السودان – مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن الوضع في مدينة الأبيض

السودان – مجلس حقوق الإنسان يعتمد قرارا بشأن الوضع في مدينة الأبيض
وكان مجلس حقوق الإنسان قد عقد جلسة نقاش عاجلة حول حالة حقوق الإنسان في مدنية الأبيض ومحيطها في سياق النزاع الدائر في السودان. وجاءت الجلسة استجابة لطلب تقدمت به مجموعة من الدول تضم ألمانيا، وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة.
الأمم المتحدة على تواصل مع الأطراف المعنية
على صعيد ذي صلة، ذكرت الأمم المتحدة أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر أجرى اتصالا هاتفيا في وقت سابق اليوم الاثنين مع قائد قوات الدعم السريع، الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك – في المؤتمر الصحفي اليومي – إن فليتشر ناقش مع حميدتي تصاعد الأعمال القتالية في السودان، بما في ذلك في مدينة الأبيض.
وشدد السيد فليتشر على ضرورة ضمان وصول آمن للعاملين في المجال الإنساني إلى المحتاجين، وتأمين حركة المدنيين. كما أعرب عن قلقه إزاء تأثير هجمات الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها.
كما ناقشا التحديات التي تؤثر على قدرة الأمم المتحدة وشركائها من المنظمات غير الحكومية على تنفيذ عمليات الإغاثة المنقذة للحياة، بما في ذلك العقبات البيروقراطية القائمة.
وقال دوجاريك إن السيد فليتشر ظل خلال الأيام الأخيرة على تواصل مع عدد من الأطراف المعنية الرئيسية للتأكيد على ضرورة ضمان وصول إنساني آمن ودون عوائق، إضافة إلى حماية المدنيين.
منسقة الشؤون الإنسانية تختتم زيارة إلى الأبيض
وفي السياق ذاته، اختتمت منسقة الأمم المتحدة المقيمة والشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أمس الأحد زيارة ميدانية إلى مدينة الأبيض، التقت خلالها الشركاء الإنسانيين واطلعت على أثر الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية.
وعلى امتداد إقليم كردفان، قال المجتمع الإنساني إنه في حالة تعبئة كاملة للتعامل مع التدهور السريع في الوضع الإنساني.
في غرب كردفان، حيث تم تسجيل أكثر من 800 حالة كوليرا، أفاد مكتب الشؤون الإنسانية بتخصيص أكثر من مليون دولار عبر صندوق السودان الإنساني لدعم تدخلات المياه والصرف الصحي والنظافة، إضافة إلى الاستجابة الصحية للوباء.
وفي جنوب كردفان، أكد الشركاء الإنسانيون وصول قافلة مساعدات إنسانية إلى كادوقلي والدلنج يوم الخميس الماضي، ضمت 14 شاحنة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي محملة بالمواد الغذائية، وثلاث شاحنات تابعة لمنظمة الصحة العالمية تحمل نحو 8.5 طن متري من الإمدادات الطبية، بما في ذلك مستلزمات الكوليرا، وأربع شاحنات تابعة لمنظمة بلان إنترناشونال تحمل إمدادات إنسانية.
وهذه هي أولى الإمدادات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي تصل إلى هذه المناطق منذ بداية حزيران/يونيو.
تدهور الوضع في دارفور يعرقل العمليات الإنسانية
وفي دارفور، أفادت الأمم المتحدة بأن استمرار الاشتباكات يعرقل العمليات الإنسانية ويدفع الناس إلى النزوح. ففي محلية كلبس بولاية غرب دارفور، لا يزال الوضع متوترا مع تسجيل اشتباكات متفرقة في الأجزاء الشمالية من المحلية، ما اضطر الشركاء الإنسانيين إلى تعليق بعض الأنشطة أو تأجيل بعثات ميدانية مخططة.
وفي شمال دارفور، قدرت المنظمة الدولية للهجرة أن انعدام الأمن أدى إلى نزوح أكثر من 3,500 شخص من قرية في محلية أمبرو في 3 تموز/يوليو.
وجددت الأمم المتحدة دعوتها إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وإلى تمكين جميع الأطراف من تسهيل وصول إنساني سريع وآمن ودون عوائق إلى جميع المحتاجين.
مقتل أو إصابة نحو 330 طفلا في خلال النصف الأول من عام 2026
وحذرت منظمة اليونيسف من أن أطفال السودان يواصلون تحمل العبء الأكبر من حرب تزداد فتكا يوما بعد يوم، حيث تم الإبلاغ عن مقتل أو إصابة ما لا يقل عن 330 طفلا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026. ولا تزال ولايتا دارفور وكردفان تسجلان أعلى معدلات سقوط الضحايا بين الأطفال.
وأعربت المنظمة، في بيان اليوم الاثنين، عن قلق خاص بشأن الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، وفي شمال كردفان عموما. فمنذ أيار/مايو 2026، أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة وغيرها من العمليات القتالية عن أكثر من 35 إصابة بين الأطفال في الولاية، من بينهم ما لا يقل عن 18 طفلا قُتلوا وأكثر من 17 أُصيبوا بجروح.
وتراوحت أعمار الأطفال المتضررين بين شهرين فقط و17 عاما. ووفقا للتقارير، شكّلت هجمات الطائرات المسيّرة 60 في المائة من هذه الإصابات، ما يعكس التأثير المتزايد لهذا النمط من القتال على الأطفال والأسر.
كما تسببت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة والقصف في أضرار واسعة للبنية التحتية المدنية، شملت المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، إضافة إلى تعطيل طرق الإمداد وإثقال كاهل الخدمات الأساسية.
ومع وجود ما يقدر بنحو 500 ألف مدني معرضين للخطر في مدينة الأبيض ومناطق شمال كردفان، فإن أي تدهور إضافي قد يعرض مزيدًا من الأطفال للقتل أو الإصابة أو النزوح أو غيرها من المخاطر الجسيمة على الحماية.
لا مكان آمن للأطفال
وقال شيلدون يت، ممثل منظمة اليونيسف في السودان: “يُدفع الأطفال إلى دوامة لا تنتهي من العنف والنزوح والحرمان. بالنسبة للعديد منهم لم يعد هناك مكان آمن. يُقتلون ويُصابون في منازلهم، وعلى الطرق، وفي الأسواق، وأثناء محاولتهم الوصول إلى خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية. يجب ألا يكون الأطفال هدفا أبدا. يجب حماية حياتهم وحقوقهم ومستقبلهم”.
وأضافت منظمة اليونيسف أن التهديد المستمر بالهجمات زاد من مستويات الخوف والقلق والصدمات النفسية بين الأطفال، لا سيما في المجتمعات التي تعرضت لقصف ونزوح متكرر. ولا يواجه الأطفال خطر الموت أو الإصابة المباشرة فحسب، بل يعرضهم النزاع أيضا لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك التجنيد والاستخدام، والاختطاف، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات.
ودعت منظمة اليونيسف جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، واتخاذ كافة التدابير الممكنة لحماية الأطفال من الأذى.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : un




