تقارير

نستهدف بناء إطار تنظيمي يضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة للأطفال

عقد مجلس السلامة الرقمية للطفل إحاطة إعلامية للتعريف بقرار مجلس الوزراء بشأن تنظيم دخول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، وشرح تفاصيله وآليات تنفيذه بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، بحضور وزيرة الأسرة رئيسة مجلس السلامة الرقمية للطفل سناء بنت محمد سهيل.

وشارك في الإحاطة الإعلامية التي عقدت في مقر المؤثرين بدبي، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية (تادرا) المهندس ماجد سلطان المسمار، والوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة بوزارة الصحة ووقاية المجتمع الدكتور حسين الرند، والمدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والسياسات الإعلامية في الهيئة الوطنية للإعلام ميثاء ماجد السويدي، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام والمحتوى المحلية والعالمية. صناع.

وأوضحت وزيرة الأسرة أن القرار يمثل نقلة نوعية في مسيرة دولة الإمارات نحو تطوير سياسات حديثة تواكب المتغيرات العالمية، حيث أصبح العالم الرقمي جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال، ومجالاً للتعلم والإبداع واكتساب المهارات، الأمر الذي يتطلب بناء إطار تنظيمي يضمن الاستفادة من هذه الفرص بطريقة آمنة ومتوازنة، مشيرة إلى أن فلسفة القرار ترتكز على نهج وقائي استباقي، وينظم الوصول إلى المنصات وفق ضوابط واضحة تتناسب مع مختلف المراحل العمرية، بشكل بطريقة تحفظ حق الطفل في التعلم والتطور، وفي الوقت نفسه تحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المناسب.

وأضافت: “يكرس القرار مفهوما متطورا للمسؤولية المشتركة، من خلال توزيع واضح للأدوار بين الجهات الحكومية والمنصات الرقمية والأسرة، بما يعزز كفاءة النظام الوطني لحماية الطفل الرقمية. وستواصل وزارة الأسرة ومجلس السلامة الرقمية للطفل بذل الجهود لتوفير الأدوات العملية والإرشادات التي تساعد أولياء الأمور على مراقبة استخدام أبنائهم للتقنيات الحديثة، بالتوازي مع إلزام المنصات الرقمية بمسؤوليات تنظيمية وفنية واضحة، وضمان توفير بيئة رقمية أكثر توازنا، ودعم بناء أجيال قادرة التعامل الواعي مع التكنولوجيا والمشاركة.” فاعل في عملية التنمية الوطنية.

تحديد المسؤوليات

وقال المهندس ماجد سلطان المسمار إن القرار يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً يحدد مسؤوليات منصات التواصل الاجتماعي العاملة داخل الدولة أو الموجهة إليها، بما يضمن توفير بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال، ويعزز الالتزام بالضوابط والمعايير الفنية المعتمدة. وأوضح أن القرار ينظم إنشاء الحسابات واستخدام المنصات وفق أسس واضحة، ويحدد متطلبات التحقق من العمر، كأحد الركائز الأساسية لحماية الأطفال، من خلال آليات موثوقة ودقيقة ومتناسبة مع غرضهم، مع مراعاة أعلى معايير الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

وأضاف أن الهيئة ستقوم بمراقبة التزام المنصات بأحكام القرار، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت أي مخالفة، لضمان التطبيق الفعال للضوابط التنظيمية، مشيراً إلى أنه سيتم منح المنصات فترة انتقالية تمتد إلى 12 شهراً لاستكمال متطلبات الامتثال، مما يسمح بتطوير الأنظمة التقنية ومواءمتها مع المتطلبات الجديدة بشكل تدريجي، ويعزز استدامة التنفيذ وفق أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة الرقمية.

الممارسات الرقمية الصحية

وخلال الإحاطة أكد الدكتور حسين عبد الرحمن الرند أن القرار يعكس مفهوما أوسع للصحة العامة لم يعد يقتصر على الجوانب الجسدية، بل يشمل الصحة العقلية والسلوكية والرقمية، حيث استند القرار إلى دراسات وأبحاث تتعلق بالنمو المعرفي والاجتماعي للأطفال، كما أكدت العديد من الدراسات أن الاستخدام غير المتوازن لمنصات التواصل الاجتماعي قد يرتبط بأمراض شائعة، مثل اضطرابات النوم والقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية وانخفاض التركيز، مما يستدعي تعزيز الوعي بالممارسات الرقمية الصحية المناسبة لكل عمر. المرحلة.

وأشار إلى أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع تتعاون مع كافة المؤسسات الوطنية لتنفيذ برامجها الوقائية والتوعوية، لترسيخ مفاهيم التوازن الرقمي، وتعزيز الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بالإضافة إلى بناء قدرات الكوادر الصحية، وتمكين الأسر من توفير بيئات داعمة تساعد أطفالهم على تبني أنماط حياة صحية ومتوازنة، مؤكدا أن نجاح هذا التوجه الوطني يعتمد على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الصحي والمنصات الرقمية والأسر، مما يدعم بناء مجتمع أكثر صحة واستدامة. المجتمع.

حوكمة وسائل الإعلام لحماية الطفل

بدورها أكدت ميثاء ماجد السويدي أن القرار يعزز منظومة حوكمة الإعلام المتعلقة بحماية الطفل، ويرفع مسؤولية المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية في تقديم محتوى يناسب احتياجات الأطفال في مختلف مراحلهم العمرية، مما يساهم في بناء المعرفة وتنمية المهارات وترسيخ القيم الإيجابية، ومواكبة التطور السريع في صناعة المحتوى الرقمي، مشيرة إلى أن الهيئة تتابع المحتوى الإعلامي الموجه لهذه الفئة، وترصد مدى التزامها بالمعايير الوطنية والتشريعات المعمول بها، انطلاقاً من قناعة راسخة. وتشمل حماية الطفل دعم المحتوى الذي يساهم في بناء المعرفة وتنمية المهارات وترسيخ القيم الإيجابية.

وأوضحت أن الهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع مجلس السلامة الرقمية للأطفال، ستعمل على إطلاق معايير وطنية للمحتوى الإعلامي الموجه للأطفال، إلى جانب سياسة ودليل التصنيف العمري للمحتوى الإعلامي، مما سيوفر مرجعية وطنية تدعم المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصناع المحتوى، وتمكن أولياء الأمور من اتخاذ قرارات أكثر واعية بشأن المحتوى الذي يتعرض له أطفالهم، وتسهم في تعزيز جودة المحتوى الإعلامي، وبناء بيئة رقمية أكثر أماناً.

وأكدت أنه ستتم متابعة تنفيذ القرار، ورصد أثره بشكل مستمر، للتأكد من تطوير السياسات بما يتوافق مع التطورات والتحديات المستقبلية، مشيرة إلى أن نجاح القرار سيقاس بمدى تأثيره في تعزيز سلامة الأطفال في البيئة الرقمية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتمكين الأسرة، وتعزيز التزام المنصات بالضوابط والمعايير المقررة للمحتوى الموجه للأطفال.

حلول التكنولوجيا الذكية

من جانبه، أكد مدير إدارة السياسات والبرامج في الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، المهندس عبدالرحمن المرزوقي، أن دولة الإمارات تعتمد في تنفيذ هذا القرار على الشراكة الاستراتيجية والتعاون البناء التي أقامتها مع كبرى منصات التواصل الاجتماعي العالمية، مشيراً إلى أن هذه المنصات تظهر التزاماً كبيراً ومستمراً بالقوانين والتشريعات الوطنية للدولة، خاصة تلك المتعلقة بحماية الطفولة، حيث تتمتع هذه الشركات العالمية بأطر تقنية مرنة تتيح لها مواءمة أنظمتها مع المتطلبات التنظيمية لكل دولة.

وأوضح المرزوقي أن الفلسفة التنظيمية للقرار تقوم على اعتماد حلول تقنية ذكية واستباقية تحترم الخصوصية وقادرة على مراقبة التنفيذ الفعلي للقرار، مؤكدا في الوقت نفسه أن الرهان الأكبر على المسؤولية المشتركة وتوعية الأسرة والنظام التعليمي كشريك أساسي في توجيه الأطفال نحو الاستخدام الآمن.

وشدد المرزوقي على أن النظام الرقمي لدولة الإمارات يضع حماية الخصوصية وسرية البيانات الشخصية للمجتمع والأطفال خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه، موضحاً أن دور الحكومة يتركز بالكامل على الجانب التنظيمي والرقابة التشريعية العامة على امتثال المنصات، دون أي تدخل في مراقبة الحسابات الشخصية أو مراقبة الأنشطة الفردية.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى