فن ومشاهير

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة توضح

هل يمكن إبطاء الشيخوخة؟ دراسة توضح     
زيزي عبد الغفار   

أظهرت دراسة علمية حديثة أن بعض الأنظمة الغذائية الصحية وتغيير نمط الحياة وتناول بعض الأدوية قد ترتبط بانخفاض بعض المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة. وفي المقابل، لم تظهر المكملات الغذائية التي لا تستلزم وصفة طبية تأثيرًا واضحًا وثابتًا على هذه المؤشرات.

إلا أن الباحثين يؤكدون أن التغيرات المسجلة لا تشكل دليلا قاطعا على إبطاء الشيخوخة فعليا أو إطالة العمر، مشددين على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد لتحديد مدى انعكاس هذه النتائج على صحة الإنسان ومتوسط ​​العمر المتوقع.

النظام الغذائي والنشاط البدني وعلاقتهما بالشيخوخة

على الرغم من أن الشيخوخة هي عملية طبيعية ولا يمكن تجنبها، إلا أن الحفاظ على الصحة واللياقة البدنية مع تقدم العمر يظل أحد أهم أهداف البحث الطبي. وفي هذا السياق، يُستخدم مفهوم “العمر البيولوجي” لتقييم الحالة الفسيولوجية للجسم، باستثناء العمر الزمني الذي يتم حسابه على أنه عدد السنوات منذ الولادة.

تعتمد بعض طرق قياس العمر البيولوجي على ما يعرف بـ “الساعات اللاجينية”، وهي مؤشرات تراقب أنماط مثيلة الحمض النووي، أي التغيرات الكيميائية التي تحدث في الحمض النووي دون تغيير تسلسله، والتي تتغير مع مرور الوقت وترتبط بعدد من العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.

ونشرت مجلة Nature Medicine الدراسة التي جمعت بيانات من 51 دراسة تدخلية، بهدف تقييم تأثير النظام الغذائي وممارسة الرياضة والأدوية والمكملات الغذائية على أكثر من 110 مؤشرات مرتبطة بمثيلة الحمض النووي والشيخوخة.

وأظهرت النتائج أن بعض الأنظمة الغذائية، بما في ذلك حمية البحر الأبيض المتوسط ​​والأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، قد تترافق مع تحسن في بعض مؤشرات الشيخوخة اللاجينية، خاصة عندما تقترن بالنشاط البدني المنتظم.

وتعليقًا على نتائج مجلة Medical News Today، أوضح شيبنيم أونلوسلر، كبير مسؤولي طول العمر والمهندس الوراثي في ​​معهد لندن للطب التجديدي، أن جمع البيانات من عدد كبير من الدراسات وتوحيد طرق القياس سمح للباحثين بمقارنة استجابة المؤشرات البيولوجية للتدخلات الصحية المختلفة بطريقة أكثر دقة ومنهجية.

الميتفورمين و سيماجلوتيد من بين الأدوية التي أظهرت تأثيرات ملحوظة

كان لبعض التدخلات الدوائية أكبر التأثيرات المتوسطة على مؤشرات العمر البيولوجي التي تم أخذها في الاعتبار في التحليل. وشملت الأدوية والعلاجات التي ارتبط استخدامها بانخفاض بعض المؤشرات عبر الساعات اللاجينية الـ 16 المشمولة في الدراسة ما يلي:

  • الميتفورمين: دواء يستخدم بشكل رئيسي لعلاج مرض السكري من النوع 2.
  • سيماجلوتيد: دواء ينتمي إلى فئة منبهات مستقبلات GLP-1، ويستخدم لعلاج مرض السكري من النوع الثاني. ويوصف أيضًا للمساعدة في إدارة الوزن وفقًا للحالة الطبية.
  • العلاجات المضادة لـ TNF (المضادة لـ TNF): الأدوية التي تستهدف آليات التهابية محددة وتستخدم لعلاج عدد من الأمراض المرتبطة بالالتهاب.

ووفقا لأونلوكلر، أظهرت التدخلات الدوائية تأثيرات أكبر في المتوسط، في حين بدت نتائج التدخلات الغذائية وتغييرات نمط الحياة أكثر اتساقا عبر المؤشرات المختلفة.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الأدوية المذكورة أثبتت فعاليتها في إبطاء الشيخوخة لدى الإنسان، كما أنها لا تبرر استخدامها لدى الأصحاء لهذا الغرض.

مخاطر استخدام الأدوية لإبطاء الشيخوخة

وحذر أونلوكلر من اعتبار نتائج الدراسة دليلا كافيا لتناول الميتفورمين أو سيماجلوتيد أو العلاجات المضادة لعامل نخر الورم فقط من أجل تأخير الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون من حالات مرضية محددة، ما يعني أن التغيرات المسجلة في المؤشرات البيولوجية قد تكون مرتبطة بتحسن في المرض الأساسي، أو انخفاض في الالتهاب، أو تحسن في عمليات التمثيل الغذائي، وليس بالضرورة إلى تباطؤ عملية الشيخوخة نفسها.

لكل دواء دواعي الاستعمال والمخاطر المحتملة التي تختلف حسب الحالة الصحية، وبالتالي لا ينبغي استخدام أي منها دون تقييم طبي مناسب.

ويؤكد الباحثون أن تحسين المؤشرات البيولوجية وحده لا يكفي لإثبات أن الدواء يطيل العمر أو يحافظ على الصحة لفترة أطول.

المكملات الغذائية لا تقدم دليلا قويا على مكافحة الشيخوخة

بالنسبة للمكملات الغذائية التي لا تستلزم وصفة طبية، لم يجد الباحثون أدلة قوية وثابتة على أنها تسببت في تغييرات كبيرة في علامات الشيخوخة التي تمت دراستها.

وقال راجاف سيجال، المؤلف المشارك للدراسة والأستاذ المساعد للطب النفسي في كلية الطب بجامعة ييل، إن الأدلة المتعلقة بهذه المنتجات لا تزال محدودة ومختلطة.

وهذا لا يعني أن المكملات الغذائية لا تقدم أي فائدة، فقد يحتاج إليها الأشخاص الذين يعانون من نقص في بعض العناصر الغذائية، أو الذين يعانون من حالات صحية تتطلب استخدامها بناءً على توصية طبية.

لكن الادعاءات التي تروج للمكملات الغذائية كوسيلة فعالة لمكافحة الشيخوخة لدى الأشخاص الأصحاء لا تزال، في كثير من الحالات، غير مدعومة بأدلة علمية كافية.

وعليه، ينصح بإعطاء الأولوية للتغذية المتوازنة والنشاط البدني والنوم الجيد والفحوصات الطبية الوقائية، مع استشارة الطبيب قبل تناول المكملات الغذائية إذا لزم الأمر.

هل تعني التغيرات البيولوجية إطالة العمر الصحي؟

على الرغم من نتائج الدراسة، فإن قدرة العلامات اللاجينية على التنبؤ بالنتائج الصحية الفعلية لا تزال محدودة. والتغيير في أحد هذه المؤشرات لا يعني بالضرورة أن الإنسان سيعيش حياة أطول أو سيحافظ على قدراته البدنية والمعرفية لسنوات إضافية.

وأوضح أونلوكلر أن الأبحاث المستقبلية تحتاج إلى تحديد ما إذا كانت التغييرات في هذه المؤشرات مرتبطة بشكل موثوق بانخفاض معدل الإصابة بالأمراض، وتحسين الوظائف الجسدية والعقلية، وزيادة سنوات الحياة الصحية.

من جانبه، أشار سيجال إلى أن الساعات اللاجينية قد تسمح للباحثين بمراقبة الاستجابات البيولوجية على مدى أشهر أو سنوات، بدلا من الانتظار لعقود لتقييم تأثير التدخلات الصحية على معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات.

ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات ليست بديلاً عن الدراسات طويلة المدى، ولا يمكن اعتبار تغيرها دليلاً قاطعاً على إبطاء الشيخوخة. ولا يزال العلماء بحاجة إلى إثبات أن التغيرات التي تظهر في القياسات البيولوجية تنعكس في الواقع على صحة الإنسان ونوعية حياته.

العادات الصحية تساعد في الحفاظ على الجسم مع التقدم في السن

في حين أنه لا يوجد تدخل واحد أثبت فعاليته في إبطاء الشيخوخة لدى البشر بشكل شامل، إلا أن العادات الصحية اليومية تظل واحدة من أهم الطرق القائمة على الأدلة للحفاظ على الصحة وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه التدابير ما يلي:

  • ممارسة الرياضة بانتظام: من خلال الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة بما يتناسب مع العمر والحالة الصحية.
  • اتباع نظام غذائي متوازن: مع التركيز على الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والدهون الصحية، على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.
  • الامتناع عن التدخين: تجنب العادات التي تزيد من المخاطر الصحية على المدى الطويل.
  • الحصول على قسط كاف من النوم: والالتزام بأوقات نوم منتظمة قدر الإمكان.
  • الحفاظ على وزن صحي: من خلال التوازن بين التغذية والنشاط البدني.
  • متابعة الأمراض المزمنة: مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول، والالتزام بالعلاج المناسب حسب تعليمات الطبيب.

تساهم هذه الخطوات في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي، والقدرات المعرفية، كما تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

خاتمة

تسلط الدراسة الضوء على احتمال أن يؤثر النظام الغذائي الصحي وممارسة الرياضة وبعض الأدوية على المؤشرات الحيوية المرتبطة بالشيخوخة، في حين تظل الأدلة المتعلقة بالمكملات الغذائية محدودة وغير متسقة.

لكن النتائج لا تثبت حتى الآن أن هذه التدخلات تؤخر الشيخوخة أو تزيد من متوسط ​​العمر المتوقع لدى البشر. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد العلاقة بين التغيرات في العلامات اللاجينية والنتائج الصحية على المدى الطويل.

وفي الوقت الحالي، يظل اتباع نمط حياة صحي، وممارسة النشاط البدني، والحصول على النوم الكافي، والوقاية من الأمراض المزمنة وعلاجها، من أهم الخطوات التي تدعم الحفاظ على الصحة مع تقدمنا ​​في العمر.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : lebanon24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى