مشروع وطني جديد.. توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالسرطانات والأمراض

كشفت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن مشروع ومبادرة وطنية جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالسرطانات والأمراض غير الانتقالية والكشف عنها مبكراً، في خطوة استباقية تهدف إلى تعزيز الوقاية الصحية وتقليل معدلات الإصابة والمضاعفات الناتجة عن الأمراض المزمنة، وذلك بالانتقال من نموذج العلاج بعد ظهور الأعراض إلى نموذج التنبؤ بالأمراض والمخاطر الصحية والتدخل المبكر للعلاج، بدلاً من انتظار المريض حتى ظهور الأعراض أو حدوث السكتة القلبية أو السكتة الدماغية، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وصحة.
وأوضحت الوزارة لـ«الإمارات اليوم» أن مشروع التنبؤ بالأمراض تم إعداده خلال العام الماضي، ومن المقرر أن يبدأ تنفيذه خلال العام الحالي. ويتضمن استخدام الأنظمة الذكية لتحليل البيانات الصحية للأفراد من خلال الملف الصحي الموحد “رعايتي” وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة بعدد من الأمراض، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان الرئة، مما يساهم في التواصل المباشر مع هذه الفئات وتقديم خدمات الفحص والكشف المبكر قبل تطور الحالة الصحية.
وتفصيلاً، قالت رئيس قسم الأمراض غير الانتقالية والصحة النفسية بوزارة الصحة ووقاية المجتمع الدكتورة بثينة بن بليلة، إن الوزارة بدأت فعلياً في توظيف الذكاء الاصطناعي في برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة إلى مبادرة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الرئة، مشيرة إلى أن المشروع الأوسع هو نظام “التنبؤ بالمرض” الذي يقوم على تحليل عوامل الخطر الصحية قبل ظهور الأعراض.
وأوضحت، في تصريحات خاصة لـ«الإمارات اليوم»، أن آلية العمل والتنبؤ بالأمراض عبر الذكاء الاصطناعي تعتمد على إدخال وتحليل البيانات الصحية للأفراد من خلال الملف الصحي الموحد (رعايتي)، حيث سيتم رصد عوامل الخطر مثل: العمر، والتدخين، وارتفاع مستويات السكر أو الكوليسترول، حتى لو كانت الزيادات بسيطة ولم تتطلب التدخل في السابق، مؤكدة أن دور المشروع هو تحديد الفئات المعرضة للإصابة بأي أمراض، ومن ثم سيتم الاتصال بهذه الحالات مبكراً، وسيتم تقديم الاستشارات الطبية. المقدمة. التغذية، وتوجيههم إلى أنماط الحياة الصحية، مع المتابعة الدقيقة، لتجنب تطور الحالة إلى أمراض خطيرة.
وأضافت أن الوزارة لم تعد تنتظر وصول المريض إلى المستشفى نتيجة الإصابة بسكتة قلبية أو سكتة دماغية، بل تبادر بالوقاية منذ المراحل المبكرة، من خلال التنبؤ بالمخاطر الصحية والتدخل المبكر، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيا وصحة.
وفيما يتعلق بنتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025 التي تم الإعلان عنها مؤخراً، أشارت إلى أن النتائج كانت واعدة، معربة عن اعتزاز الوزارة بما تم تحقيقه، مؤكدة أن الجهود الحالية تركز على استدامة هذه النتائج وخفض معدلات عوامل الخطر على المدى الطويل، بما يتماشى مع أهداف الأجندة الوطنية والاستدامة 2030.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تكثيف البرامج الوقائية وتبني السياسات الصحية والبرامج الوطنية ذات الأولوية، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية وطنية مستدامة تهدف إلى الكشف المبكر عن عوامل الخطر للأمراض المزمنة ومضاعفاتها، فضلا عن تطوير البرامج التدريبية، لرفع كفاءة الكوادر الصحية، وتعزيز دور الرعاية الصحية الأولية باعتبارها المدخل الأول للنظام الصحي.
وأشارت إلى أن الحملات التوعوية المستقبلية ستركز على التأثير المباشر في السلوك المجتمعي، وتحفيز الأفراد على تبني نمط حياة صحي، والذي يشمل: النشاط البدني، والتغذية السليمة، والنوم الكافي، والامتناع عن التدخين، بالإضافة إلى رفع مستوى الوعي بتأثير التلوث البيئي، بما يعزز مفهوم الحماية الذاتية والمبادرة المجتمعية في الحفاظ على الصحة.
وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع حرصها على تبني وإطلاق العديد من المبادرات والمشاريع والبرامج المبتكرة، التي تهدف من خلالها إلى تعزيز صحة المجتمع، من خلال خدمات صحية شاملة ومبتكرة وفق معايير عالمية، وإيلاء المريض أهمية كبيرة ومحورية، وفق منهجية تطبق أعلى معايير التميز والمهنية، من خلال بناء مستشفيات مجهزة بأحدث المعدات، وتوزيعها في مختلف أنحاء الدولة، والتأكد من وجود كادر طبي على أعلى مستوى، وإطلاق حملات توعوية مستمرة، لنشر الوعي الصحي بين المواطنين و المقيمين بهدف بناء مجتمع صحي خالي من الأمراض. الأمراض، كما يظهر اهتمام الإمارات بالقطاع الصحي من خلال الاستراتيجية الصحية التي تتبناها الدولة.
وسعت الوزارة إلى تطوير نظم المعلومات الصحية، وتطبيق المعايير العالمية في إدارة البنية التحتية في المنشآت الصحية، وبناء أنظمة الجودة والسلامة العلاجية والصحية والصيدلانية وفق المعايير العالمية، وتوفير إطار تشريعي وحوكمة حيوي، وتقديم خدمات تنظيمية ورقابية متميزة للقطاع الصحي.
وفيما يتعلق بتوجه الدولة نحو الذكاء الاصطناعي والخدمات الطبية الرقمية وجعلها حجر الأساس في أي تطوير وتحديث تقوم به في أي منشأة أو خدمة طبية، وضعت الوزارة خطة شاملة لدمج الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% في الخدمات الطبية، تنفيذاً لاستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، تماشياً مع مئوية الإمارات 2071 لإحداث التحول في مجال الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




