التكيف في الوقت نفسه مع المتغيرات الجديدة.
وأضاف أن الظروف الحالية تتطلب أساليب مختلفة في التمويل، قائلا: “الوضع الحالي يختلف عن السابق؛ فهو يتطلب منا مواكبة التطورات، والبحث عن مصادر تمويل جديدة، وإقامة شراكات، وتطوير أساليب التمويل”.
وبالنسبة للمصيبيح، فإن دور مؤسسات التمويل التنموي لا ينبغي أن يتوقف عند توفير الأموال للمشروعات، بل يجب أن يتجاوز ذلك إلى تطوير أدوات التمويل وزيادة أثرها من خلال الشراكات.
شارك بدالله خليل المصيبيح، رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، في الحوار رفيع المستوى: “سد فجوة رأس المال في المراحل المبكرة”، الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المال (UNCDF)، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
تمويل الإنسان
وبشأن التحديات التي تواجه الدول الأفريقية فيما يتصل بارتفاع تكلفة التمويل واتساع فجوة تمويل أهداف التنمية المستدامة، يرى المصيبيح أن الاستجابة لهذه التحديات تتطلب تطوير أدوات التمويل وتعزيز التنسيق بين المؤسسات التمويلية العربية والأفريقية، إلى جانب البحث عن فرص جديدة.
وقال إن التركيز ينبغي ألا يقتصر على البنية التحتية، قائلا: “نحتاج إلى ألا نقتصر على تمويل مشروعات البنية التحتية، بل أن ننظر إلى ما هو أبعد من ذلك، وأن نهتم بتمويل الإنسان الأفريقي”.
وأضاف أن التمويل التنموي يجب أن يشمل العنصر البشري، إلى جانب الطرق وأعمال البناء وغيرها من مشروعات البنية التحتية، وذلك من خلال المنح والقروض الميسرة.
من المواد الخام إلى القيمة المضافة
وقال المصيبيح إن الدول الأفريقية “كانت تصدّر المواد الخام فقط، وتنتظر تصنيعها خارج البلاد”، مشيرا إلى أن المصرف، بالتعاون مع مؤسسات تمويل أخرى، يعمل على مساعدة الدول على تطوير سلاسل الإمداد.
وأوضح أن تمويل سلاسل الإمداد يمثل إحدى ركائز المصرف، مضيفا أن الهدف هو النظر إلى السلعة منذ مراحلها الأولى والعمل على تنميتها وتطويرها وتصنيعها داخل الدولة. وقال: “حتى لا تبيع الدولة المواد الخام فقط، بل تبيع منتجا نهائيا تستفيد منه”.
وبذلك، وفقا للمصيبيح، لا يتعلق الأمر بالتمويل في حد ذاته، وإنما بكيفية استخدامه لزيادة القيمة الاقتصادية التي تبقى داخل القارة.
الشراكات لتعظيم الأثر
أكد السيد عبد الله خليل المصيبيح أهمية الشراكات بالنسبة للطريقة التي ينبغي أن يُموّل بها مستقبل التنمية في أفريقيا.
وأوضح أن المصرف لا يريد الاكتفاء بتمويل مشروع ثم الانسحاب منه وانتظار السداد، بل يسعى إلى توسيع التعاون بين المؤسسات التمويلية والدول الأفريقية، وكذلك بين المؤسسات العربية والأفريقية في تمويل المشروعات.
وأكد المصيبيح أن التمويل لا ينبغي أن يقاس بحجمه فقط، بل بالأثر التنموي الذي يمكن أن يحققه.
وقال: “نحن ننظر إلى حجم الأموال التي ندخلها، ونسعى إلى تعظيم أثرها؛ فإذا استثمرنا دولارا واحدا، نحاول أن نحقق له أثرا يعادل أربعة أو خمسة دولارات”.
وأضاف أن الهدف هو “تعظيم الأثر التنموي للتمويل”، مع النظر إلى ما وراء التمويل نفسه وإلى كيفية مساهمته في خدمة العنصر البشري.
الذكاء الاصطناعي والتنمية
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور في التكنولوجيات الناشئة، ومن بينها الذكاء الاصطناعي، أشار المصيبيح إلى أن أفريقيا بدأت بدورها في دخول هذا المجال.
وقال: “الذكاء الاصطناعي هو الآن المحرك الرئيسي للدول، ولكن أفريقيا بدأت بالفعل في هذا المجال”.
وأشار إلى أن المصرف بدأ تمويل هذا النوع من المشروعات، مستشهدا بتجربة رواندا، حيث بدأ تمويل المصرف في تمويل مدينة تكنولوجية حديثة.
وأوضح أن العمل لا يقتصر على هذه التجربة، إذ ينظر المصرف، بالتعاون مع دول أخرى، في كيفية إنشاء مدن مماثلة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال تمويل مشترك مع مؤسسات تمويلية أخرى.
شراكة لدعم الصحة في زامبيا
وعلى هامش فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، وقع المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا مذكرة تفاهم مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وحكومة زامبيا، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التصوير بالموجات فوق الصوتية في نقاط الرعاية الصحية وتحسين خدمات صحة الأمهات في زامبيا.
وعلى هامش فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، وقع المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا مذكرة تفاهم مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وحكومة زامبيا، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى خدمات التصوير بالموجات فوق الصوتية في نقاط الرعاية الصحية وتحسين خدمات صحة الأمهات في زامبيا.
وتُموَّل المبادرة من المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، وينفذها صندوق الأمم المتحدة للسكان في زامبيا بالشراكة مع وزارة الصحة، وتجمع بين التمويل والابتكار والخبرات الوطنية في مجال الصحة بهدف تعزيز خدمات صحة الأمهات.
وذكر المصرف العربي أن الاتفاق يمثل “أول منحة يقدمها المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا في المجال الصحي في زامبيا، كما يستند إلى الشراكة الممتدة منذ سنوات بين صندوق الأمم المتحدة للسكان وحكومة زامبيا”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : un



