مشاهدات موظفة أممية – السوريون يزيلون ركام الصراع ويعيدون بناء حياتهم

مشاهدات موظفة أممية – السوريون يزيلون ركام الصراع ويعيدون بناء حياتهم
صراع أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، وتسبب في نزوح الملايين، وألحق أضرارا جسيمة بالبنية التحتية في جميع أنحاء البلاد، حيث قُدِرت تكلفة هذه الأضرار بأكثر من 100 مليار دولار.
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يساعد في جهود التعافي في سوريا. ومن بين موظفيه جويل سيمي بارك التي سافرت مؤخرا إلى سوريا للاطلاع على مشاريع التعافي.
في المقال التالي تروي بارك تجربتها وما شاهدته في سوريا على الأرض.
جويل سيمي بارك، أخصائية في الجاهزية للأزمات في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أثناء مهمتها في سوريا.
أكوام خرسانية وطرق مغلقة
“عند الوقوف وسط أحد أحياء ريف دمشق، كان من الصعب تخيل كيف كانت تبدو الحياة اليومية هنا في السابق.
تسد أكوام الخرسانة المحطمة والمعادن الملتوية كل مكان تقريبا. والطرق لا تزال مغلقة، ويتعذر إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وتواجه خدمات الكهرباء والخدمات الأساسية صعوبات جمة في العودة للعمل، بينما تظل مجتمعات بأكملها معزولة.
الشوارع مسدودة بالركام، والمباني منهارة، والمتاجر مغلقة. حتى التنقل من شارع إلى آخر يمثل تحديا كبيرا.
اتضحت لي حقيقة واحدة، وهي أنه ما لم تُرفع الأنقاض، لا يمكن للحياة أن تعود إلى طبيعتها بالكامل.
تقود المجتمعات المحلية جهود إزالة الأنقاض، لكنها لا تستطيع القيام بذلك بمفردها. فإزالة الركام تتطلب معدات وتخطيطا وتنسيقا ودعما مستمرا.
ومن خلال مشروع “إحياء” (Revive)، يساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاؤه المجتمعات على اتخاذ تلك الخطوات الأولى نحو التعافي.
يعمل المشروع على إزالة 570 ألف طن من الركام في كل من حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، بالتزامن مع إعادة تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، وتوفير التوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة، ودعم مبادرات إعادة تدوير الحطام لتحويل الأنقاض إلى مواد بناء.”
توفير مصدر للدخل
“في جميع المجتمعات التي زرتها، كان النمط واحدا؛ بمجرد إزالة الأنقاض، تبدأ الحياة في العودة. تُستأنف الحركة، وتُستعاد سبل الوصول والتنقل، وتبدأ العائلات في العودة إلى منازلها.
كما يوفر هذا العمل شيئا تشتد حاجة العديد من العائلات إليه، وهو توفير مصدر للدخل.
حتى الآن، شارك أكثر من 1300 شخص في أنشطة “النقد مقابل العمل” المرتبطة بإزالة الركام، مما ساعد في إعالة أكثر من 6000 فرد من أفراد أسرهم.
أخبرتني إحدى النساء، التي كانت تعمل في منشأة لإعادة تدوير الحطام في حلب، أنها لم تكن تملك أي دخل لإعالة أسرتها قبل المشروع، لكنها الآن قادرة على توفير الغذاء والدواء لأطفالها ولأبناء وبنات أخواتها وإخوتها، وذكرت أنهم عادوا جميعا إلى المدرسة.”
يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إزالة الركام في سوريا.
شعور بالفخر
“إلى جانب الدخل المادي، هناك شعور بالفخر للمساهمة في إعادة إحياء حي، وفي إعادة فتح شارع، وفي رؤية تقدم ملموس في أماكن عانت طويلا من الدمار والتعطل.
قال لي أحد المتطوعين المجتمعيين في حلب إنه بعد إزالة الأنقاض، بادر السكان المحليون بالتطوع لإعادة بناء متنزه وإنارة الشوارع، مما يتيح للأطفال والنساء الاستمتاع بهذا المكان بعد انتهاء اليوم الدراسي، في أجواء يسودها الأمان والسكينة.
ولم يكن أكثر ما لفت انتباهي هو حجم العمل فحسب، وإنما أيضا عزيمة المجتمعات المحلية ذاتها، حيث كان الناس يزيلون الأنقاض من منازلهم بأيديهم العارية.
ففي سوريا، لا تقتصر عملية إزالة الركام على التخلص من آثار الدمار، بل تمتد لتشمل إعادة فتح الطرق، واستعادة الخدمات، ودعم سبل العيش، ومساعدة المجتمعات على استعادة نمط الحياة الطبيعي من جديد.”
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : un

