منصور بن محمد يشهد فعاليات “ملتقى الأمين 2026”.. تحت شعار “الأسرة.. خط الدفاع الأول في الأمن المجتمعي”

تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم النائب الثاني لحاكم دبي، وبحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس أمن المنافذ والحدود بدبي، اختتمت «خدمة الأمين» اليوم «منتدى الأمين 2026» الذي أقيم تحت شعار «الأسرة.. خط الدفاع الأول في أمن المجتمع»، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والخبراء والمتخصصين.
حضر الملتقى عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، ومدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، وحصة بنت عيسى بوحميد، القائد العام لشرطة دبي، الفريق عبدالله خليفة المري، ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، عائشة عبدالله ميران.
كما حضرها نائب رئيس جهاز أمن الدولة في دبي، الفريق عوض حاضر جمعة المهيري، ومدير عام جهاز أمن الدولة في دبي، الفريق تميم محمد المهيري، ومدير عام الهيئة الاتحادية لأمن الهوية والجنسية والجمارك والمنافذ، اللواء سهيل سعيد الخييلي، ومدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي، عمر بوشهاب، إلى جانب عدد من قيادات ومسؤولي وممثلي الدولة. الجهات الأمنية والعسكرية والتعليمية والاجتماعية والصحية والباحثين والخبراء وأولياء الأمور والشباب.
وبهذه المناسبة، أكد رئيس جهاز أمن الدولة في دبي، الفريق طلال حميد بالهول الفلاسي، أن الأمن المجتمعي المستدام يبدأ بأسرة متماسكة واعية قادرة على حماية أبنائها، لافتاً إلى أن اختيار «أمن الأسرة» محوراً للمنتدى يجسد المكانة التي تحظى بها الأسرة في رؤية الإمارات، ويتوافق مع أهداف «عام الأسرة 2026».
وقال: الأسرة تمثل خط الدفاع الأول عن منظومة القيم والهوية الوطنية، والحاضنة الأساسية التي يتشكل فيها وعي الإنسان وسلوكه وقدرته على التمييز واتخاذ القرارات. ومن هنا فإن تعزيز أمنها واستقرارها ليس مسؤولية اجتماعية فحسب، بل أولوية وطنية واستثمار طويل الأمد في أمن المجتمع وازدهاره.
وأضاف الفريق طلال حميد بالهول الفلاسي: إن التحولات الرقمية السريعة وأنماط التأثير والاستهداف الجديدة التي تصاحبها تفرض ضرورة الانتقال من الاستجابة للمخاطر بعد وقوعها إلى بناء منظومة متكاملة للوقاية والترقب، تقوم على الحوار الأسري وتعزيز الوعي والرصد المبكر والتكامل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والأمنية والمجتمعية. ونطمح من خلال هذا المنتدى إلى تحويل المناقشات والرؤى المطروحة إلى توصيات عملية وسياسات قابلة للتطبيق تساهم في تمكين الأسرة من أداء دورها وحماية الأجيال والحفاظ على تماسك مجتمعنا ومكتسباته الوطنية.
واقترح «ملتقى الأمين 2026» مفهوماً متكاملاً للأمن الأسري يتجاوز الاستجابة للمخاطر بعد وقوعها، إلى التركيز على الوقاية والاستعداد المبكر وبناء الوعي والحصانة الفكرية، انطلاقاً من أن الأسرة هي المصدر الأساسي للقيم والهوية والانتماء، والشريك الأقرب في مراقبة التغيرات السلوكية والفكرية التي قد تؤثر على الأطفال.
جلسات المنتدى
وناقشت جلسات المنتدى أبعاد الأمن الأسري والتحديات المستقبلية التي تؤثر على تماسك الأسرة، واستعرضت الرؤى والسياسات والممارسات القادرة على تعزيز دورها في بناء الإنسانية وحماية استقرار المجتمع. وتضمنت فعالياته ست جلسات رئيسية أدارها الإعلاميون مروان الحل، وفهد هيكل، وجمال الملا.
وناقشت الجلسة الأولى بعنوان “التعليم الذي يبني الإنسان قبل المعلومات” بمشاركة عائشة عبدالله ميران، دور التعليم كقطاع اجتماعي حيوي وركيزة للأمن الوطني. وشددت معاليها على أهمية ربط التحصيل العلمي بغرس القيم، وتجسيد الهوية الوطنية في الممارسات اليومية للطلبة، وتعزيز الوئام المجتمعي في ظل التنوع الثقافي الذي تتميز به دبي.
واستعرضت عائشة عبدالله ميران العمل على إعداد مدونة سلوك للطلبة في الإمارة، وتشكيل مجلس للطلبة وآخر للمعلمين وأولياء الأمور، بما يتيح فهم الاحتياجات والتحديات من مختلف زواياها وصياغة حلول متكاملة تعتمد على واقع التجربة التعليمية.
كما ناقشت تطوير سياسات استخدام التكنولوجيا في تجربة الطالب، وضوابطها المناسبة للمراحل العمرية، بما يعزز قدرة الأطفال على الاستفادة من فرصها والتعامل مع مخاطرها بوعي، ضمن شراكة تربوية تبدأ من الأسرة وتستمر مع المدرسة والمجتمع.
وناقشت الجلسة الثانية بعنوان «الأمن الأسري 2050.. سيناريوهان لمستقبل واحد» بمشاركة عمر سلطان العلماء، سبل تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع وتعزيز دقة المحتوى الذي تقدمه منصاته عن دولة الإمارات وتاريخها وهويتها وقيمها. وأوضح أهمية التواصل مع الشركات المطورة لهذه التقنيات وتزويدها بالمعلومات الموثوقة التي تساعد على تحسين إجاباتها ومراعاة السياق المحلي والخصوصية الثقافية في القضايا المتعلقة بالمجتمع.
وأكد عمر سلطان العلماء أن استشراف مستقبل المجتمع في عام 2050 يرتبط بالحفاظ على التلاحم مع القيادة الرشيدة، واستدامة التواصل والترابط بين أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن هذه الروابط تمثل رصيداً أساسياً لنجاح دولة الإمارات، بالتوازي مع استخدام التقنيات المتقدمة، والانفتاح على فرص المستقبل، والتمسك بالقيم والهوية الوطنية.
وسلطت الجلسة الثالثة التي جاءت بعنوان «المؤشرات الصامتة في الأسرة» بمشاركة مستشار التوعية والوقاية في الوكالة الوطنية لمكافحة المخدرات الدكتور عبدالله الخياط، ومدير إدارة حماية الطفل والمرأة في الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي المقدم الدكتور علي محمد المطروشي، الضوء على أساليب الاستهداف والاستغلال، والمؤشرات السلوكية التي تتطلب اهتمام الأسرة وتدخلها المبكر.
وأوضح الدكتور عبدالله الخياط أن أساليب ترويج المخدرات تطورت لتشمل الاستدراج التدريجي، وتوظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستهداف الأشخاص حسب اهتماماتهم وأنماط سلوكهم، واستغلال احتياجاتهم أو نقاط ضعفهم، ومعالجة استخدام الوعود مثل تحسين الذاكرة أو بناء العضلات كمدخل للتواصل والاستدراج، مشدداً على أهمية الاحتواء الأسري وجعل الأطفال يشعرون بالقلق والانتماء، بما يحد من تعرضهم للاستغلال.
من جانبه استعرض المقدم الدكتور علي محمد المطروشي مؤشرات تشمل عادة السلوك العدواني واعتباره أمرا طبيعيا، وضعف التواصل الأسري، والانسحاب الاجتماعي، والخوف والتغير المفاجئ في السلوك، لافتا إلى أهمية فهم هذه العلامات والتهديدات أو الابتزاز أو الضغوط التي قد تترافق معها. كما تطرق إلى ضرورة متابعة مصادر الأموال المجهولة لدى الأطفال وطبيعة العلاقات بينهم، والتعامل مع المؤشرات من خلال الحوار المستنير والدعم المتخصص.
كما استعرض دور مبادرة “نسيج” في تصحيح السلوكيات السلبية لدى الطلاب وتعزيز السلوك الإيجابي، من خلال برامج تعليمية وتأهيلية تدعم الانضباط والمسؤولية والاندماج الإيجابي في الأسرة والمدرسة والمجتمع. وهي مبادرة من شرطة دبي تسعى إلى التصدي بشكل استباقي للسلوكيات السلبية والإجرامية لدى الأحداث داخل المدارس أو خارجها، من خلال برنامج تعليمي يركز على التدريب العسكري والرياضي والعلاج النفسي والتوعية.
واختتمت هذه الجلسة بمجموعة من النتائج أهمها: تعزيز نظام وطني للإنذار المبكر لرصد المخاطر والتدخل الاستباقي، وإعداد استراتيجية وطنية للوقاية من الجريمة تعتمد على الوعي الاستباقي.
وناقشت الجلسة الرابعة بعنوان «من البيت إلى الميدان» بمشاركة مدير مديرية الشؤون الاحتياطية في هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية العميد جمال ناصر البلوشي، التكامل بين التربية الأسرية والخدمة الوطنية في بناء الانضباط واحترام الآخرين وتحمل المسؤولية.
وناقشت الجلسة الخامسة، التي جاءت بعنوان «عندما يكون الاستعداد المسبق خط الدفاع الحقيقي»، بمشاركة سعادة فهد المهيري مدير مركز الخدمة البديلة وإدارة التطوع في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، دور المجتمع كشريك أساسي في الصمود الوطني، وأهمية وعيه بالمخاطر، واستعداده للتعامل معها، وقدرته على التكيف والتعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية. واستعرضت الجلسة تجارب ودروس كشفت عن تماسك مجتمع الإمارات، وترابط المواطنين والمقيمين، والشعور العالي بالمسؤولية.
واختتم المنتدى جدول أعماله بجلسة سادسة بعنوان «من الوعي إلى المناعة» بمشاركة حصة بنت عيسى بوحميد التي أكدت أن الأسرة هي أساس الأمة، وأن تماسكها وبيئتها التعليمية دعامتان لحماية المجتمع واستقراره. واستعرضت سعادتها 148 برنامجاً أسرياً لدعم وتوجيه الأسرة وتعزيز مناعتها الفكرية، مؤكدة أهمية دمج المراقبة الذاتية والمتابعة الأسرية مع الدعم المؤسسي.
وأشارت حصة بنت عيسى بوحميد إلى تشكيل فريق عمل على مفهوم المراكز الأسرية الموحدة، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بهدف جمع خدمات الدعم والتوجيه الأسري في مكان واحد، وتقديم استجابة متكاملة تراعي الأبعاد الاجتماعية والأمنية والاقتصادية للحياة الأسرية، وتسهل حصولها على الخدمات المناسبة، وتعزز التنسيق بين الجهات المعنية.
واستعرضت حصة بو حميد تجربة التعامل مع 484 أسرة من خلال 2400 جلسة إرشادية منذ بداية العام الجاري، موضحة أن نسبة نجاح التدخل في تحقيق الإصلاح الأسري وصلت إلى 95%، وهو ما يعكس أهمية المتابعة والعمل المستمر مع الأسرة في معالجة المشكلات وإعادة التفاهم والاستقرار.
وأسفرت مناقشات «منتدى الأمانة 2026» عن وضع مجموعة من التوصيات العملية والقابلة للتنفيذ، والتي تساهم في تحويل الأمن الأسري من مفهوم نظري إلى نظام عمل مستدام يضع الوقاية والاستعداد المبكر وبناء الوعي في مقدمة الأولويات.
ومن شأن هذه المخرجات أن تدعم تطوير السياسات والمبادرات الوطنية الرامية إلى تمكين الأسرة وتعزيز جاهزيتها الرقمية والفكري وتوسيع دورها كشريك أساسي في بناء الإنسانية، بما يرسخ أمن المجتمع واستقراره، ويحافظ على مكتسباته، ويعزز مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً عالمياً في الأمن وجودة الحياة والتماسك المجتمعي.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




