من القطب الشمالي إلى الفضاء.. الإمارات تعزز منظومة البحث العلمي

من القطب الشمالي إلى الفضاء.. الإمارات تعزز منظومة البحث العلمي
أبوظبي في 7 نوفمبر/ وام/ تعزز دولة الإمارات مسيرة منظومتها للبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة، عبر تحركات متوازية تجمع بين ترسيخ حضورها في المؤسسات العلمية الدولية، واستقطاب الشراكات والخبرات العالمية، وبناء قدرات وطنية تربط البحث والابتكار باحتياجات الصناعات الإستراتيجية.
وتكشف التطورات التي شهدها عام 2026 عن اتساع هذا المسار على أكثر من جهة، من الانخراط في المؤسسات العلمية الدولية وتوسيع التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية العالمية، إلى إطلاق برامج وطنية لتأهيل المواهب وتوجيه البحث والتطوير نحو الصناعات الإستراتيجية، بالتوازي مع بناء شراكات تجمع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي حول مشاريع تطبيقية في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والبيئة.
وعززت الدولة حضورها في خارطة البحث العلمي الدولي خلال أبريل 2026 بانضمامها رسمياً إلى معاهدة سفالبارد، بموجب المرسوم الاتحادي رقم 125 لسنة 2025، في خطوة تفتح أمام الباحثين الإماراتيين المجال لإجراء أبحاث ميدانية في ني-أليسوند بسفالبارد، إحدى أبرز المناطق البحثية في القطب الشمالي، التي تحتضن تعاوناً علمياً بين باحثين من أكثر من عشر دول لإجراء دراسات متقدمة حول المنطقة والغلاف الجوي.
ويعكس هذا الانضمام توجهاً نحو توسيع نطاق المشاركة الإماراتية في العلوم القطبية، وتعزيز حضورها في مجالات البحث المرتبطة بالتغيرات البيئية والمناخية، بما يدعم أهداف برنامج الإمارات القطبي الساعي إلى تطوير دور الدولة في العلوم القطبية والبحوث في القطبين الشمالي والجنوبي.
ووسعت الإمارات حضورها في المؤسسات العلمية الدولية، بإعلانها في يوليو الماضي عن الانضمام إلى مجلس العلوم الدولي، واختيار مجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة ممثلاً وطنيا للدولة لدى المجلس، الذي يضم أكثر من 250 هيئة علمية حول العالم، تشمل الأكاديميات الوطنية للعلوم ومجالس البحوث والاتحادات والجمعيات العلمية الدولية.
ويمنح الانضمام الدولة مساحة أوسع للمشاركة في تنسيق حضور المجتمع العلمي والتكنولوجي ضمن مسارات الأمم المتحدة، وإيصال الأدلة العلمية والخبرات المتخصصة إلى مناقشات السياسات والقضايا الدولية، بما في ذلك تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، فضلاً عن تعزيز التواصل مع المؤسسات والشبكات العلمية العالمية.
وشكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس خلال يناير 2026، منصة للإعلان عن مجموعة من الشراكات والمبادرات التي تعزز موقع أبوظبي مركزاً للتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، حيث شهد المنتدى تدشين مركز أبوظبي للتكنولوجيا المتقدمة، بالتعاون بين معهد الابتكار التكنولوجي والمنتدى الاقتصادي العالمي، لينضم إلى شبكة المراكز العالمية التابعة للمنتدى والمعنية بتكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.
وفي السياق ذاته، أعلنت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والمنتدى الاقتصادي العالمي، توقيع اتفاقية تعاون لإنشاء مركز أبوظبي لمستقبل الذكاء الاصطناعي، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، ليشكل منصة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، وتعمل على دعم البحث العلمي والبنية التحتية والحوكمة وتسريع تبني التقنيات المتقدمة.
وامتد التعاون خلال المنتدى إلى إطلاق حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي «البرنامج العالمي للذكاء الاستراتيجي»، إلى جانب الإعلان عن المرحلة التالية من الشراكة بين دائرة الصحة – أبوظبي والمنتدى، لتطوير النظم الصحية الذكية والحياة الصحية المديدة، وتعزيز مجالات الصحة الوقائية والشخصية، بما يعكس اتساع توظيف الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في قطاعات تتجاوز المجال التقني إلى الصحة وجودة الحياة.
وبالتوازي مع توسيع الحضور الخارجي، اتجهت الإمارات إلى ترسيخ إطار وطني أكثر تكاملاً لتنظيم مسارات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك عبر قرار إنشاء «البرنامج الوطني للعلوم والتقنيات المتقدمة»، بهدف بناء مسار وطني يربط التعليم والبحث والتطوير وبناء المواهب باحتياجات الصناعات الإستراتيجية والمتقدمة.
ويضم البرنامج في مرحلته الأولى 6 مسارات رئيسية، تشمل التعليم التقني والكفاءات الوطنية، والخدمة الوطنية، والفعالية الرئيسية، والتحدي العالمي، واستقطاب المواهب العالمية، والبحث والابتكار التقني، بما يوفر إطارا يجمع بين إعداد الكفاءات واستقطاب الخبرات وتعزيز القدرات البحثية والتطبيقية.
ويستهدف البرنامج توجيه مخرجات التعليم والبحث والتطوير نحو المجالات المرتبطة باحتياجات الدولة وأولوياتها الصناعية والتنموية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتأهيل متخصصين في العلوم والتقنيات المتقدمة.
وفي قطاع الفضاء، اتجه التعاون بين الجامعات والشركات المتخصصة والمؤسسات الوطنية إلى الجمع بين القدرات الأكاديمية والخبرات الصناعية، حيث أعلنت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا وشركة «آيس آي» في أكتوبر الماضي عن شراكة إستراتيجية لتطوير البحوث الفضائية والابتكار التطبيقي وإعداد كفاءات متخصصة، من خلال توظيف القدرات البحثية والأكاديمية للجامعة إلى جانب خبرات الشركة في هندسة الأقمار الصناعية وتشغيلها.
وتشمل مجالات التعاون دراسة تحديات هندسية وتقنية مرتبطة بالبيانات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استكشاف فرص البحوث المشتركة والتدريب العملي والفرص المهنية للطلبة والخريجين، بما يعزز انتقال الخبرات من المؤسسات الصناعية إلى البيئة الأكاديمية، ويوسع فرص إعداد كوادر قادرة على العمل في الصناعات الفضائية.
وسبق هذه الشراكة إطلاق «برنامج التعاون الفضائي الدولي» في مايو 2026، بتخصيص مليار درهم لدعم التعاون الدولي في مجال البحث والتطوير الفضائي، وتطوير براءات الاختراع وتوطين التقنيات وتأهيل الكوادر المتخصصة، في توجه يستهدف دعم بناء صناعات فضائية وتوسيع مشاركة الدولة في الاقتصاد الفضائي العالمي.
وتعزز هذا المسار في 29 أكتوبر 2026، بتوقيع مركز محمد بن راشد للفضاء وجامعة الشارقة، مذكرة تفاهم، لتعزيز التعاون في علوم الفضاء وهندسته، وتطوير البحث العلمي وتبادل المعرفة والخبرات، وتأهيل كوادر وطنية متخصصة.
ولم يقتصر هذا التوجه على بناء مراكز التعاون والمنصات البحثية، بل امتد إلى مشاريع تستهدف تحويل المعرفة العلمية إلى حلول تطبيقية ذات مردود بيئي واقتصادي، إذ أطلقت شركة الإمارات للتكنولوجيا الحيوية وجامعة الإمارات العربية المتحدة في سبتمبر الماضي مشروعاً بحثياً مشتركا لتصميم وبناء وتشغيل منشأة تجريبية لتحويل النفايات العضوية إلى موارد ذات قيمة، تشمل الغاز الحيوي المتجدد والسماد العضوي الغني بالعناصر الغذائية.
وتستهدف المنشأة معالجة ما يصل إلى 40 كيلوغراماً من النفايات العضوية يوميا، ضمن مشروع يمتد لعامين ويشمل تقييم أداء عمليات المعالجة وإمكانات توسيع نطاق النموذج، بما يتيح اختبار الحلول البحثية في بيئة تشغيلية وقياس قابليتها للتطبيق والتوسع.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : wam


