“القرار ينبع من القلب”.. مزدوجو الجنسية نقطة قوة المغرب ولامين جمال استثناء

منذ وقت ليس ببعيد، كان مزدوجو الجنسية يعدون على أصابع المنتخب المغربي لكرة القدم، لكنهم اليوم أصبحوا الأغلبية الساحقة وقوة “أسود الأطلس” في مختلف الفئات العمرية.
كان استقطاب أفضل المواهب المزدوجة الجنسية يُنظر إليه سابقًا كخيار بديل في المملكة، ولهذا السبب، استبعد المنتخب الوطني العديد من اللاعبين الذين اختاروا بلدان الميلاد، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، خالد بولحروز وإبراهيم أفلاي (هولندا)، ناصر الشاذلي، مروان فيلايني (بلجيكا)، وعادل رامي (فرنسا).
لكنه أصبح اليوم مشروعا رياضيا كبيرا يركز عليه المسؤولون المغاربة بشكل كبير، بهدف منافسة أكبر الدول في عالم كرة القدم في معركة المواهب.
“مشروع حقيقي”
يقول المهاجم الدولي ريان ماي، الذي اختار المغرب مع شقيقه سامي في 2018: “كان بإمكاننا اللعب للكاميرون وبلجيكا أيضا. عندما تم استدعائي، رأيت أن المغرب يبذل جهودا كبيرة لوضع اللاعبين في أفضل الظروف. كل شيء كان مدروسا جيدا، مشروع حقيقي. هذا ما جذبني، فضلا عن قربي من والدتي (المغربية).”
ويضيف مايي، الذي توج بطلا وهدافا للدوري القبرصي مع أومونيا نيقوسيا (25 هدفا)، “لقد كان خيارا سهلا إلى حد ما، وبالنسبة لأخي (سامي) كان الأمر كذلك. كنا سعداء وفخورين للغاية بحمل القميص المغربي واختيار اللعب له، وبعد ذلك، ما حققه الفريق أيضا الآن يجذب العديد من اللاعبين”.
ووضع المغرب استراتيجية واضحة لتنفيذ هذا المشروع، بالاعتماد على شبكة من الكشافة عبر أوروبا للاستفادة من المواهب في سن مبكرة، والاعتماد على الجاليات المغربية التي لديها شغف قوي بالبلاد وتدخل أهالي اللاعبين وعائلاتهم لإقناعهم بتمثيل أسود الأطلس.
يقول المدير الفني للاتحاد المغربي فتحي جمال: «منذ 2021، انخرطنا في ديناميكية أداء تقودها رؤية استراتيجية واضحة، لدينا نموذج هجين وذكي، بعض اللاعبين تخرجوا من التدريب المحلي عبر الأكاديميات الوطنية ومراكز تدريب الأندية، فيما تم اكتشاف آخرين في أوروبا، بفضل خلية متخصصة تتابع المواهب الشابة من مزدوجي الجنسية».
من جانبه، أكد المدرب الجديد محمد وهبي لهيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية: “الاتحاد يعمل على وضع لوائح للاعبين مزدوجي الجنسية، والذين تخضع ملفاتهم لتقارير كشافينا. وعندما يكون التقرير إيجابيا، يتم الاتصال الأول لمعرفة ما إذا كان اللاعب قد قام باختياره. لا نقترح أي شيء. لا مال ولا شيء”.
وتابع وهبي، الذي قاد المنتخب المغربي للفوز بلقب كأس العالم تحت 20 سنة العام الماضي في تشيلي، “ما أفعله، عندما تكون مهمة فريقي، هو الذهاب إلى المكان للتحدث مع العائلات وتقديم مشروع رياضي على المدى القصير والمتوسط والطويل”.
وكان الغياب عن المونديال منذ 1998 أحد الأسباب التي دفعت المغرب إلى توجيه البوصلة نحو مواهبه التي تمتلئ بها القارة العجوز والدفاع عن ألوان أكبر أنديتها وأبرزها حكيم زياش وأشرف حكيمي وناصر مزراوي وإبراهيم دياس ونيل العيناوي وصولا إلى أيوب بوادي آخر اللاعبين الذين اختاروا أسود الأطلس على حساب فرنسا.
قادمة من القلب
حكيمي كان الهدية الأكبر. فهو أحد أفضل اللاعبين في العالم ويمثل حلم الشباب من أصول مغربية المولودين في أوروبا.
وعلق القائد الفرنسي الثاني لباريس سان جيرمان قائلا: “لقد كان اختيارا نابعا من القلب. ذهبت وحاولت خوض التجربة (مع إسبانيا)، لكنني لم أشعر بالراحة. قرار تمثيل دولة ما يجب أن يتخذ منذ البداية، ويجب أن تشعر بالراحة فيه سواء على المستوى الشخصي أو العائلي”.
ولم يكن الوضع مختلفا بالنسبة لجناح أياكس أمستردام الهولندي السابق زياش، الذي قال: “اختيار المنتخب الوطني لا يتم بالعقل بل بالقلب. في حالتي كان المغرب دون أي تردد. لقد شعرت دائما أنني مغربي رغم أنني ولدت هنا (في هولندا). كثيرون لن يفهموا هذا الشعور أبدا”.
بفضل استثمارات المغرب في البنية التحتية والتدريب، أصبح اللاعبون على دراية بسجل البلاد في السنوات الأخيرة: المركز الرابع في كأس العالم 2022، بطل أمم أفريقيا تحت 23 سنة عام 2023، برونزية الألعاب الأولمبية 2024، وصيف أمم أفريقيا تحت 20 سنة، بطل كأس العالم تحت 20 سنة 2025، وبطل أمم أفريقيا مطلع العام الحالي.
وقال بوادي: “الآن اتخذت خياري، أشعر براحة، وأنا فخور وسعيد للغاية بالعودة إلى بلدي المغرب، وأتمنى أن نحقق إنجازات كبيرة في الانتخابات المقبلة”.
الأمين جمال استثناء
وقوبل تدفق مزدوجي الجنسية إلى المغرب بانتقادات من بلدان ميلادهم، خاصة بلجيكا وهولندا، المليئة بالمواهب ذات الأصول المغربية والذين اختاروا بلد أجدادهم.
وأكد النجم الهولندي السابق رافاييل فان دير فارت أن “أولئك الذين ليسوا جيدين بما فيه الكفاية في هولندا يذهبون للعب مع المغرب”، فيما قال المدرب البلجيكي للفئات العمرية فنسنت مانارت: “لقد ولدوا هنا وتلقوا تعليمهم في بلجيكا، حيث استثمرت الأندية الكثير من الوقت والطاقة. إذا لم يتمكنوا في مرحلة ما من اختيار بلجيكا، فهذا حقهم، لكننا سنواصل العمل مع اللاعبين الذين يريدون ذلك”.
في المقابل، يختار العديد من اللاعبين المسار المعاكس، أي تمثيل بلد الإقامة الذي نشأ فيه آباؤهم، ومن بينهم جناح برشلونة الإسباني لامين جمال.
قال المدرب المغربي السابق وليد الركراكي إنه بذل كل ما في وسعه لإقناعه بتمثيل البلد الذي نشأ فيه والده، لكنه في النهاية اختار إسبانيا.
وأضاف: “تحدثنا معه ومع عائلته ومحاميه. تحدثنا عن المشروع الذي لدينا، وعن كأس الأمم الأفريقية في بلادنا، وعن كأس العالم 2030، وعن الحب الذي تكنه البلاد للأمين. لكن الصبي لم يكذب أبدا. لم يلعب لعبة (هل أنا مغربي أم إسباني)… قرر اللعب مع إسبانيا”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




