مال و أعمال

«فترة السماح» في نقل المديونيات.. «راحة من السداد» بكُلفة مالية لاحقة

وقال متعاملون إن موظفي التسويق في البنوك لا يفصحون عن التفاصيل الكاملة حول الرسوم والمزايا التي تصاحب العروض التي يقدمونها لتحويل الديون من بنك إلى آخر.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن موظفي البنوك يتواصلون عبر الهاتف أو رسائل الواتساب، يعرضون تحويل الدين مقابل ما وصفوه بـ«إغراء» تأجيل الأقساط الشهرية عند بداية السداد، وفيما يعرف مصرفياً بـ«فترة سماح» تتراوح من شهرين إلى سبعة أشهر في بعض البنوك، قبل انتظام سداد الأقساط الشهرية.

وأكدوا أن هناك ميزة واحدة فقط لهذه العروض، وهي التخفيف لعدة أشهر من أعباء الديون، خاصة في ظل وجود التزامات ضرورية مثل الرسوم المدرسية، أو غيرها من الظروف المعيشية، لكن يتبين لاحقا أن هذه التأجيلات مكلفة للغاية، مطالبين بمزيد من الشفافية والوضوح في تفصيل التكلفة الإجمالية لتحويل الدين، وتوضيح ما إذا كانت فترة السماح مجانية بدون فوائد أم تضاف فوائد إلى إجمالي الدين.

من جهتهما، قال مصرفيان إن لجوء العميل لتحويل دينه من بنك إلى آخر يختلف بحسب الظروف الشخصية، لكن هناك معايير يجب التأكد منها قبل اتخاذ قرار تحويل الدين، أهمها أن تكون الفائدة المحتسبة كنسبة وقيمة أقل في البنك الذي سيحول إليه الدين، مقارنة بالبنك الحالي، إضافة إلى انخفاض قيمة الاستقطاع الشهري.

وشددوا على أهمية سؤال العميل عن كافة الرسوم المصاحبة لإغلاق القرض في البنك الذي يتعامل معه، وتلك التي يفرضها البنك الجديد الذي اختاره، لافتين إلى أن فترة السماح التي يستغلها موظفو البنك للترويج والتسويق وإغراء العميل بعدة أشهر للتخفيف من أعباء الديون، هي للأسف امتداد لعمر القرض، وتؤدي إلى زيادة قيمة الفائدة، وبالتالي القسط الشهري، إضافة إلى الرسوم المفروضة.

“فترة السماح” هي وسيلة تستخدمها البنوك لجذب العملاء، دون أن يلاحظ العميل أن هذه الفترة ينتج عنها: زيادة القسط الشهري، ورسم السداد المبكر بنسبة 1% من رصيد الربح المتبقي، بالإضافة إلى فوائد فترة السماح التي يقدمها البنك.

انتقال مدروس

وقال الخبير المصرفي أحمد يوسف لـ«الإمارات اليوم»: «تحويل الدين من بنك إلى آخر يجب أن يكون مدروساً، وبحسب ظروف كل عميل، كما يفترض أن عملية التحويل لن تتم إلا إذا كانت لمصلحته من حيث سعر الفائدة وقيمة القسط الشهري، أي أن الشروط يجب أن تكون أفضل وتخفف الأعباء المالية وليس زيادتها».

وأوضح يوسف: “إن عملية تحويل الدين تشمل رسوم السداد المبكر للبنك الأول، ورسوم المعاملات للبنك الجديد، بالإضافة إلى احتساب فائدة إضافية إذا اختار العميل (فترة سماح) قبل سداد القرض الجديد، وما يلي ذلك هو زيادة فترة السداد، وأحيانا زيادة القسط الشهري، لذلك قد يجد العميل نفسه أمام دين أكبر من حيث المدة والقيمة”.

وحدد الحالات التي يكون فيها قرار تحويل الدين صحيحا من الناحية المالية. وقال: إن «تحويل الدين يصبح قراراً مالياً صحيحاً، إذا كانت الفوائد في البنك الجديد الذي سيحول إليه الدين أقل من البنك الحالي، وإذا لم يتم تمديد مدة القرض بشكل يزيد من التكلفة الإجمالية، وإذا كان إجمالي الرسوم أقل من التوفير المتحقق من تخفيض الفوائد، وإذا كان الهدف تخفيف عبء القسط الشهري لتحسين الوضع المالي، دون تضخم كبير في إجمالي الدين». وأضاف: «إذا كان الهدف فقط الحصول على «فترة راحة» فقد يتحول القرار إلى عبئ طويل الأمد».

أكبر إغراء

من جهتها، قالت الخبيرة المصرفية، شيخة العلي: «إن فترة السماح التي تسبق بدء سداد الأقساط في حال تحويل الدين هي أكبر إغراء تتنافس فيه البنوك، وتتراوح بين شهرين وسبعة أشهر دون سداد أقساط أو أعباء، لكن يجب أن يدرك العميل أن هناك فوائد تحتسبها البنوك على هذا التمديد والتأجيل، سواء في بداية السداد أو على مدى عمر القرض، إضافة إلى رسوم تصل إلى 105 دراهم لكل منهما». التأجيل.”

وأضافت: «يتخيل الكثير من العملاء أن البنك يتقاضى فقط رسوم التأجيل، لكن الواقع أن هناك زيادة في قيمة الفائدة وكذلك مبلغ القسط الشهري، ويظهر ذلك بوضوح في الأشهر الأخيرة من السداد، حيث يتوقع العميل تاريخاً محدداً، بينما يقوم البنك بتمديد الفترة بسبب التأجيل، وبالتالي يكون المبلغ المستلم أكبر مما تم الاتفاق عليه عند التعاقد».

وتابع العلي: “جوهر نشاط البنوك يعتمد على (الفائدة المتراكمة)، أي أنه كلما طالت مدة القرض، زادت الفائدة المكتسبة. ولذلك فإن تمديد فترة السداد، حتى لو رافق ذلك انخفاض طفيف في قيمة القسط، يعني عملياً زيادة في إجمالي تكلفة الدين. لذلك، ينصح العميل بمعرفة التكلفة الإجمالية للقرض بعد إضافة كافة الرسوم والفوائد، وعمل جدول تفصيلي قبل وبعد تحويل الدين، ومقارنة إجمالي المبلغ المستحق في كلتا الحالتين.”

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى