أخبار الخليج

بطولة فزاع للصيد بالصقور.. إرث متجدد ومنصة لصناعة النجوم والأبطال

بطولة فزاع للصيد بالصقور.. إرث متجدد ومنصة لصناعة النجوم والأبطال     

دبي في 18 يناير / وام / تعد رياضة الصيد بالصقور، المعروفة محليا باسم “القنص”، إحدى أبرز الرياضات التراثية في دولة الإمارات، وجزءا أصيلا من الموروث الثقافي الذي ارتبط بتاريخ الإنسان الإماراتي عبر قرون طويلة، إذ شكلت هذه الرياضة ركنا أساسيا في حياة العرب قديماً، سواء كمصدر للرزق أو كهوية اجتماعية وثقافية تعكس قيم الصبر والشجاعة والارتباط بالطبيعة.

وتحظى الصقارة في الدولة برعاية كريمة من سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانتها وتعزيز انتشارها، لتصبح اليوم من أكثر الرياضات التراثية جماهيرية، ومن الأعلى على مستوى قيمة وعدد الجوائز في البطولات التراثية على مستوى المنطقة.

وفي هذا الإطار، تواصل بطولة فزاع للصيد بالصقور ترسيخ حضورها كحدث رياضي وتراثي بارز يجمع بين الأصالة والتنافسية العالية، ويجسد التزام مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بدعم الموروث الشعبي وتعزيز حضوره في المشهدين الرياضي والثقافي المعاصر، لتبقى البطولة منصة فاعلة لاكتشاف المواهب وصناعة نجوم الصقارة وأبطالها.

وانطلقت بطولة فزاع للصيد بالصقور – التلواح قبل أكثر من 25 عاما بمشاركة محدودة من هواة القنص، قبل أن تتحول تدريجيا إلى واحدة من أكبر وأهم بطولات الصقارة في المنطقة، مدفوعة بالزيادة المطردة في أعداد المشاركين، واتساع قاعدة الممارسين، إلى جانب التطور المستمر في المستوى الفني والتنظيمي.

وشهدت البطولة خلال مسيرتها تطوراً ملحوظاً في عدد الفئات وأنواع الصقور المشاركة، سواء “البيور” أو “المهجنة”، ما دفع اللجنة المنظمة إلى استحداث فئات وتصنيفات دقيقة تضمن نزاهة التحكيم وتكافؤ الفرص، وتسهم في تعزيز روح المنافسة بين الصقارين، وترفع من جودة الأداء الفني في مختلف الأشواط.

وتعد بطولة فزاع للتلواح نموذجاً عالمياً فريداً في سباقات الصقور، إذ تعتمد على سباقات لمسافة 400 متر تتطلب إعداداً وتدريباً متخصصين للصقور، فيما يقوم “الدعو” في نهاية المضمار باستدعاء الطير بالصوت والتلويح بالحبل المرتبط بجزء من الطريدة، في مشهد يعكس مهارة الصقار وتكامل العلاقة بينه وبين طيره.

ومع تزايد الإقبال على البطولة، أطلقت إلى جانب البطولة الرئيسية بطولتا “كأس محمد بن راشد لسباقات الصقور ــ فخر الأجيال سابقاً” و”بطولة فزاع للهدد”، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركين، واستقطاب الأجيال الجديدة، وضمان استدامة هذه الرياضة التراثية العريقة ونقلها بسلاسة بين الأجيال.

وشهدت النسخة الحالية من بطولة فزاع للصيد بالصقور مشاركة قياسية ومنافسة قوية، حيث تجاوز عدد الطيور المشاركة حاجز 4000 طائر منذ انطلاق الأشواط، وسط توقعات بزيادة العدد خلال الأيام المقبلة، خاصة في فئة “العامة مفتوح”، التي سجلت مشاركة واسعة من صقارين من دول مجلس التعاون الخليجي، ما أضفى على المنافسات بعداً إقليمياً مميزاً.

وأكد دميثان بن سويدان، رئيس اللجنة المنظمة لبطولات فزاع للصيد بالصقور، أن النسخة الحالية شهدت زيادة ملحوظة في أعداد الصقارين الجدد، ما يعكس نجاح البطولة في استقطاب جيل جديد من الممارسين وترسيخ الصقارة في وجدان الشباب، وتشجيعهم على الحفاظ على هذا الموروث العريق.

وأوضح أن تراكم الخبرات لدى الصقارين أسهم في رفع وعيهم الفني وقدرتهم على تقييم إمكانات الطيور واختيار الأشواط الأنسب لها، سواء في أشواط الرمز أو البرقع الذهبي أو الأشواط النقدية، الأمر الذي يفسر المستويات القوية والمنافسة العالية التي تشهدها البطولة هذا الموسم.

من جانبه، أكد راشد حارب الخاصوني، مدير إدارة بطولات فزاع في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن المركز وفر منظومة تنظيمية متكاملة لتسهيل إجراءات المشاركة، من خلال إتاحة خدمات التسجيل وتبديل الصقور وتبادلها وغيرها عبر التطبيق الإلكتروني “F3″، بما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءتها.

وأشار إلى أن بطولات فزاع تواصل نهجها التطويري في كل نسخة عبر الارتقاء بمستوى التنظيم وتقديم حلول مبتكرة تواكب تطلعات المشاركين، موضحا أنها تحتل موقعاً متقدماً على مستوى المنطقة، لما تتمتع به من عراقة وتنظيم احترافي وزخم تنافسي ومشاركة واسعة.

وقال إن فئة الناشئين تمثل ركيزة أساسية في استدامة هذه الرياضة، من خلال إعداد جيل واعٍ بقيم الصقارة، وقادر على صون هذا الموروث الوطني وتطويره مستقبلاً، بما ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز حضورها في حياة المجتمع.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : wam

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى