إكسير الشباب… الوصفة التي خدعت النساء عبر التاريخ

إكسير الشباب… الوصفة التي خدعت النساء عبر التاريخ
زيزي عبد الغفار
وفي قلب هذه الأسطورة ظهر ما عرف باسم “المشروب الذهبي”. اعتقد الأوروبيون في العصور الوسطى أن الذهب، باعتباره معدنًا لا يصدأ أو يتآكل، يحمل سر الشباب الأبدي. وقد دفع هذا الاعتقاد الكيميائيين إلى صهر الذهب وتحويله إلى سوائل زعموا أنها تشفي الأمراض وتمنح حياة أطول. وقد روج الطبيب الشهير باراسيلسوس لهذه الفكرة في عصر النهضة، واعتبر “الذهب الصالح للشرب” علاجًا عالميًا، حتى ضد الطاعون.
لكن ما لم يكن معروفاً حينها هو أن الذهب عندما يدخل الجسم لا يتحلل بيولوجياً، بل يتراكم ببطء داخل الأنسجة، مما يسبب أضراراً للكلى والجهاز الهضمي. ما بدا وكأنه طريق إلى الخلود كان في الواقع تسممًا بطيئًا.
ولم يكن هذا الوهم أوروبيا فقط. في الصين القديمة، خلط الكيميائيون الذهب مع الزئبق في وصفات قيل إنها تمنح الخلود. وأشهر ضحايا هذه الأسطورة هو الإمبراطور الأول تشين شي هوانغ، الذي توفي بعد أن تسمم بخلطته السحرية، بعد أن أمضى حياته في البحث عن الخلود.
وفي أوروبا، تجسدت المأساة في قصة ديان دو بواتييه، سيدة البلاط الفرنسي والجمال الأسطوري. وفي الخمسينيات والستينيات من عمرها، ظلت تبدو شابة، حتى ترددت شائعات بأنها تمتلك سر الشباب الأبدي.
اليوم، بدد العلم هذه الأساطير. الشيخوخة ليست لعنة يمكن حلها بمركب سحري، بل هي عملية بيولوجية معقدة تشمل تلف الخلايا، وتآكل التيلومير، وتراكم الأضرار الجينية. لا الذهب ولا أي مادة كيميائية يمكنها إيقاف هذه الآليات.
لكن الحلم لم يمت. لقد انتقل الأمر من قوارير الكيميائيين إلى مختبرات علم الوراثة، حيث يسعى العلماء إلى إطالة العمر الصحي من خلال فهم الخلايا، وليس خداعها.
ولم تكن أسطورة الإكسير الذهبي مجرد جهل، بل كانت تعبيراً قوياً عن أعمق مخاوف البشرية: الخوف من الاختفاء. وبين وهم الخلود القديم والعلم الحديث، يبقى السؤال نفسه: إلى أي مدى يستطيع الإنسان التفاوض مع الزمن؟
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : lebanon24




