تقارير

أولياء أمور يشكون تفاوت رسوم حافلات مدارس خاصة

واشتكى أولياء أمور من ارتفاع وتفاوت رسوم حافلات النقل في المدارس الخاصة، معربين عن صدمتهم من الفارق الكبير في أسعار بعض الرسوم، والذي يصل أحياناً إلى 8500 درهم للطالب سنوياً، دون معايير شفافة تبرر هذا الفارق الكبير في الأسعار في خدمة يفترض أن تكون مماثلة في الجوهر.

وطالبوا بوضع معايير تنظيمية موحدة تضمن الشفافية والعدالة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة الطلاب وحقوق أولياء الأمور.

رصدت «الإمارات اليوم» عبر المواقع الرسمية للمدارس الخاصة في مختلف إمارات الدولة، أن الرسوم المعلنة لخدمة النقل المدرسي تراوحت بين 4000 و12500 درهم سنوياً للطالب الواحد، بفارق يتجاوز 8500 درهم بين مدرسة وأخرى، وهو تفاوت كبير لا تصاحبه تفسيرات معلنة أو معايير واضحة تبرر هذا الفارق في تكلفة الخدمة التي يفترض أن تكون مماثلة أصلاً.

وأكد أولياء أمور لـ«الإمارات اليوم» أن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما تعادل هذه الرسوم في بعض الأحيان كامل الرسوم الدراسية السنوية للطلبة الذين يدرسون في المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت التكلفة تعكس ارتفاع جودة وسائل النقل، أو عبئاً مالياً إضافياً دون تحسن ملموس في رحلة الطالب اليومية.

الإجهاد اليومي

قالت ولي أمر الطالبة في الصف الثالث ميادة ياسين، إن هناك تفاوتا كبيرا وصادما في رسوم أتوبيس المدارس الخاصة، وأن انتظار الحافلة أصبح جزءا مرهقا من الروتين اليومي، ويحرم أحيانا من الطابور الصباحي والفترة الأولى، ورغم التواصل الدائم مع إدارة المدرسة للتأكد من التزام الحافلة بالمواعيد المقررة، لم نجد إجابة.

وأشار ولي الأمر إيهاب زيادة، إلى أن الرسوم قد لا تعكس جودة الخدمة، حيث أن طول خط الحافلة وتعدد نقاط التوقف يرهقان ابنه نفسياً، ويؤثران على تحصيله الدراسي واستقراره النفسي، مؤكداً أهمية وجود جدول زمني منظم يحكم نقاط انطلاق الحافلات ومواعيد وصولها من وإلى المدرسة، لافتاً إلى أهمية إعادة النظر في الوقت الذي تستغرقه الحافلة خلال رحلة الطالب، خاصة مع وجود أطفال لا يتحملون طول الرحلة المدرسية يومياً.

أولياء الأمور: أفاد عادل شحاتة ومنال فؤاد و(أبو عبد العزيز) أن بعض المدارس خالفت ضوابط السعة الاستيعابية، وجلوس ثلاثة طلاب على مقعد مخصص لشخصين، مما يقلل من راحة الطلاب وسلامتهم.

وأكد طلاب الثانوية العامة: سراج الدين عمور، وعبد المنعم محمد، وياسر النجمي، وخلود معاذ، أن رحلة العودة قد تمتد لأكثر من ساعة ونصف، ما يحول يومهم الدراسي إلى عبئ إضافي، رغم أن أهاليهم يدفعون رسوم حافلة باهظة.

بدوره، تحدث الاختصاصي التربوي معتصم عبد الله عن التفاوت الصادم بين رسوم الحافلات الصفراء في المدارس الخاصة، موضحاً أن التفاوت لا يرتبط دائماً بالمسافة أو عدد الرحلات، بل يعكس غياب إطار مالي موحد يحمي الطلاب وينظم انتظام يومهم الدراسي.

وأضاف أن الحافلات تشكل أهم ما يهم أولياء الأمور في المجتمع المدرسي، خاصة أنها ترتبط بشكل وثيق بحركة الطلاب من وإلى المدرسة يومياً، ويجب أن تكون متاحة للجميع وبرسوم تناسب جميع الفئات، ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر جهود الجميع في الميدان التربوي، لإيجاد حلول فعالة لهذه المشكلة.

الاعتبارات التشغيلية

وأكد مديرو المدارس الخاصة: حميدان ماضي، وسلمى عيد، ووليد فؤاد لافي، أن رسوم النقل المدرسي تتأثر بعوامل تشغيلية متعددة، منها طول المسافات، وعدد الرحلات، وتكاليف الوقود والصيانة، ورواتب السائقين والمشرفين، ومتطلبات السلامة التي تختلف بين الإمارات.

وأضافوا أن التوسع العمراني وتوزيع الطلاب يفرضان مسارات أطول وساعات تشغيل إضافية، ما يرفع التكلفة، مؤكدين أن المدارس لا تحقق أرباحاً من الخدمة، وأن أي زيادة في الرسوم تحتاج إلى موافقة الجهات المعنية.

أسباب التفاوت

بدوره، قال المختص في شؤون التعليم الخاص محمد أنور، إن هذا التفاوت في رسوم خدمات النقل المدرسي بين المدارس الخاصة يعود بالدرجة الأولى إلى اختلاف نماذج العقود المبرمة مع شركات النقل، إذ تعتمد بعض المدارس العقود الشاملة، فيما يلجأ البعض الآخر إلى العقود المرنة أو قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قيمة الرسوم المفروضة على أولياء الأمور.

وأوضح أن سعي بعض المدارس إلى تقليل عدد الحافلات أو تقليل الرحلات بهدف تقليل التكاليف التشغيلية يؤدي في بعض الأحيان إلى ازدحام الحافلات أو إطالة زمن الرحلات، مما يؤثر سلبا على مستوى الخدمة المقدمة للطلبة.

وأضاف أنور أن غياب إطار إلزامي واضح يلزم المدارس بتفصيل شروط رسوم النقل المدرسي، أو ربط تلك الرسوم بمؤشرات أداء قابلة للقياس مثل عدد الطلاب في الحافلة، ومدة السفر، ومستوى الإشراف والسلامة، يساهم في اتساع الفجوة بين السعر المدفوع وجودة الخدمة الفعلية.

وشدد على أهمية إرساء معايير تنظيمية موحدة تضمن الشفافية والعدالة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سلامة الطلاب وحقوق أولياء الأمور، بما يحقق التوازن المستدام بين التكاليف التشغيلية وجودة الخدمة التعليمية المساندة.

المخاطر المباشرة

من جانبه، حذر خبير النقل محمد رمضان، من أن الازدحام داخل الحافلات المدرسية لا يشكل تحديًا تنظيميًا فحسب، بل يمثل مخاطر مباشرة على سلامة الطلاب، حيث يحد من قدرة المشرفين على المراقبة الدقيقة ويضعف الاستجابة السريعة في حالات الطوارئ.

وأوضح أن تجاوز الطاقة الاستيعابية للحافلات أو عدم الالتزام بعدد المقاعد المخصص لها ينعكس سلباً على مستوى الإشراف، ويزيد من احتمالية السقوط أو الإصابة، خاصة في الرحلات الطويلة أو في أوقات الذروة الصباحية وبعد ساعات الدراسة.

وأضاف أن وقت السفر عنصر أساسي في جودة خدمة النقل المدرسي، محذراً من أن إطالة وقت السفر نتيجة تقليل عدد الحافلات أو سوء التخطيط يؤثر على صحة الطلاب وتركيزهم واستعدادهم للتعلم.

وأكد أن حق الطالب في مقعد آمن ومدة سفر معقولة هو حق أصيل غير قابل للتفاوض مهما كانت قيمة الرسوم المدفوعة، مشددا على ضرورة التزام المدارس وشركات النقل بالمعايير المعتمدة التي توازن بين السلامة والكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة.

معالجة عدم المساواة

وخرجت الخبيرة التربوية آمنة المازمي بمجموعة توصيات عملية لمعالجة التفاوت الكبير في رسوم النقل المدرسي، وشددت على أهمية تشكيل هيئة مستقلة للإشراف المباشر على الحافلات الصفراء، والعمل على توحيد معايير التشغيل والسلامة والتسعير، وتحديد نطاقات أسعار إرشادية مرتبطة بعوامل واضحة مثل المسافة وعدد الرحلات وعدد الطلاب.

وشددت على أهمية إلزام المدارس بالإفصاح التفصيلي عن بنود تكلفة النقل ضمن العقود الموقعة مع أولياء الأمور، لضمان الشفافية ومنع الرسوم غير المبررة.

واقترحت ربط الرسوم بمؤشرات أداء قابلة للقياس، مع وجود آلية لتخفيض الرسوم في حال مخالفة أي مدرسة للمعايير، وتعزيز الرقابة الميدانية على الحافلات. كما دعت إلى توحيد أنظمة التتبع الذكية وإتاحتها للأسر لمتابعة الرحلة اليومية، وتفعيل قنوات الشكاوى الموحدة على المستوى الاتحادي لتلقي الملاحظات ومعالجتها بسرعة، بما يضمن تكافؤ الخدمة وجودة الأداء بين جميع المدارس.

التأثير النفسي والتربوي

وأكدت المستشارة التربوية الأسرية أميمة حسين، أن تكلفة النقل تفوق المال وتؤثر على الطالب نفسياً وتربوياً. الانتظار والازدحام يرهقان الطالب ويؤثران على تركيزه وثقته وتفاعله داخل الفصل الدراسي. تتراكم الضغوط يومياً لتؤثر على تجربة التعلم وعلاقة الطالب بالمدرسة.


حجز مدراء المدارس

وامتنع مديرو المدارس الخاصة عن تقديم توضيحات تفصيلية لأسباب التباين في رسوم الحافلات، واكتفوا بإشارات عامة لاعتبارات تشغيلية، دون توضيح معايير التسعير أو أسباب التباين الكبير.


الإطار التشريعي

ويخضع النقل المدرسي في مختلف إمارات الدولة لإطار تشريعي يحدد السلامة وترخيص الحافلات والمشرفين، مع زيارات مراقبة دورية. كما ترتبط الرسوم بالتكلفة الفعلية وجودة الخدمة، ولا يسمح بأي زيادة دون موافقة مسبقة، مع مرونة ضمن ضوابط عامة تسمح باختلاف التكلفة بين المدارس. ويعتبر الإطار التشريعي رسوم النقل خدمة تعليمية تكميلية لا يجوز استغلالها تجاريا.

أولياء أمور الطلاب:

• الحافلات تتجاوز طاقتها رغم ارتفاع الرسوم.

خبير النقل:

• ازدحام الحافلات يحد من قدرة المشرفين على متابعة الطلاب.

مدراء المدارس:

• تخضع رسوم النقل لتكاليف التشغيل ومتطلبات السلامة.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى