شحنة سكر وهمية تُوقِع شركة في احتيال بـ 10.5 ملايين درهم

قضت محكمة رأس الخيمة الابتدائية بحبس مدير شركة لمدة عام وإبعاده عن الدولة، وتغريم شركته 500 ألف درهم، بعد إدانتهم بالاحتيال على شركة تجارية والاستيلاء على مبلغ 10,505,375 درهماً، عن طريق خداع ممثليها بوجود شحنة سكر أبيض مكرر وزن 12,500 طن مملوكة للشركة وجاهزة للتوريد. وتقديم المستندات ومقطع فيديو لتعزيز دعواهم، فيما قضت ببراءة وسيط. ووجهت التهمة نفسها إلى متهم تجاري، بعد خلو الأوراق من الأدلة التي تثبت علمه بعدم وجود الشحنة أو مشاركته في الاستيلاء على الأموال.
وأكدت المحكمة أن الواقعة تجاوزت مجرد الإخلال بالالتزامات التجارية أو تأخير إعادة الأموال، بعد أن أثبتت استخدام وسائل احتيالية أجبرت الشركة الضحية على تسليم مبالغ مالية، مشددة على أن اتخاذ شكل العقود والمعاملات التجارية لا ينفي وقوع جريمة الاحتيال، حيثما تم استخدام ذلك الشكل كوسيلة لخداع الطرف الآخر وإجباره على تسليم أمواله.
وتفصيلاً، ذكرت أوراق الدعوى أن القضية بدأت باتفاق تجاري مبرم بين شركتين لشراء شحنة من السكر الأبيض المكرر وزنها 12500 طن متري، بقيمة إجمالية تصل إلى ستة ملايين و312 ألفاً و500 دولار أمريكي، على أن تقوم الشركة المشترية بدفع 20% من قيمة الصفقة مقدماً، ويتم دفع المبلغ المتبقي عند تأكيد تحميل الشحنة.
وبناء على الاتفاق قامت الشركة المشترية بتحويل مليون و262 ألف و500 دولار إلى حساب الشركة البائعة، بعد حصولها على تأكيدات بوجود الشحنة وجاهزيتها للتوريد، مدعمة بالمستندات ومقطع فيديو معروض لها يثبت صحة هذه المعلومات.
كما تضمنت أوراق القضية إقراراً صادراً من الشركة البائعة بحصولها على مبلغ 600 ألف دولار أمريكي، قبل أن تستمر المعاملات المالية بين الطرفين، كما تم إبرام اتفاقية أخرى بشأن تمويل اعتماد بنكي.
وقامت الشركة الضحية بتحويل مليون دولار إضافي، أي ما يعادل ثلاثة ملايين و670 ألف درهم، إلى حساب الشركة المتهمة، لاستخدامه في تمويل اعتماد مصرفي، على أن يتم إعادته خلال 48 ساعة، لكن لم يتم إعادة المبلغ إليها، ولم يثبت أن الغرض الذي سلمت الأموال من أجله قد تم.
وبحسب مذكرة الدفاع، فإن الاتفاق المبرم بين الشركتين تضمن مشاركة الشركة المشترية في تكاليف إصدار خطاب اعتماد مصرفي احتياطي، مقابل استرداد المبلغ المدفوع، بالإضافة إلى ربح متوقع قدره 500 ألف دولار، ليصل إجمالي المبلغ المتوقع إلى مليون و500 ألف دولار، يسدد في تاريخ محدد، إلا أن الشركة لم تسترد المبلغ الذي دفعته.
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن مدير الشركة المتهمة قام بتضليل ممثلي الشركة المشترية حول وجود شحنة سكر وجاهزيتها للتوريد، وذلك باستخدام المستندات ومقطع فيديو مما دفعهم إلى الاعتقاد بدقة المعلومات المقدمة لهم، قبل أن يتبين عدم وجود الشحنة المتفق عليها.
وبينت أن المدير لم يكتف بالحصول على المبالغ المرتبطة بصفقة السكر، بل استمر في التعامل مع الشركة الضحية، وحصل منها على مبلغ إضافي، بدعوى أنه خصص لتمويل اعتماد مصرفي بمدة وغرض محددين، دون تقديم ما يثبت إصدار الاعتماد أو استخدام الأموال للغرض المتفق عليه.
ورأت المحكمة أن متابعة هذه الوقائع من شأنها أن تكشف عن أسلوب احتيالي واحد، بدأ بإقناع الشركة بوجود بضائع غير موجودة، ودعم ذلك بمستندات ومقطع فيديو، ومن ثم الحصول على أموال أخرى في إطار الصفقة التجارية نفسها.
وشددت على أن مجرد عدم تنفيذ الالتزام التعاقدي أو التأخر في إعادة الأموال وحده لا يكفي لوقوع جريمة الاحتيال، لكن الثابت في القضية أن تسليم المبالغ كان نتيجة وسائل خادعة سبقت التسليم، وأجبرت الشركة الضحية على دفع أموالها.
وامتدت الاتهامات إلى وسيط تجاري، بعد أن أفادت الشركة الضحية أنه قدمها إلى مدير الشركة البائعة، وأكد لها وجود الشحنة في أحد موانئ الدولة وأطلعه على المستندات المتعلقة بها، ما ساهم في تعزيز ثقتها بالصفقة وقدرتها على تحويل الأموال.
وبعد الاطلاع على أوراق القضية وما تضمنته من مستندات وتحقيقات، خلصت المحكمة إلى أن الأدلة غير كافية لإدانة الوسيط التجاري، موضحة أن ما ثبت من الأوراق هو أنه قدم الشركة الضحية إلى مدير الشركة البائعة، وأكد لها وجود الشحنة، واطمأن بالمستندات المقدمة إليه، إلا أن ذلك وحده لا يكفي لإثبات اشتراكه في الجريمة.
وذكرت المحكمة أن الأوراق تخلو من الأدلة التي تثبت استلامه أي مبلغ من الأموال المعنية، أو مساهمته في إعداد المستندات ولقطات الفيديو المستخدمة لإقناع الشركة بوجود الشحنة، كما لم يثبت علمه بأن المعلومات التي نقلها إلى ممثلي الشركة الضحية كانت غير صحيحة.
وشددت على أن مجرد مساهمة أقوال الوسيط في تعزيز ثقة الشركة بالصفقة لا تكفي لإدانته، طالما لم يثبت أنه قدم تلك المعلومات وهو يعلم أنها غير صحيحة، وبقصد مساعدة المتهم الأول على ارتكاب الجريمة.
وانتهت المحكمة إلى إدانة مدير الشركة بجريمة النصب والاستيلاء على أموال الغير، وقضت بمعاقبته بالسجن لمدة عام، والإبعاد عن الدولة، وإلزامه بدفع الرسوم المستحقة.
كما قضت بتغريم الشركة المتهمة 500 ألف درهم، مع تحميلها المسؤولية الجنائية عن الأفعال التي ارتكبها ممثلها باسمها ولحسابها، وبراءة الوسيط التجاري من التهمة المنسوبة إليه.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




