الأكاديميات الخاصة قادرة على تأهيل أبطال أولمبيين

أكد مختصون رياضيون أن الأكاديميات والأندية الخاصة أصبحت ركيزة أساسية للحركة الرياضية، وهي قادرة على صناعة أبطال أولمبيين في مختلف الألعاب الرياضية، ويمكنها مساعدة الأندية الرسمية والاتحادات الرياضية على تحقيق أسمى أهداف الرياضة الإماراتية. إلا أن نجاحهم يعتمد على توفر تشريعات واضحة وبنية تحتية متطورة وتمويل مستدام يضمن استمرارية برامجهم التدريبية والتطويرية، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة الاحتراف والانضباط، واستخدام أحدث التقنيات التكنولوجية في مراقبة الأداء وتحليل المهارات البدنية والفنية. للرياضيين.
ويرى المتخصصون أن صناعة البطل تبدأ بخطط تدريبية طويلة المدى، تعتمد على الانضباط والاحترافية، وتعتمد على التقنيات الحديثة في مراقبة الأداء وتحليل القدرات البدنية والفنية، مما يساهم في تحديد نقاط القوة والضعف وتطويرها وفق أسس علمية دقيقة.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن الأكاديميات لا يمكن أن تعمل بمعزل عن الاتحادات الرياضية، فهي تعتبر مكملة لدورها، مؤكدين أهمية تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية، وتعاون المجتمع والأسرة الرياضية، لتوفير بيئة محفزة تمكن المواهب من التطور والتحول إلى أبطال قادرين على رفع علم الإمارات في المحافل الأولمبية والدولية.
تنظيم التشريعات
أكد المدير الرياضي في أكاديمية المستقبل للسباحة بعجمان، علي دياب، أن الأكاديميات الرياضية قادرة الآن على التحول إلى مشاريع رائدة في صناعة أبطال أولمبيين، أو على الأقل وضعهم على الطريق الصحيح نحو هذا الهدف.
وقال دياب إن الأكاديميات في الإمارات تمتلك الإمكانيات التي تؤهلها لتحقيق النتائج المطلوبة في حال توفر الدعم المالي والبنية التحتية المناسبة.
وأضاف: «نجاح الأكاديميات يعتمد على وجود تشريعات منظمة تصدر عن الجهات الرياضية العليا، وتعمل تحت مظلتها، مع إشراكها في بعض دوائر صنع القرار، خاصة فيما يتعلق بالدعم المالي وتسهيل الوصول إلى البنية التحتية».
وأوضح: «على أرض الواقع، أثمر العمل عن اكتشاف عدد من اللاعبين الموهوبين، ويجري حالياً تطوير مهاراتهم الفنية والبدنية، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي لهم من خلال برامج فردية وخطط عمل مصممة لكل لاعب، إلا أن عدم التعاون مع الاتحادات الرياضية يعيق وصول هذه المواهب إلى مرحلة الاحتراف».
وتابع: «هناك مبالغة في لوائح العديد من الاتحادات بشأن التعامل مع الأكاديميات، خاصة فيما يتعلق بالجوانب المالية، ونقص الدعم والخدمات اللازمة للاعبين الموهوبين، تمكنهم من مواصلة طموحاتهم، ليكونوا جزءاً فاعلاً من مستقبل الرياضة الأولمبية والعالمية في الإمارات».
وختم قائلا: «هناك العديد من الأكاديميات التي تعمل وفق خطط فنية وتطويرية جادة، وتساهم في رفع مستوى الرياضة، خاصة على مستوى الناشئين والناشئين، وتطوير هذه العناصر بعد تلك المرحلة يقع بالدرجة الأولى على عاتق الاتحادات الرياضية».
استثمار مدروس
من جهته، قال المدير الفني لأكاديمية «كينغ وولف للرياضات القتالية» في رأس الخيمة، وليد محمد نجيب، إن اكتشاف المواهب الرياضية القادرة على التحول إلى أبطال أولمبيين يتطلب رؤية واضحة واستثماراً مدروساً طويل الأمد.
وأضاف: «من أبرز التحديات التي تواجه الأكاديميات ترسيخ ثقافة الاستدامة في التدريب منذ المراحل الأولى وصولاً إلى المستويات المتقدمة، وهذا الجانب على وجه الخصوص يشكل حجر الأساس في بناء لاعب قادر على المنافسة عالمياً».
وأشار إلى أن «التكاليف المالية لصناعة الأبطال ليست مرتفعة كما يشاع، بقدر ما تتطلب التزاماً وانضباطاً طويل الأمد ونظاماً احترافياً مبنياً على أسس علمية واضحة تضمن استمرارية التطور الفني والبدني للاعبين».
وأوضح: «أبرز التحديات الواقعية التي تواجه الأكاديميات الرياضية هو عدم وجود دعم مالي مستمر من الجهات المعنية بالإشراف على القطاع الرياضي، ما يحد من قدرتها على إعداد وتنفيذ خطط احترافية مستدامة لصناعة أبطال أولمبيين».
وتابع: «لا تقتصر التحديات على الجانب المالي، بل تمتد إلى غياب المرافق المتعلقة بتوفير الأراضي المخصصة للاستثمار الرياضي، والاستفادة من الصالات الرياضية غير المستغلة في بعض المدارس، رغم جاهزيتها الفنية، ما يساهم في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية واكتشاف المواهب».
وشدد نجيب على ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمل الأكاديميات بعد أن أصبحت عنصرا أساسيا في عملية اختيار اللاعبين المتميزين، موضحا أن “الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وبرامج القياس الرقمي وأجهزة تحليل الأداء الحركي والبدني؛ أصبح أحد الركائز المتعارف عليها عالميا لاكتشاف المواهب وتطويرها”.
اكتشاف المواهب
بدوره، أكد الخبير العراقي في ألعاب القوى المدرب السابق لشباب الأهلي والمدرب الحالي لنادي الإمارات هادي الكعبي، أن الأكاديميات الرياضية يمكن أن تلعب دوراً فعالاً في اكتشاف المواهب وتطويرها لصناعة أبطال أولمبيين في مختلف الرياضات الفردية ومن بينها ألعاب القوى.
وقال: «يمكن للأكاديميات أن تحقق النجاح عندما تكون هناك شراكات قوية مع الأندية وتعاون وثيق مع الاتحادات الرياضية، مما يسمح لها بالمشاركة في المسابقات، وتزويد الفرق بالمواهب، والحصول على الدعم المعنوي والمادي».
وأضاف: «نجاح الأكاديميات يتطلب وجود تشريعات تنظم عملها، بما في ذلك إلزام اللاعب بالانتساب إلى الأكاديمية أو النادي لضمان حقوق كافة الأطراف، مع تحقيق إنتاج ملموس خلال فترة زمنية محددة لصناعة الأبطال».
وأشار إلى أن «أندية مثل شباب الأهلي والإمارات أثبتت قدرتها على إنتاج الأبطال من خلال المشاريع الفنية والشعبية المنظمة، لكنها غالباً ما تواجه تحديات تتعلق بالاستقرار الإداري، في حين تتمتع الأكاديميات عادة بالاستقرار الإداري».
وأوضح أن «الأكاديميات ذات الطابع التجاري يمكن أن تنجح إذا امتلكت موهبة حقيقية، على أن تدعمها الاتحادات من النواحي التنظيمية والفنية، إضافة إلى الدعم المالي عند الحاجة».
واقترح الكعبي إنشاء أندية حكومية متخصصة لديها القدرة على الإنفاق المالي وصناعة الأبطال في مختلف الألعاب وفق الاستراتيجيات العالمية المتبعة في هذا الشأن.
وقال: «توفير هذا النوع من الأندية يمكن أن يعمل بالتوازي مع الأكاديمية والأندية والاتحادات، مما يخلق منافسات قوية ويساهم في تطوير المواهب وصقلها لتكون جاهزة لتحقيق النتائج سواء على المستوى الدولي أو الأولمبي».
صنع الأبطال
ويرى عضو مجلس إدارة اتحاد الجودو ورئيس قسم الأندية والأكاديميات عيسى موسى بن هويدن أن الأكاديميات الرياضية قادرة على لعب دور مهم في صناعة أبطال أولمبيين في الرياضات الفردية ومنها الجودو، كونها تشكل إضافة نوعية ومكملة لدور الاتحادات الرياضية، لكنها لا تستطيع تحقيق هذا الهدف بمفردها دون متابعة ودعم وتشجيع من الأسرة الرياضية، بالإضافة إلى دعم مجتمعي متحد حول تحقيق الأهداف المشتركة.
وقال بن هويدن إن متابعاته الميدانية تشير إلى أن العديد من الأكاديميات تسير على الطريق الصحيح وتعمل وفق أسس جيدة، بدليل مشاركتها المنتظمة في البطولات التي يشرف عليها أو ينظمها اتحاد الجودو سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وهذا يمثل مؤشرا إيجابيا على تطور دور الأكاديميات.
وأضاف: «هناك تواصل إيجابي ومستمر بين اتحاد الجودو وعدد من الأكاديميات، بهدف تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، دون أن ننسى أن عمل العديد من الأكاديميات له طابع تجاري، وهو أمر مشروع وطبيعي في ظل عدم توفر دخل رسمي ثابت لها».
وأشار عضو مجلس إدارة اتحاد الجودو إلى أن «الأكاديميات تعيد استثمار عوائدها المالية في تطوير بنيتها التحتية وبرامجها الفنية، مما يسهم في تحقيق الأهداف المتعلقة باكتشاف المواهب وصناعة أبطال المستقبل، ونحن على ثقة بأن العديد من الأكاديميات قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في السنوات المقبلة».
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




