“Looksmaxxing”… هوس الجمال الذي يدفع الشباب إلى…

“Looksmaxxing”… هوس الجمال الذي يدفع الشباب إلى…
زيزي عبد الغفار
أثار انتشار ظاهرة “Looksmaxxing” التي تقوم على السعي لتحسين المظهر الخارجي والوصول إلى معايير جمالية مثالية، مخاوف متزايدة لدى الأطباء والخبراء، بعد أن تجاوزت حدود العناية الشخصية لتشمل ممارسات متطرفة قد تهدد الصحة الجسدية والنفسية، خاصة بين الشباب والرجال.
ووفقا للتقارير الطبية التي نشرتها نشرة Megatrends & Medicine التابعة لمنصة Verywell Health، فإن هذه الظاهرة بدأت تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل TikTok وInstagram، حيث يروج بعض صناع المحتوى لطرق مختلفة لتغيير ملامح الوجه وتحسين شكل الجسم، مما أدى إلى تزايد الاهتمام بالممارسات التي قد تكون خطيرة أو غير مثبتة علميا.
من العناية الشخصية إلى الممارسات المتطرفة
تعتمد ظاهرة “Looksmaxxing” على الاعتقاد بأن التحسين المستمر لمظهر الشخص يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على مختلف جوانب الحياة. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، قد تتحول هذه الفكرة إلى هوس بالمظهر والسعي المستمر لمعايير الجمال غير الواقعية.
وتنقسم الممارسات المرتبطة بهذه الظاهرة إلى فئتين أساسيتين تختلفان من حيث طبيعة الإجراءات ومستوى المخاطر المحتملة.
“Softmaxxing”… تحسين المظهر بالوسائل اليومية
ويشمل هذا الاتجاه ممارسات تهدف إلى تحسين المظهر من خلال تغييرات نمط الحياة والعناية الشخصية، مثل اتباع روتين للعناية بالبشرة، والاهتمام بالنظافة الشخصية، وممارسة الرياضة.
لكن بعض الممارسات التي يتم الترويج لها ضمن هذا الاتجاه قد تنطوي على مخاطر، خاصة عند استخدام الببتيدات أو المواد غير المنظمة طبيا بهدف تغيير البنية الجسدية أو تحسين المظهر، دون استشارة المتخصصين.
“هاردماكسينغ”… عندما يتحول الجمال إلى مخاطرة
وهذا هو الاتجاه الأكثر إثارة للقلق، لأنه ينطوي على إجراءات تجميلية دائمة أو ممارسات متطرفة تهدف إلى تغيير ملامح الوجه وبنية الجسم.
أحد الأمثلة الأكثر شيوعًا هو الممارسة المعروفة باسم “سحق العظام”، حيث يحاول بعض الأشخاص عمدًا التسبب في إصابات في عظام الفك على أمل الحصول على ملامح أكثر وضوحًا وبروزًا.
وتنطوي هذه الممارسات على مخاطر صحية جسيمة، بما في ذلك الكسور غير المنتظمة وتلف الأعصاب والالتهابات، فضلاً عن احتمالية التشوه الدائم. هذه الطريقة ليست طريقة طبية آمنة أو مثبتة لتحسين شكل الفك.
زيادة كبيرة في عمليات البحث عن “كسر العظام”
وتعكس مؤشرات البحث الاهتمام المتزايد بهذه الظاهرة، إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى ارتفاع عمليات البحث على موقع جوجل عن مصطلح “سحق العظام” بنسبة 5000%، تزامناً مع زيادة عمليات البحث عن ظاهرة “Looksmaxxing” بشكل عام بنسبة 40%.
وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول تأثير المحتوى عبر الإنترنت على تصورات الشباب للجمال، خاصة مع انتشار المقاطع التي تعرض تغييرات في المظهر الجسدي كوسيلة لزيادة الجاذبية والثقة بالنفس.
قد يشجع هذا المحتوى بعض المستخدمين على تجربة طرق غير آمنة، خاصة عندما يتم تقديم النتائج المزعومة دون توضيح المخاطر أو الاعتماد على أدلة طبية موثوقة.
الاضطرابات النفسية ومعايير الجمال غير الواقعية
ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بظاهرة “Looksmaxxing” على الأضرار الجسدية، بل تمتد إلى الصحة العقلية واحترام الذات.
وبحسب التحذيرات الواردة في التقرير، فإن الانشغال المفرط بالمظهر قد يرتبط بمشاكل مثل اضطراب صورة الجسم، والذي يتمثل في الانشغال الشديد بالعيوب الظاهرة التي قد تكون بسيطة أو غير ملحوظة للآخرين، بالإضافة إلى تدني احترام الذات والقلق المتعلق بالمظهر الخارجي.
كما يمكن لخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي أن تؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة، من خلال عرض محتوى متكرر يروج لميزات جسدية محددة باعتبارها المعيار المثالي للجمال، مما قد يدفع المستخدمين إلى مقارنة أنفسهم باستمرار بالصور أو النتائج المعدلة التي يصعب تحقيقها بشكل واقعي.
ويحذر المختصون من أن تحويل العناية بالمظهر إلى مراقبة مستمرة لكل تفاصيل الوجه والجسم، قد يجعل الإنسان ينظر إلى جسده على أنه مجموعة من العيوب التي تحتاج إلى إصلاح مستمر، بدلاً من التعامل مع العناية الشخصية كوسيلة للحفاظ على الصحة والراحة.
متى يصبح الاهتمام بالمظهر مشكلة؟
ويعتقد المتخصصون أن رغبة الإنسان في تحسين مظهره والعناية بنفسه أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح المظهر الخارجي محورا أساسيا في الحياة اليومية، أو عندما يدفع الإنسان إلى أعمال محفوفة بالمخاطر أو يقضي وقتا طويلا في مراقبة عيوبه ومقارنة نفسه بالآخرين.
ومن العلامات التي تتطلب الاهتمام: الانشغال الدائم بملامح الوجه، أو الشعور المتكرر بعدم الرضا عن المظهر رغم التغيرات المستمرة، أو اللجوء إلى ممارسات ضارة لتعديل شكل الجسم، أو تأثر العلاقات الاجتماعية والحياة اليومية بالقلق المتعلق بالمظهر.
وفي هذه الحالات قد تساعد استشارة أخصائي الصحة النفسية على فهم أسباب هذا الانشغال والتعامل معه بطريقة صحية.
الوعي الطبي في مواجهة هوس الجمال
مع انتشار ظاهرة “Looksmaxxing”، أصبح من المهم التمييز بين العناية بالمظهر الآمن والممارسات التي تفتقر إلى الأساس العلمي أو تشكل مخاطر صحية.
ويؤكد هذا التوجه ضرورة عدم الانسياق وراء النصائح أو التجارب مجهولة المصدر المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة عندما تتعلق باستخدام مواد غير خاضعة للرقابة أو التسبب عمداً في إحداث إصابات لتغيير ملامح الوجه.
وفي النهاية، المشكلة لا تكمن في الرغبة في تحسين المظهر، بل في تحول هذه الرغبة إلى ضغط نفسي مستمر أو سلوك يهدد الصحة. يجب أن تدعم الرعاية الذاتية الثقة بالنفس وجودة الحياة، وألا تتحول إلى سباق لا نهاية له خلف معايير جمالية غير واقعية.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : lebanon24
