المملكة: فلكية جدة: سبتمبر يزين السماء بظواهر فلكية وقمر الرمان يختتم الشهر

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زهرة، أن سماء سبتمبر 2026 مليئة بعدد من الظواهر والأجرام السماوية التي يمكن رصدها بالعين المجردة والمناظير والتلسكوبات، تزامنا مع الانتقال الفلكي بين الفصول واقتراب موعد الاعتدال الخريفي، وتحسن ظروف رصد كوكب زحل، بالإضافة إلى ظهور “قمر الرمان” في نهاية الشهر الجاري. الشهر.
وأوضح أبو زهرة، أن ساعات الليل تبدأ بالازدياد تدريجيا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية مع اقتراب موعد الاعتدال الخريفي، على عكس تراجع ساعات النهار، مما يوفر مزيدا من الوقت لعلماء الفلك لمتابعة السماء خلال المساء، فيما يبدأ فصل الربيع فلكيا في نصف الكرة الجنوبي.
لا يزال “مثلث الصيف” موجودًا
وتبقى الأبراج الصيفية بارزة في بداية الليل، وأبرزها «مثلث الصيف» الذي يظهر عالياً في السماء بعد انتهاء شفق المساء، ويتكون من ثلاثة نجوم لامعة: النسر «فيجا» في كوكبة القيثارة، والنسر الطائر في كوكبة النسر، وذيل الدجاجة في كوكبة الدجاجة.
ويعتبر المثلث الصيفي من أبرز الأبراج السماوية التي تساعد الراصد في التعرف على عدد من الكوكبات والنجوم المحيطة به، بينما يبدو منخفضاً باتجاه الشمال أو الشمال الشرقي للراصدين في نصف الكرة الجنوبي.
وفي الجهة الغربية تظهر كوكبة العواء، والتي يمكن تمييزها بشكلها القريب من الطائرة الورقية، وفيها يبرز نجم الرامي، أحد ألمع نجوم السماء، ويمكن الوصول إليها باستخدام نجوم الدب الأكبر باتباع قوس مقبض “المغرفة الكبرى”.
وفي الأفق الجنوبي تبقى كوكبتا القوس والعقرب من أبرز معالم ليالي سبتمبر، حيث يظهر القوس بشكل يشبه “إبريق الشاي”، بينما يمكن التعرف على برج العقرب من خلال نجمه الأحمر الساطع “أنتاريوس” وشكله المنحني.
درب التبانة… مشهد غني
وأشار أبو زهرة إلى أن منطقة القوس والعقرب لها أهمية خاصة لأنها تقع في الاتجاه العام لمركز مجرة درب التبانة، ما يجعلها من أغنى مناطق السماء بالنجوم والعناقيد والسدم، خاصة عند رصدها من مناطق بعيدة عن أضواء المدينة.
ومع سماء مظلمة يمكن رؤية حزام درب التبانة ممتدا عبر السماء، وهو الجزء الأكثر كثافة في قرص مجرتنا، بينما تحجب سحب الغاز والغبار بين النجوم جزءا كبيرا من الضوء القادم من المناطق الداخلية للمجرة.
وتوفر المناظير والتلسكوبات الصغيرة فرصة رؤية العديد من الأجسام داخل هذا الحزام، بما في ذلك العناقيد النجمية والسدم.
كوكب الزهرة يغادر سماء المساء
يستمر ظهور كوكب الزهرة في الأفق الغربي بعد غروب الشمس خلال شهر سبتمبر، إلا أنه يقترب تدريجيا من نهاية ظهوره المسائي، ويصبح منخفضا فوق الأفق الغربي، مما يجعل مراقبته أكثر صعوبة مع تقدم الشهر بسبب الشفق والاضطرابات الجوية القريبة من الأفق.
ويظهر كوكب الزهرة خلال هذه الفترة في مرحلة هلالية يمكن مشاهدتها باستخدام تلسكوب صغير، فيما يقترب منه الهلال يوم 14 سبتمبر في مشهد سماوي ملفت للنظر، مع ظهور نجم السمكة المنفرد بالقرب منهم.
من جهة أخرى، يبدأ زحل بفرض حضوره بشكل واضح في سماء المساء، حيث يظهر فوق الأفق الشرقي خلال ساعات الليل، وتتحسن ظروف رصده تدريجيا مع اقترابه من التقائه بالشمس في 4 أكتوبر 2026.
يعتبر زحل من أجمل الأجرام التي يمكن توجيه التلسكوبات الصغيرة إليها، حيث يمكن رؤية حلقاته المميزة، وتحت ظروف الرصد المناسبة يمكن رؤية عدد من أقماره، أبرزها القمر تيتان.
“قمر الرمان” يقترب من زحل
ويصبح القمر بدرا يوم 26 سبتمبر، ويظهر خلال هذه الفترة قريبا من زحل في سماء المساء، مما يوفر فرصة مناسبة للرصد والتصوير الفلكي، خاصة باستخدام العدسات المقربة أو التلسكوبات الصغيرة.
ويقترح أبو زهرة تسمية هذا البدر محليا بـ”قمر الرمان”، وهي تسمية رمزية مستوحاة من البيئة السعودية وموسم الرمان الذي يتزامن مع بداية فصل الخريف، خاصة في المناطق الزراعية والجبلية بالمملكة.
وأوضح أن هذا الاسم يرتبط بالموسم والبيئة المحلية، في حين قد يظهر القمر باللون البرتقالي أو الأحمر عند شروق الشمس أو غروبها نتيجة مروره عبر طبقات أكثر سمكا من الغلاف الجوي، حيث تتبدد الأطوال الموجية الأقصر من الضوء بدرجة أكبر، وبالتالي تصل المكونات الحمراء والبرتقالية إلى العين بشكل أكثر وضوحا.
وقد يظهر القمر أيضًا أكبر حجمًا عندما يكون قريبًا من الأفق، لكن ذلك يرجع إلى ما يعرف بـ”الوهم القمري”، وهو تأثير معرفي يجعل الدماغ يقارن قرص القمر بالأشياء الموجودة في الأفق، مثل المباني والأشجار، فيبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.
كوكب المشتري والمريخ في سماء الفجر
وفي سماء الفجر يظهر كوكبا المشتري والمريخ في الأفق الشرقي، حيث يبرز كوكب المشتري بسطوعه الكبير باعتباره ألمع جسم شبيه بالنجوم في سماء الصباح، بينما يظهر المريخ بالقرب منه.
يمكن لعلماء الفلك الهواة مراقبة كوكب المشتري باستخدام التلسكوبات الصغيرة، ورؤية أقماره الجليلية الأربعة الكبيرة، وفي ظروف مراقبة جيدة، يمكن رؤية بعض أحزمة غلافه الجوي.
سيحدث الاحتجاب بين القمر والمشتري يوم 8 سبتمبر، وقد يتحول هذا التقارب إلى احتجاب المشتري خلف القمر في مناطق محددة من سطح الأرض، لكن نطاق رؤية الاحتجاب يختلف باختلاف الموقع الجغرافي، وبعض مراحل الحدث تحدث نهارا في مناطق معينة، ولن يكون هذا الاحتجاب مرئيا في الوطن العربي.
المذنب الخافت يحتاج إلى تلسكوب
ويشهد شهر سبتمبر أيضًا إمكانية رصد المذنب 220P/McNaught، لكنه سيكون خافتًا جدًا ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة، كما أن سطوعه المتوقع يجعله غير مناسب للرصد بالتلسكوبات الصغيرة في معظم الظروف.
ويتطلب رصد المذنب تلسكوبا مناسبا، وسماء مظلمة، وتحديدا دقيقا لموقعه، مع الأخذ في الاعتبار أن سطوع المذنبات قد يختلف عن التوقعات الرياضية، في حين تبلغ الفترة المدارية للمذنب حوالي خمس سنوات ونصف السنة حول الشمس.
23 سبتمبر.. الاعتدال الخريفي
ويصل الحدث الفلكي الأبرز في سبتمبر إلى ذروته في 23 سبتمبر 2026، مع حدوث الاعتدال الخريفي، عندما تعبر الشمس على ما يبدو مستوى خط الاستواء السماوي من الشمال إلى الجنوب.
ويمثل الاعتدال بداية الخريف فلكيا في نصف الكرة الشمالي، وبداية فصل الربيع في نصف الكرة الجنوبي، وبعدها يبدأ المسار اليومي الظاهري للشمس في الانخفاض تدريجيا في سماء نصف الكرة الشمالي، بينما تشرق في نصف الكرة الجنوبي، ويستمر هذا التغيير حتى الانقلاب الشتوي في ديسمبر.
وأكد أبو زهرة أن سبتمبر 2026 يمثل بوابة فلكية مميزة لموسم جديد من رصد السماء، بمشاهده المتنوعة التي تبدأ بمجرة درب التبانة الغنية بالنجوم والسدم والعناقيد، مرورا بالمثلث الصيفي والزهرة في سماء المساء، وتحسن ظهور زحل، وصولا إلى المشتري والمريخ في سماء الفجر، والاعتدال الخريفي، ومن ثم «قمر الرمان» نهاية الشهر.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




