ليس الدواء وحده.. الحنان قد يكون العلاج الأهم للأطفال الخدّج

ليس الدواء وحده.. الحنان قد يكون العلاج الأهم للأطفال الخدّج
زيزي عبد الغفار
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أولو في فنلندا، أن التفاعل العاطفي الدافئ بين الوالدين والرضيع الخديج قد يساهم بشكل كبير في تقليل الآثار السلبية المرتبطة بالولادة المبكرة، سواء على المستوى النفسي أو السلوكي أو المعرفي.
ونشرت الدراسة في مجلة الطب التنموي وعلم أعصاب الأطفالوأشارت إلى أن الرعاية اللطيفة والتفاعل المبكر مع الطفل يمثلان عاملاً مهماً يمكن أن يخفف من المخاطر التي يواجهها الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل.
الولادة المبكرة ومضاعفاتها
بالإضافة إلى المشاكل الصحية التي قد تصاحب الولادة المبكرة، يواجه الأطفال المبتسرون خطرًا أكبر للإصابة باضطرابات عاطفية وسلوكية مقارنة بالأطفال المولودين في الوقت المحدد. حتى أن الباحثين يشيرون إلى وجود ما يعرف بـ”النمط السلوكي للأطفال المبتسرين”.
وأظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يولدون في المراحل المبكرة جدًا من الحمل هم أكثر عرضة للإصابة بالقلق بما يصل إلى أربع مرات، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة باضطرابات النمو العصبي، مثل ضعف الانتباه، وصعوبة التفاعل الاجتماعي، وعدم القدرة على تنظيم العواطف، وهي مشاكل قد تستمر في مرحلة المراهقة والبلوغ.
ويعزو الباحثون هذه التأثيرات إلى عدم اكتمال نمو الجهاز العصبي، بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالرعاية الطبية بعد الولادة، مثل التغذية في الحاضنات واستخدام بعض الأدوية.
تحليل البيانات الخاصة بآلاف الأطفال
واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات 2469 أم وأطفالها من سبع مجموعات سكانية في خمس دول أوروبية، بما في ذلك الأطفال المولودون بين عامي 1980 و2014.
وأخذ الباحثون في الاعتبار العديد من العوامل التي قد تؤثر على النتائج، مثل عمر الحمل عند الولادة، ووزن الطفل وجنسه، والحالة الصحية، والمستوى التعليمي للأم، والحالة النفسية للأسرة.
كما تم تقييم المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال من خلال الاستبيانات والسجلات المدرسية، بالإضافة إلى قياس القدرات المعرفية واللغوية باستخدام الاختبارات العلمية المعتمدة.
تأثير واضح للتفاعل العاطفي
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين ولدوا مبكرا جدا وكان لديهم مستوى منخفض من التفاعل العاطفي مع أمهاتهم لديهم معدلات أعلى من المشاكل السلوكية والعاطفية من الأطفال الذين ولدوا في الوقت المحدد.
وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد مراعاة العوامل المؤثرة المختلفة، مما يدل على أن عمر الحمل عند الولادة ونوعية التفاعل العاطفي مع الوالدين من أهم العوامل المؤثرة على نمو الطفل.
كما أظهرت الدراسة أن جميع الأطفال، سواء الخدج أو المولودين في الموعد المحدد، استفادوا من الرعاية الحنونة والتفاعل الإيجابي، مما يؤكد أن دور الأب لا يقل أهمية عن دور الأم في دعم نمو الطفل النفسي والعاطفي.
تمتد الفوائد إلى الإدراك واللغة
على الرغم من أن الأطفال المولودين قبل الأوان سجلوا درجات أقل في اختبارات الإدراك واللغة مقارنة بأقرانهم، إلا أن التفاعل الإيجابي من الوالدين ارتبط بتحسن واضح في القدرات المعرفية وتطور اللغة وزيادة المفردات.
ارتبطت الرعاية الداعمة أيضًا بتحسن النمو العصبي وانخفاض خطر الإصابة ببعض الاضطرابات، مثل اضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.
توصيات للآباء والعاملين في المجال الطبي
وخلص الباحثون إلى أن تحسين البيئة العاطفية في السنوات الأولى من حياة الطفل يمكن أن يغير مسار نموه بشكل إيجابي، حتى لو كان يواجه تحديات صحية مثل الولادة المبكرة.
ودعت الدراسة الأطباء والعاملين في القطاع الصحي إلى تشجيع الوالدين على تعزيز التواصل العاطفي مع أطفالهم، وخاصة الأطفال المبتسرين، مؤكدة أن الاهتمام اليومي والتفاعل الحنون لا يقتصر على الجانب النفسي، بل ينعكس أيضا على نمو الطفل المعرفي واللغوي والعصبي على المدى الطويل.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : lebanon24




