“القروش الزرقاء” تُظهر أنيابها في كأس العالم.. الرأس الأخضر يكتب التاريخ أمام أبطال 3 نسخ
صنع منتخب الرأس الأخضر واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026، بعدما نجح في مشاركته الأولى في المونديال في انتزاع نقاط ثمينة من منتخبين عريقين فازا باللقب العالمي ثلاث مرات مجتمعة. وفرض التعادل السلبي أمام إسبانيا بطل نسخة 2010، قبل أن ينتزع تعادلاً دراماتيكياً 2-2 أمام منتخب الأوروغواي بطل نسختي 1930 و1950، ليعلن عن نفسه كواحد من أبرز قصص البطولة وأكثرها إلهاماً.
ولم يتوقع الكثيرون أن يصبح فريق قادم من دولة لا يتجاوز عدد سكانها 530 ألف نسمة حديث العالم خلال الأيام الأولى للبطولة. الرأس الأخضر، الأرخبيل الصغير الواقع في قلب المحيط الأطلسي قبالة الساحل الغربي لإفريقيا، دخل المنافسات بعيداً عن الأضواء ومن دون ترشيحات كبيرة، لكنه خرج من الجولتين الأوليين، ففرض الاحترام على الجميع وأجبر المدارس الكروية العريقة على إعادة النظر في حساباتها.
وذكرت صحيفة “ذا أثليتيك” البريطانية أن أهمية هذا الإنجاز تكمن في حجم الخلافات التاريخية والاقتصادية والكروية بين الطرفين المتنافسين. وبينما تضم إسبانيا والأوروغواي نخبة من أبرز نجوم العالم، وتعتمدان على إرث طويل في بطولات كأس العالم، دخل الرأس الأخضر البطولة وهو يسجل أول ظهور له في المونديال، معتمدا على مجموعة من اللاعبين تشكلت شخصياتهم الكروية في مختلف الدوريات الأوروبية، لكنهم حافظوا على ارتباطهم العاطفي بوطنهم الصغير.
وأوضحت الصحيفة أن المواجهة مع إسبانيا جسدت إحدى أروع صور روح البطولة، إذ لم يحاول منتخب الرأس الأخضر مجاراة “الماتادور” في الاستحواذ أو تقليد أسلوبه، بل اعتمد الواقعية والانضباط التكتيكي، وترك الكرة لمنافسه في أغلب فترات المباراة، مع غلق المساحات فعليا وإحباط كل المحاولات الهجومية، ليخرج بالتعادل السلبي الذي اعتبره كثيرون انتصارا حقيقيا على أحد أبرز المرشحين للقب.
أما المباراة الثانية أمام الأوروغواي، فكانت أكثر إثارة ودراماتيكية، إذ انتقل المنتخب الأفريقي من دور الفريق الصامد إلى الفريق الاستباقي القادر على صناعة الخطورة، واستطاع أن يسجل أول هدفين في تاريخه في المونديال، ليكتب لاعبوه أسماءهم بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم الوطنية. ورغم أن الأوروغواي استحوذت على الكرة بنسبة تزيد عن 66% وفرضت ضغطا هجوميا متواصلا، إلا أن الفاعلية كانت حاضرة في منتخب الرأس الأخضر الذي استغل الفرص القليلة التي سنحت له بأفضل شكل ممكن.
وبرز خلال هذه الملحمة عدد من اللاعبين الذين تحولوا إلى أبطال وطنيين في أيام قليلة، في مقدمتهم الحارس المخضرم فوسينها الذي قدم أداء استثنائيا أمام إسبانيا وأنقذ مرماه من عدة فرص ضائعة، ليصبح حديث الجماهير ووسائل الإعلام.
كما دخل لاعب الوسط كيفن بينا تاريخ كرة القدم في الرأس الأخضر على أوسع نطاق عندما سجل أول هدف لبلاده في كأس العالم عبر ركلة حرة مباشرة مذهلة من مسافة 32 مترا، في تسديدة ستبقى خالدة في ذاكرة الجماهير.
ولم يكن المهاجم البديل هيليو فاريلا أقل تأثيرا، إذ استغل خطأ دفاعيا فادحا ليسجل هدف التعادل الثمين أمام الأوروغواي، ليمنح منتخب بلاده نقطة قد تكون الأغلى في تاريخها الرياضي. ومع احتفال الجماهير بهذا الهدف، وصلت الرسالة للجميع: الرأس الأخضر لم يكن ضيف شرف البطولة، بل منافس حقيقي قادر على إزعاج الكبار.
ويقف وراء هذا الإنجاز المدرب الوطني بوبيستا الذي نجح في بناء مجموعة متماسكة تؤمن بقدراتها وتفهم جيدا كيفية الاستثمار في إمكاناتها. كما أظهر مرونة تكتيكية ملحوظة جمعت بين الصلابة الدفاعية وسرعة التحول الهجومي، إضافة إلى نجاحه في ترسيخ شخصية تنافسية داخل الفريق جعلته يواجه أبطال العالم السابقين بثقة ودون خوف.
ومع حصول الفريق على نقطتين ثمينتين بعد أول جولتين، أصبح حلم التأهل إلى دور الـ32 أقرب من أي وقت مضى، حيث ستكون المواجهة النهائية أمام السعودية بمثابة نهائي مصغر سيحدد مصير هذا الحلم التاريخي.
لكن بغض النظر عن نتيجة المباراة المقبلة، فقد حققت الرأس الأخضر بالفعل أكبر انتصار في تاريخها الكروي، حيث انتقلت من بلد كروي غير معروف للكثيرين إلى واحدة من أكثر القصص الملهمة والإثارة في كأس العالم 2026، مما يؤكد أن كرة القدم لا تزال قادرة على منح الأحلام الصغيرة فرصة للتنافس ضد إمبراطوريات كرة القدم الكبرى.
وسيلعب الرأس الأخضر مباراة نهائية مصغرة أمام السعودية في الجولة الثالثة لتحديد بطاقة التأهل.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




