صحة و جمال

التحول الرقمي في قطر يعزز الطب الدقيق ويضمن سرعة وكفاءة وأمان نتائج الفحوصات

القاهرة: «خليجيون 24» 

يستثمر القطاع الصحي في دولة قطر بقوة في مجال التحول الرقمي وتوظيف أحدث التقنيات الصحية الذكية، مع تسارع العمل نحو تشكيل مرحلة جديدة في تطوير خدمات التشخيص المختبري والاختبارات الجينية.

وتعتمد مؤسسة حمد الطبية على أنظمة رقمية متطورة لإدارة العمليات المخبرية وربط أجهزة التحليل والملفات الطبية إلكترونياً، بما يضمن صدور نتائج الاختبارات بسرعة وكفاءة وأمان، وتقليل زمن إنجازها، مع رفع مستويات الدقة والجودة في الخدمات المختبرية.
ويتماشى هذا التطوير مع رؤية قطر الوطنية 2030 نحو بناء نظام صحي رقمي متكامل يعتمد على الابتكار والبيانات والتقنيات الحديثة، مما يساهم في دعم سرعة اتخاذ القرارات الطبية وتحسين تجربة المريض وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

يمثل التحول الرقمي في المختبرات الطبية أحد المحاور الرئيسية لتطوير الخدمات الصحية في دولة قطر، في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحليل البيانات، مما يعزز جاهزية القطاع الصحي لمواكبة التحديات المستقبلية، ويدعم تحقيق أعلى مستويات الجودة والكفاءة في الخدمات التشخيصية.
كشفت الدكتورة إيناس الكواري رئيس قسم المختبرات الطبية وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية، عن التطورات المتقدمة والاستثنائية التي حققها القسم، مدعومة بإنجازات نوعية وأرقام قياسية وتحولات رقمية واسعة النطاق تعزز مكانة المختبرات الطبية كأحد الركائز الأساسية لنظام الرعاية الصحية الحديث في دولة قطر.
وأوضحت في حوار مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن مختبرات المؤسسة تقدم خدمات تشخيصية متقدمة، حيث تجري أكثر من 20 مليون فحص سنويا، منها نحو 153 ألف فحص جيني يجريها مختبر التشخيص الوراثي، والتي تشمل تشخيص الأمراض الوراثية والتغيرات الجينية المرتبطة بسرطانات الدم والغدد الليمفاوية وغيرها من الأمراض، بالإضافة إلى فحوصات الفحص للمقبلين على الزواج والأطفال حديثي الولادة.
وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تشهد تسارعاً ملحوظاً في مسار التحول الرقمي، من خلال تطوير الأنظمة التقنية واعتماد الحلول الرقمية المتقدمة التي ساهمت في رفع كفاءة التشغيل وتسريع إصدار النتائج وتحسين جودة الخدمات.

وفي إطار تطوير خدمات الطب الدقيق أشارت الدكتورة إيناس الكواري إلى إطلاق خدمة تسلسل الإكسوم السريري الكامل (WES) داخل المختبر لأول مرة، بالإضافة إلى إدخال اختبارات علم الصيدلة الجيني واضطرابات التخثر، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات التشخيص والعلاج بناء على الاحتياجات الشخصية لكل مريض.
وعلى صعيد خدمات نقل الدم، أشارت إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدم ومكوناته بفضل استجابة المتبرعين، إضافة إلى حصولها على اعتمادات دولية في 11 موقعاً داخل المؤسسة، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة استخدام الدم الكامل منخفض العيار من فصيلة O للمرضى المصابين بإصابات حرجة، وهو تطور يساهم في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة من خلال توفير العلاج السريع والشامل في حالات النزيف الحاد.
وقالت: أدخلت مؤسسة حمد الطبية تقنية تجميد وحدات خلايا الدم الحمراء لفصائل الدم النادرة، والتي يمكن حفظها لمدة تصل إلى 30 عاماً، مما يعزز الاستعداد للتعامل مع الحالات المعقدة والنادرة.
وفي مجال زراعة الأعضاء، أوضحت أن مختبر مطابقة الأنسجة، الوحيد من نوعه في قطر، يواصل تحقيق نتائج متقدمة في دعم عمليات زراعة الكلى ونخاع العظم، باستخدام تقنيات حديثة تقلل من معدلات الرفض المناعي وترفع معدلات النجاح، بالإضافة إلى تقديم اختبارات متقدمة، بما في ذلك اختبار الحمض النووي الخلوي الحر (cfDNA) وفحص وظائف الخلايا المناعية، مما يدعم المتابعة الدقيقة لمرضى زراعة الأعضاء.
وأشارت إلى أن مختبر العلاج بالخلايا يواصل تقديم خدماته لمرضى السرطان البالغين من خلال زراعة نخاع العظم باستخدام الخلايا الجذعية، مع نمو في عبء العمل بنسبة 19% مقارنة بالعام الماضي.
وأشارت إلى أنه في مجال الكيمياء الحيوية السريرية تم إدخال خدمات متقدمة، بما في ذلك مراقبة الأدوية العلاجية وفحص البروتين الدهني (أ) لدعم التشخيص المبكر لأمراض القلب، بالإضافة إلى توسيع نطاق اختبارات الزنك وتسمم الحمل، وتشغيل الأجهزة الحديثة لفحص فيروسات الجهاز التنفسي باستخدام تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR).
وقالت: فيما يتعلق بالأمراض التشريحية والأنسجة البشرية، يستقبل المختبر سنوياً أكثر من 60 ألف عينة، تمثل الحالات السرطانية أو المشتبه في إصابتها بالأورام الخبيثة حوالي 13%. ويعكس ذلك الطلب المتزايد على خدمات التشخيص النسيجي ودورها المحوري في الكشف المبكر عن الأورام، في وقت يشهد هذا المجال نمواً سنوياً ملحوظاً مدعوماً بتطبيق أحدث التقنيات التشخيصية، مما يساهم في رفع دقة النتائج، وتسريع اتخاذ القرار العلاجي، وتعزيز جودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وأضافت أن قسم الأحياء الدقيقة من جانبه يواصل دوره الحيوي في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات، من خلال تطوير الأنماط الحيوية الوطنية وتطبيق نهج “الصحة الواحدة”، بالإضافة إلى برامج الإشراف التشخيصي ومكافحة العدوى التي ساهمت في رفع كفاءة التشخيص وخفض التكاليف وتعزيز سلامة المرضى.
وفيما يتعلق بالتعليم الطبي، أوضح الدكتور الكواري أن المركز نظم المؤتمر الأول لعلم الأمراض في قطر، كما تم اعتماده كمقر لزمالة الكلية الملكية لعلماء الأمراض (FRCPath)، بالإضافة إلى اعتماد برامج الدراسات العليا والزمالات المتخصصة، وتعزيز التعاون الأكاديمي مع جامعة قطر.
واختتمت حديثها لوكالة أنباء قنا بالتأكيد على أن ما تم تحقيقه في مجال المختبرات وعلم الأمراض بمؤسسة حمد الطبية يمثل تحولا استراتيجيا نحو بناء نظام مختبري وطني ذكي، يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي والكفاءات البشرية، بما يعزز جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في دولة قطر.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى