قيادات نسائية تستشرف مستقبل الاقتصاد الوطني وتؤكد أهمية الابتكار وجودة الحوكمة

القاهرة: «خليجيون 24»
جودة القرار هي أساس القيادة الفعالة
وضمن فعاليات المنتدى عقدت الجلسة الأولى بعنوان “القيادة المرنة والاستدامة: المرأة تقود اقتصاد المستقبل” بمشاركة وكيلة كلية إدارة الأعمال للبحث العلمي والابتكار بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل الدكتورة لطيفة بنت عبدالله المسفر ورئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة هيوميتريك خليل بن إبراهيم الفريح ورئيس مجلس إدارة شركة منصور شركة المساعد للتجارة والمقاولات لولوة بنت منصور السديري. وأدار الجلسة عضو مجلس إدارة الغرفة الشرقية ورئيس مجلس إدارة شركة تمكين للاستثمار. “أغاريد بنت إحسان عبد الجواد”.
وناقشت الجلسة دور المرأة في قيادة التحولات الاقتصادية وتعزيز الاستدامة واستشراف مستقبل الأعمال في ظل المتغيرات المتسارعة، بالإضافة إلى أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير بيئة الأعمال ودعم البحث العلمي والابتكار وكيفية ربط مخرجاتها بالقطاع الصناعي. مما يساهم في تعزيز القدرة التنافسية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وشدد المشاركون على أهمية التكامل بين المعرفة والتكنولوجيا والصناعة في بناء اقتصاد مستدام قادر على مواكبة المتغيرات المستقبلية، مشيرين إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز الاستثمار في البحث العلمي وتحويل الابتكارات إلى تطبيقات عملية ذات قيمة اقتصادية. وتطرقت الجلسة إلى مفهوم القيادة المرنة، وما يتطلبه إعطاء القرارات الوقت الكافي لتنضج، والقدرة على إعادة تقييمها ومراجعتها كلما تطلبت التغييرات ذلك، دون الالتزام بالخيارات السابقة، بما يعزز جودة القرارات ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وأكد المتحدثون أن القيادة الفعالة لا تقتصر على اتخاذ القرارات، بل تشمل تقييم نتائجها والاستعداد لتطويرها أو إعادة النظر فيها، والاستفادة من تنوع الخبرات والرؤى في التعامل مع التحديات وتحويلها إلى فرص.
وفيما يتعلق بمحور الحوكمة والإدارة، أكدت الجلسة أن القيمة الحقيقية لمجلس الإدارة الفعال لا تتعلق بمجرد تشكيله أو تعدد أعضائه، بل تكمن في نوعية أعضائه، وتنوع الخبرات والمعارف والرؤى التي يمتلكونها، وقدرتهم على المساهمة في تحديد التوجهات الاستراتيجية واتخاذ القرارات التي تدعم استدامة ونمو المؤسسات. واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن القيادة المرنة تمثل ركيزة أساسية لاقتصاد المستقبل، في ظل تنامي دور المرأة في قيادة المؤسسات، وتعزيز الابتكار، والمشاركة الفعالة في إحداث التحولات الاقتصادية.
من الابتكار إلى القيمة الاقتصادية
وفي الجلسة الثانية التي عقدت بعنوان “آفاق المستقبل: الابتكار والذكاء الاصطناعي في تمكين ريادة الأعمال”، ناقش المشاركون دور الابتكار والتقنيات الحديثة في دعم المشاريع الريادية، واستعرضوا أبرز الفرص والتحديات التي تواجه المنتجات التقنية في الوصول إلى الأسواق وتحقيق القيمة الاقتصادية.
وأدارت الجلسة الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، المهندسة منال بنت عبدالرحمن البواردي، بمشاركة مدير الرقابة والتحكم في الإيرادات بقطاع تطوير الأعمال في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، دينا بنت سعد الدبيان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في Wittfy.ai، والدكتورة سارة بنت عمر الحمود، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Witfy.ai. إنوسوفت المهندس لؤي بن صالح لبني والمدير شريك المبيعات الأول للخدمات السحابية وحلول الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت العربية المهندسة مرام بنت عبد العزيز الجشي.
واستعرضت الجلسة الدعم الذي يحظى به قطاع الابتكار وريادة الأعمال من القيادة الرشيدة، من خلال خلق بيئة محفزة للابتكار ودعم المنتجات التقنية وتمكينها من الانتقال من مرحلة التطوير إلى التطبيق التجاري، مما يعزز فرص نمو الشركات الناشئة ويساهم في توسيع نطاق تأثيرها الاقتصادي.
وأكد المتحدثون أن الوصول إلى العميل الأول يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه رواد الأعمال في القطاع التقني، حيث يعد خطوة محورية لإثبات جدوى المنتج والتحقق من قدرته على تلبية احتياجات السوق وبناء الثقة بين العملاء والمستثمرين. وأشاروا إلى أهمية الفهم الدقيق للسوق والمنتج، ودراسة احتياجات العملاء قبل البدء في تنفيذ المشاريع، مع التوصية بالبدء من أسواق متخصصة ومحددة. يتيح ذلك للمشاريع اختبار منتجاتها وبناء قاعدة عملاء وتطوير حلول تتوافق مع متطلبات السوق الفعلية. كما سلطت الجلسة الضوء على ضرورة فهم طبيعة العملاء وآليات اتخاذ القرار داخل المنشآت، موضحة أن الجهة المسؤولة عن دراسة المنتج وتحديد الاحتياجات قد لا تكون بالضرورة هي الجهة المخولة باتخاذ قرار الشراء أو الموافقة، الأمر الذي يتطلب من رواد الأعمال الإلمام بدورة اتخاذ القرار وتحديد الأطراف المؤثرة فيه.
وفيما يتعلق بحوكمة التقنيات، أكد المشاركون على أهمية تصنيف المعلومات حسب مستويات حساسيتها، وتطبيق الأطر المناسبة لحماية البيانات، مما يعزز الثقة في الحلول التقنية ويرفع جاهزية المنشآت لتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشاروا إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للابتكار تنبع من فهم احتياجات سوق العمل وتحديد الفرص التي يمكن للتقنيات الحديثة أن تلبيها. وأكدوا أن نجاح الشركات الناشئة لم يعد مرتبطاً بمجرد تقديم حلول للمشاكل، بل بقدرتها على إثبات جدوى منتجاتها والوصول إلى عملائها الأوائل، مما يعزز ثقة المستثمرين في نماذج أعمالها.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية الأطر والسياسات التنظيمية الداعمة لتطوير بيئة الأعمال وتمكين الابتكار، وضرورة توفير البيئات التجريبية المناسبة لاختبار الأفكار والتطبيقات وقياس نتائجها وتطويرها قبل الانتقال إلى مراحل التوسع والتطبيق الفعلي.
شغف يتحول إلى مشاريع رائدة
واحتفى الملتقى بتجربتين رائدتين تعكسان قدرة المرأة السعودية على تحويل الشغف والطموح إلى مشاريع ناجحة ذات أثر اقتصادي ومجتمعي. واستعرضت نوف السديري، رئيس مجلس إدارة مجموعة نوف السديري، تجربتها الرائدة التي انطلقت من شغفها بتصميم الأزياء، وصولاً إلى تأسيس علامة تجارية سعودية متخصصة، والتوسع في مجالات التصميم والتصنيع، مقدمة نموذجاً لتحويل الشغف إلى مشروع تجاري ناجح يجمع بين الابتكار والهوية المحلية والمسؤولية الاجتماعية.
كما استعرضت مؤسسة نادي الشعلة لكرة القدم النسائية مرام البتيري رحلتها في تحويل شغفها بكرة القدم إلى مشروع رياضي رائد، من خلال تأسيس نادي الشعلة الشرقية الذي أصبح أحد التجارب الرائدة في مجال كرة القدم النسائية في المملكة، حيث نجحت في تحويل حلمها إلى منظومة رياضية احترافية فتحت آفاقاً جديدة للمرأة السعودية في المجال الرياضي.
مسارات التمكين في ورش المنتدى
وضمن الفعاليات المصاحبة للملتقى والتي أقيمت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تم تنظيم ورشتي عمل تناولت موضوعات متخصصة في ريادة الأعمال والحوكمة وتمكين المرأة للمشاركة في مجالس الإدارة.
الورشة الأولى كانت بعنوان “من فكرة إلى استثمار” قدمها المؤسس والشريك الإداري لشركة نماء فنتشرز المالية م. محمد الزعبي. وتناولت موضوعات متخصصة في تطوير الأفكار الريادية وتحويلها إلى فرص استثمارية واعدة، واستعراض متطلبات الانتقال من مرحلة الفكرة إلى بناء مشروع قادر على الاستثمار والنمو. في حين جاءت الورشة الثانية بعنوان “المرأة السعودية في مجالس الإدارة.. خطوات نحو العضوية”، قدمتها مي المزيني، مؤسسة ورئيسة المركز العربي لتمكين المرأة “نصف”، وتناولت مفاهيم الحوكمة وأدوار مجالس الإدارة ومسؤوليات أعضائها، بالإضافة إلى الرقابة المالية وإدارة المخاطر، بما يعزز استعداد المرأة لتولي عضوية مجالس الإدارة والمشاركة في صنع القرار المؤسسي.
وعكست جلسات المنتدى وقصص النجاح وورش العمل أهمية دمج القيادة المرنة والابتكار والحوكمة في بناء اقتصاد مستدام. كما سلطوا الضوء على الحضور المتزايد للمرأة السعودية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وقدرتها على قيادة المؤسسات والمشاريع الريادية، والمساهمة في تطوير بيئة الأعمال وخلق فرص المستقبل.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
