خلال رحلة البحث عن «التريند».. مسافرون يرتكبون مخالفات اجتماعية وقانونية

حذر مختصون من أن السعي المحموم للشهرة الرقمية قد يضع المسافرين في مواقف قانونية أو اجتماعية غير متوقعة، إذا صاحبته ممارسات تتجاوز حدود ما يسمح به القانون والسلوك العام.
تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بالمقاطع التي ينشرها المسافرون خلال رحلاتهم، سعياً لتقديم محتوى يلفت الأنظار.
ويلجأ بعضهم إلى القيام بأعمال استعراضية داخل المطارات أو الفنادق أو المتاحف أو المطاعم، أو التعامل مع المرافق والخدمات بطريقة ساخرة، مثل السخرية من قيمة العملة في بلد الوجهة، أو شكلها، بهدف جذب الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة عالية.
وقال المحامي والمستشار القانوني راشد الحفيتي، إن بعض هذه الممارسات ترتبط بضعف الوعي بطبيعة الأنظمة والقوانين المعمول بها في دول المقصد، لافتاً إلى أهمية تكثيف الوعي بهذه السلوكيات وتنبيههم إلى عواقبها قبل الوصول إلى مرحلة المخالفة أو المساءلة.
وأضاف أن مواسم السفر والإجازات، خاصة خلال فصل الصيف، تشهد تزايدا في مثل هذه السلوكيات بين الشباب، حيث يسعون إلى توثيق المواقف، بهدف نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن بعض السلوكيات التي يعتقد أصحابها أنها مضحكة قد يتم تفسيرها بطرق مختلفة من قبل الجهات المختصة.
وأشار إلى أن القوانين والأنظمة تختلف من دولة إلى أخرى، وأن السلوك الذي قد يمر دون عواقب في دولة معينة قد يعتبر مخالفة تستوجب المساءلة في دولة أخرى.
وأوضح أن الانتشار الواسع الذي توفره منصات التواصل الاجتماعي اليوم يجعل تأثير هذه المقاطع أكبر، حيث يصعب السيطرة على إعادة تداولها أو الحد من انتشارها بمجرد نشرها، مما يضاعف عواقبها.
وأكد أن المسؤولية تصبح أكبر عندما يظهر الشخص مرتديا الزي الوطني أو الملابس التقليدية التي تعكس هويته وانتماءه، حيث يُنظر إليه بعد ذلك كممثل لوطنه وثقافته أمام جمهور واسع، وهو ما يجعل أي سلوك غير مسؤول قابلا للتعميم ويترك انطباعات سلبية تتجاوز صاحبه.
بدورها، أكدت المحامية والمستشارة القانونية سارة الباقيشي، أن الكثير من الأشخاص ينظرون إلى المقاطع التي تم تصويرها أثناء السفر على أنها محتوى ترفيهي مؤقت، فيما قد يستمر أثرها القانوني لفترات طويلة بعد انتهاء الرحلة، خاصة مع بقاء المحتوى متداولاً عبر المنصات الرقمية، وإمكانية إعادة نشره على نطاق واسع.
وأضافت أن بعض المسافرين يركزون على لحظة التصوير أو التفاعل الذي يحققه المقطع، دون الالتفات إلى أن المحتوى المنشور قد يتحول لاحقاً إلى مادة يمكن الاعتماد عليها عند النظر في أي شكوى أو بلاغ يتعلق بالحادثة، مشيرة إلى أن النشر الرقمي يجعل السلوك موثقاً وقابلاً للتفاوض والرجوع حتى بعد حذف النسخة الأصلية في بعض الحالات.
وأوضحت أن المسؤولية لا تتعلق فقط بالفعل نفسه، بل قد تمتد إلى طريقة تصويره أو نشره أو التعليق المصاحب له، خاصة إذا كان يتضمن إساءة استخدام مرفق عام، أو موظفين أثناء أداء عملهم، أو أشخاص آخرين لم يوافقوا على الظهور في المحتوى، مؤكدة أن الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي أصبح جزءا من مسؤولية المسافر.
وشددت على أهمية التفكير في عواقب المحتوى قبل نشره، وعدم التعامل مع كل ما يحقق التفاعل على أنه مقبول أو خالي من التبعات القانونية أو الاجتماعية، لافتة إلى أن بعض المقاطع تحقق انتشارا واسعا خلال ساعات، في حين أن آثارها وتداعياتها على أصحابها تستمر لفترات أطول بكثير.
وأكدت الباحثة في التراث الثقافي بدرية الحوسني أن السفر ارتبط تاريخياً باكتشاف الثقافات والتعرف على المجتمعات الأخرى وتوثيق التجارب والذكريات. لكن منصات التواصل الاجتماعي غيرت طريقة تعامل البعض مع الرحلات، إذ تتاح لمجموعة منهم الفرصة لإنتاج محتوى يسعى للانتشار السريع وجذب التفاعل، بدلا من التركيز على التجربة نفسها.
وأوضحت أن مقاطع الفيديو أثناء السفر تصبح محتوى عابراً للحدود يشاهده أشخاص من ثقافات وخلفيات مختلفة، مما يجعل كل سلوك أو رسالة بصرية جزءاً من الانطباعات التي تتشكل عن صاحبها والبيئة التي ينتمي إليها.
وأضافت أن السعي وراء الشهرة أو تحقيق وجهات النظر لا ينبغي أن يكون الدافع الأساسي لتوثيق الرحلات، خاصة عندما يدفع البعض إلى تبني سلوكيات استعراضية أو ممارسات مثيرة للجدل من أجل جذب الانتباه.
وأكدت أن قيمة المحتوى لا تقاس فقط بحجم انتشاره، بل أيضا بالرسائل التي ينقلها والصورة التي يتركها لدى المتلقي.
ونبهت إلى أن الزي الوطني الإماراتي، للرجال والنساء، يمثل أحد أبرز الرموز المرتبطة بالهوية الوطنية، ويعكس منظومة من القيم والعادات التي يعرف بها المجتمع الإماراتي. ولذلك فإن ظهورها في المحتوى الشعبي أثناء السفر يمنحها بعداً يتجاوز المظهر الشخصي، لتصبح جزءاً من الصورة التي يتم تقديمها عن الثقافة الإماراتية للجمهور العالمي.
وشددت على أهمية المحتوى المنشور الذي يعكس قيم الاحترام والمسؤولية والوعي الثقافي، ومراعاة خصوصية الأماكن والأنظمة والعادات السائدة في الدول المضيفة، مؤكدة أن تقديم صورة حضارية للمجتمع الإماراتي لا تقل أهمية عن توثيق الرحلة نفسها، خاصة في عصر تكفي فيه ثواني معدودة ليصل أي محتوى إلى ملايين المتابعين حول العالم.
مخالفات “بسيطة”
هناك العديد من الأمثلة على السلوكيات التي يعتبرها البعض “طبيعية”. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، يعتبر مضغ العلكة العلنية (التي يمنع استيرادها وبيعها إلا للأغراض الطبية) مخالفة، وقد تصل الغرامة إلى 1000 دولار سنغافوري. كما أن شرب زجاجة ماء في مترو الأنفاق قد يؤدي إلى غرامة قدرها 500 دولار سنغافوري. في تايلاند، يعد الدوس على العملة أو إهانةها أو رميها أو تمزيقها جريمة يعاقب عليها بالسجن.
في اليابان، يعتبر المشي أثناء تناول الطعام أمرًا غير لائق وغير لائق ثقافيًا، خاصة في محطات القطار والشوارع الرئيسية. ومن الضروري أيضًا وضع الهاتف على الوضع الصامت، لأن التحدث بصوت عالٍ في وسائل النقل العام يعد انتهاكًا للسلام.
في الولايات المتحدة، يعتبر عبور الشارع خارج الأماكن المخصصة مخالفة مرورية في معظم المدن، وقد تصل الغرامة إلى 250 دولارًا.
وفي أستراليا يمنع التدخين على مسافة أقل من أربعة أمتار من مداخل المباني الحكومية.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




