تقارير

6 حلول نوعية لتحديات العلاجات الجينية.. تتضمن خفض التكاليف والتصنيع المحلي

كشفت مؤسسة دبي للمستقبل أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في مجال العلاج الجيني، مع اعتماد أكثر من 20 علاجاً جينياً، إضافة إلى مئات التجارب السريرية لعلاج الأمراض الوراثية النادرة، مثل الأمراض أحادية المنشأ، والسرطانات، وأمراض الدم، والاضطرابات المناعية والالتهابية، وحتى بعض الاضطرابات العصبية والقلبية.

وأكدت في تقرير صدر مؤخراً بعنوان «حلول عالمية لمستقبل مشترك» في طبعة خاصة من تقريرها المعرفي «فرص مستقبلية: 50 فرصة عالمية» استعرضته «الإمارات اليوم»، أن العلاج الجيني والتحرير الجيني ليسا مجرد تقنيات طبية، بل يمثلان ثورة علمية تعيد رسم ملامح الطب الحديث، ما يمثل بصيص أمل لآلاف الأسر المثقلة بالأمراض الوراثية مع ما تخلقه من تحديات صحية ونفسية، لافتة إلى أن استخدام العلاجات الجينية لعلاج المزيد من الأمراض ومن المتوقع أن تتوسع في المستقبل. مع الإشارة إلى أن بعض العلاجات الجينية تكلف أكثر من 2.1 مليون دولار للجرعة الواحدة، مما يجعلها غير متاحة لعدد كبير من الأسر والأنظمة الصحية.

طرق المواجهة

وقدمت المؤسسة ستة حلول تعتبر من أبرز السبل لمواجهة تحديات العلاجات الجينية وضمان تلبية تطلعات الملايين من الأسر حول العالم ومنحهم أملاً حقيقياً في التعافي. وهي تشمل: “إحداث تقدم تكنولوجي لخفض التكاليف، وابتكار أدوات مالية جديدة تشمل سياسات تسعير مرنة، وخيارات اشتراك، وأدوات تمويل مبتكرة تخفف العبء على الأسر والأنظمة الصحية، وتعاون عالمي واسع يضمن استفادة الجميع من هذه العلاجات، ودعم وتنويع أساليب توزيعها، وضمان إتاحتها للجميع بشكل عادل، وبناء قدرات التصنيع المحلية، وتبسيط إجراءات الموافقة على العلاجات الجينية”.

وتفصيلاً، طرحت مؤسسة دبي المستقلة سيناريو مستقبلياً يمكن فيه التوصل إلى اتفاق دولي بشأن الحمض النووي البشري، ويوافق العالم على ميثاق للتحرير الجيني، بعنوان «ماذا لو وافق العالم على ميثاق للتحرير الجيني؟» وإمكانية التوصل إلى اتفاق دولي بشأن الحمض النووي البشري، مؤكدا أن العلاج الجيني يمثل بصيص أمل لآلاف الأسر المثقلة بالأمراض الوراثية مع ما تسببه من تحديات صحية ونفسية، وأن معظم هذه الأمراض لا يزال ليس لها علاج نهائي، وحتى العلاجات المتاحة تتطلب الالتزام الصارم بالأنظمة الطبية أو الغذائية بناء على نتائج الاختبارات الجينية، كما هو الحال مع بيلة الفينيل كيتون، وهو “اضطراب وراثي نادر يسبب تلف الدماغ وتأخر النمو ومشاكل سلوكية”. سيترولين الدم. وهو “اضطراب وراثي يؤثر على قدرة الكبد”، ويظل المرضى عرضة لمضاعفات خطيرة قد تهدد حياتهم حال مخالفة خطط العلاج.

وأكدت أن العلاج الجيني يمثل فرصة استثنائية، فهو لا يخفف الأعراض فحسب، بل يستهدف جذور المشكلة عن طريق إصلاح أو استبدال الجين المعيب، مشيرة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في هذا المجال، حيث تمت الموافقة على أكثر من 20 علاجا جينيا، بالإضافة إلى مئات التجارب السريرية لعلاج الأمراض الوراثية النادرة، مثل الأمراض أحادية المنشأ، والسرطانات، وأمراض الدم، والاضطرابات المناعية والالتهابية، وحتى بعض الاضطرابات العصبية والقلبية.

أبرز العلاجات

وأوضحت أن من أبرز العلاجات الجينية عقار “سبينرازا” وعقار “زولجنسما” لعلاج الضمور العضلي نخاعي المنشأ، وهو مرض خطير للغاية يضعف قوة العضلات. وبفضلهم، استعاد العديد من المرضى القدرات الحركية التي كان يعتقد في السابق أنها غير قابلة للاسترجاع، بالإضافة إلى عقار “زينتيجلو” المخصص لمرضى الثلاسيميا بيتا، وهو مرض ناتج عن خلل وراثي يؤثر على تركيبة هيموجلوبين الدم، ويعتمد فيه المريض على عمليات نقل الدم. سمح للمرضى بالاستغناء عن عمليات نقل الدم الدورية.

وتشمل العلاجات أيضًا عقار “لينميلدي” المعتمد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج أحد أبرز الاضطرابات الوراثية النادرة، والذي يعرف علميًا باسم “حثل المادة البيضاء متبدل اللون”، والذي يسبب تراكم المواد الدهنية في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى تلف تدريجي في الدماغ والحبل الشوكي وقد ينتهي بالوفاة المبكرة. أثبتت “علاجات الخلايا التائية” (CAR-T)، التي تعيد برمجة الجهاز المناعي، فعاليتها غير المسبوقة في مواجهة أنواع السرطان التي استعصت على العلاجات الأخرى.

وأضافت أنه على الرغم من هذا التقدم، تواجه العلاجات الجينية عقبات كبيرة، وأحد أكبر هذه التحديات العالمية هو التكلفة العالية التي تجعلها غير متاحة للعديد من الأسر وأنظمة الرعاية الصحية. وتتعلق التحديات الأخرى بعدم المساواة في الوصول، وتعقيد سلاسل التوريد، والحاجة إلى بيانات السلامة المشتركة.

اضطرابات الدم

وأفادت “دبي المستقبل” أنه من المتوقع أن يتوسع استخدام العلاجات الجينية لعلاج المزيد من الأمراض في المستقبل، خاصة اضطرابات الدم الوراثية والأمراض الاستقلابية، ولكي تصل هذه العلاجات إلى المزيد والمزيد من المرضى، يجب تقليل تكلفتها، ويجب دعم وتنويع طرق توزيعها، وضمان إتاحتها للجميع بطريقة عادلة، منوهة إلى أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال التعاون الوثيق بين الحكومات والباحثين والأطباء والقطاع الصناعي وجمعيات المرضى، من أجل بناء قدرات التصنيع المحلية، وتبسيط الإجراءات. لاعتماد العلاجات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وأكدت أن التكلفة المرتفعة هي أحد أبرز هذه التحديات، إذ تبلغ تكلفة بعض العلاجات مثل “زولجنسما” أكثر من 2.1 مليون دولار للجرعة الواحدة، مما يجعلها غير متاحة لعدد كبير من الأسر والأنظمة الصحية، إضافة إلى عوائق تقنية، حيث يسعى الباحثون إلى جعل العلاجات الجينية أكثر أماناً وأكثر دقة في استهداف الخلايا، لافتة إلى أن التجارب السريرية المبكرة التي أجريت بين عامي 2010 و2020 أظهرت تحديات تتعلق بالاستجابة المناعية لهذه العلاجات، والسعي للتغلب عليها. التحديات: لا بد من تحقيق التقدم التكنولوجي لخفض التكاليف، ولابد من اختراع أدوات مالية جديدة، بما في ذلك سياسات التسعير المرنة، وخيارات الاشتراك، وأدوات التمويل المبتكرة التي تقلل العبء على الأسر والأنظمة الصحية، مع الحاجة إلى تعاون عالمي واسع النطاق لضمان استفادة الجميع من هذه العلاجات.

وأضافت أن العلاج الجيني والتحرير الجيني ليسا مجرد تقنيات طبية، بل يمثلان ثورة علمية تعيد تشكيل ملامح الطب الحديث، ومع التقدم العلمي المستمر والالتزام العالمي بمبدأ العدالة، قد يتمكن هذا المجال من تلبية تطلعات ملايين الأسر حول العالم، ومنحهم أملاً حقيقياً في التعافي.

وفيما يتعلق بالإطار الزمني المتوقع لتحقيق هذه الفرصة، أوضحت دبي المستقبل أن إنشاء ميثاق جيني عالمي وتطوير إطار مشترك لاستخدام العلاجات الجينية يتطلب جهوداً تمتد عبر مستويات متعددة، بدءاً من الأفراد والمؤسسات البحثية، وصولاً إلى الأطر الإقليمية والدولية، وصولاً إلى المستوى الدولي. ونظراً لتعقيد هذه المهمة وعمق آثارها الأخلاقية والتنظيمية، فمن المرجح أن يمتد هذا العمل على مدى عقود من الزمن، مع إحراز تقدم تدريجي مصحوباً بإجماع دولي متزايد بشأن المعايير والأطر الحاكمة.

“دبي للمستقبل”:

• تبلغ تكلفة بعض العلاجات 2.1 مليون دولار للجرعة الواحدة، مما يهدد الوصول العادل.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى