أخبار الخليج

"مستقبل القيادة الذاتية" يقدم مجموعة من الرؤى حول التطبيقات التجارية والمدنية لتقنيات القيادة الذاتية

"مستقبل القيادة الذاتية" يقدم مجموعة من الرؤى حول التطبيقات التجارية والمدنية لتقنيات القيادة الذاتية     

أبوظبي في 23 يناير/ وام/ قدّم مؤتمر “مستقبل القيادة الذاتية”، الذي عقد للمرة الأولى بالتعاون مع مركز النقل المتكامل”أبوظبي للتنقل” ضمن فعاليات معرضي الأنظمة غير المأهولة “يومكس” والمحاكاة والتدريب “سيمتكس”، مجموعة من الرؤى المتعمقة حول التطبيقات التجارية والمدنية لتقنيات القيادة الذاتية.

وركّزت جلسات المؤتمر التي عقدت تحت شعار “تحويل الصناعات من خلال القيادة الذاتية”، على رسالة موحّدة مفادها أن الابتكار الحقيقي ينمو عندما تمتزج التكنولوجيا المتقدمة مع حوكمة واضحة، وأنظمة بيئية متكاملة، وأولوية قصوى للسلامة.

وشكّلت فعاليات المؤتمر منصة تفاعلية جمعت قادة الصناعة وخبراء التكنولوجيا لتبادل الأفكار والمشاركة في نقاشات ثرية حول مستقبل القيادة الذاتية في القطاعات التجارية والمدنية، بدءاً من إدارة المدن، مروراً بقطاع النقل والخدمات اللوجستية، ووصولاً إلى المرافق والتفتيش وإدارة النفايات، وتم ذلك عبر برنامج متكامل من حلقات النقاش وورش العمل التطبيقية التي قدّمت محتوى عملياً يعكس آخر التطورات في المجال.

وناقشت جلسة “الأنظمة ذاتية القيادة واقتصاد المدن الذكية” الإمكانات الواسعة للتقنيات غير المأهولة والمركبات ذاتية القيادة في تعزيز كفاءة وسلامة واستدامة أنظمة النقل العامة والخاصة، وتسريع تحول المدن نحو نماذج أكثر ذكاءً واستدامة.

وشهدت الجلسة مشاركة نُخبّة من قادة الفكر وخبراء التكنولوجيا، من بينهم جيسون لي، نائب الرئيس لإدارة محفظة التنقل في شركة سبيس 42، وإياد عبد الله، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مدينة مصدر، إَضافة لستيفان تيمبانو، الرئيس التنفيذي لشركتي إسباير وسباق الطائرات المسيّرة (A2RL)، وأدار الحوار الدكتور محمد جامع محمد، مدير النقل في شركة “WSP”.

وأكد تيمبانو التأثير الاجتماعي والاقتصادي المباشر لقطاع النقل على حياة السكان وإدارة المدن، مشيراً إلى أنه عندما لا يُدار النقل بكفاءة، ينعكس ذلك على تكلفة المعيشة وتكاليف تشغيل المدينة، مضيفاً أن حلول التنقل ذاتي القيادة قادرة على تحسين جودة الحياة بشكل ملحوظ.

من جانبه، استعرض لي الفرص المتنامية التي تتيحها الأنظمة غير المأهولة في مختلف القطاعات، قائلاً: “ندخل عصراً جديداً من الابتكار مع توسّع حلول التنقل الذاتي”، لافتاً إلى الكفاءة العالية التي توفرها هذه الأنظمة في مجالات تشمل توصيل الطلبات وعمليات التفتيش ومراقبة البنية التحتية، مع تحسين مستويات السلامة وتقليل المخاطر التشغيلية.

وقدّم آياد عبد الله نموذج مدينة مصدر؛ باعتباره مثالاً عملياً متقدماً لتطبيقات القيادة الذاتية في بيئة حضرية مستدامة، مستذكراً مسيرة المدينة منذ إطلاق نظام النقل السريع الشخصي “PRT” في العام 2010، الذي أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40%، وصولاً إلى اعتماد الجيل الرابع من الحافلات ذاتية القيادة حديثاً.

واتفق المشاركون في الجلسة على أن توسيع نطاق استخدام أنظمة القيادة الذاتية يعتمد على عدة عوامل رئيسية، أبرزها الجدوى الاقتصادية وثقة الجمهور، مؤكدين أن أبوظبي تمتلك مقومات ريادية لتحديد معايير عالمية للمدن ذاتية القيادة.

وأوضح تيمبانو ، أن أبوظبي تُعد اليوم من بين أفضل المدن على مستوى العالم في اختبار أنظمة القيادة الذاتية، والأكبر في المنطقة ، مشدداً على أهمية تعزيز الثقة العامة، والحصول على الشهادات التنظيمية اللازمة، وتطوير قابلية التشغيل البيني، ورفع مستويات الحماية السيبرانية؛ لضمان تطبيق هذه الأنظمة بأعلى درجات الأمان.

كما أكد الخبراء على ضرورة تبني نظام شهادات موثوق، والاستثمار في البنية التحتية الداعمة، وتعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص، بما يضمن التوافق مع التطورات التكنولوجية والمعايير الدولية.

وفي ختام الجلسة، أجمع المشاركون على أن بناء ثقة الجمهور؛ سيكون العامل الحاسم خلال السنوات الخمس المقبلة، مشبّهين المرحلة الراهنة ببدايات الطيران التجاري، مؤكدين أن المستقبل يتجه نحو مدن يقل فيها الاعتماد على السيارات الخاصة، ويعتمد سكانها على منظومات نقل ذاتية القيادة آمنة، نظيفة، وكفؤة وبتكلفة معقولة.

واستعرضت جلسة “الطائرات غير المأهولة في تربية الأحياء المائية: تحويل عمليات تغذية الأسماك”، الدور المتسارع للطائرات المسيّرة في تطوير قطاع الاستزراع المائي، وتأثيرها في تحسين كفاءة التشغيل وسلامة عمليات تغذية الأسماك.

وأوضح أولريش ويكس، الرئيس التنفيذي لشركة إينان، أن الأساليب التقليدية للتغذية؛ كانت تعتمد على القوارب والطواقم والعمالة اليدوية، ما يجعلها عرضة للعوامل الجوية ومحدودية الوصول إلى الأقفاص البحرية، مؤكداً أن اعتماد الطائرات غير المأهولة يمكّن المشغلين من الوصول السريع إلى مواقع التربية وتنفيذ عمليات تغذية أكثر دقة وفعالية.

وأضاف أن هذه التقنية تتجاوز مجرد رفع الكفاءة التشغيلية، إذ تُساهم في تحسين الإنتاجية الشاملة وتقليل الأثر البيئي للعمليات ، مشيرا خلال حديثه عن المشروع التجريبي في جزيرة دلما، إلى أن العرض الميداني أوضح كيفية دمج الطائرات المسيّرة في دورة العمل اليومية، بدلاً من التعامل معها كتجربة معزولة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في زيادة الكتلة الحيوية عبر تغذية منتظمة ودقيقة، مع تبني عمليات أكثر صداقة للبيئة.

فيما سلّط حمد الأنصاري، رئيس قسم الاستزراع المائي في هيئة البيئة – أبوظبي، الضوء على الدور الحيوي لكفاءة التغذية، مبيناً أن الأعلاف تشكّل ما بين 60% و70% من تكاليف التشغيل في الاستزراع المائي، واصفاً استخدام الطائرات المسيّرة بأنه “إنجاز مهم”، مع التأكيد على الحاجة إلى فترات اختبار أطول وبيانات مقارنة دقيقة لقياس الأداء مقابل التغذية اليدوية.

أوضح الأنصاري إمكانية دمج الطائرات غير المأهولة مع تقنيات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل الكاميرات تحت الماء وأجهزة استشعار جودة المياه، بما يتيح تطبيق التغذية التكيفية بناءً على الظروف الفعلية، مؤكدا أن تقليل تعرض العاملين لظروف البحر يمثل “إضافة قيّمة للغاية” للعمليات المستقبلية في هذا المجال.

وناقشت جلسة “عمليات الطائرات غير المـأهولة التجارية: المتطلبات والإجراءات والتوعية”، التطبيقات الحضرية للطائرات المسيّرة ومدى جاهزية الأطر التنظيمية لاستيعاب هذا التوسع.

وأوضح توبيا فليتشر، الرئيس التنفيذي لشركة “تيار” لخدمات التنظيف، أن البنية التحتية والإجراءات التشغيلية اللازمة لاستخدام الطائرات غير المأهولة في الخدمات الحضرية آخذة في التشكل بالفعل، مشيراً إلى أن النظام البيئي يستعد للتكامل والتحول الرقمي القائم على الاستخدام.

وسلّط الضوء على نجاح استخدام الطائرات المسيّرة في تنظيف الواجهات، مؤكداً أنها تقلل الحاجة إلى عمل الطواقم على ارتفاعات عالية، ما يخفض مستويات المخاطر بشكل كبير، مضيفا أن الخطط المستقبلية تشمل تطبيقات الاستجابة للطوارئ، مثل دعم عمليات مكافحة الحرائق.

وشدد على أن الطائرات المسيّرة يجب أن تُنظر إليها بوصفها امتداداً للمنظومة الحالية وليست بديلاً كاملاً لها.

وقدّمت موزة الصوافي، رئيسة قسم عمليات الطائرات غير المأهولة في مركز النقل المتكامل، عرضاً توضيحياً حول الإطار التنظيمي الذي يُمكّن هذه التطبيقات من العمل بأمان وكفاءة، مؤكدة أنه على المشغلين استيفاء شروط الترخيص والموافقات والجاهزية التشغيلية قبل بدء مهامهم، مشيرة إلى أن المركز وضع إجراءات واضحة، ويتواصل بشكل مباشر مع المشغلين التجاريين لدعم الامتثال وتسهيل العمليات.

وأشارت إلى أن السلامة تبقى في مقدمة الأولويات مع توسع عمليات الطائرات المسيّرة، مع التأكيد على دور المركز في ضمان الالتزام بالمعايير الأساسية للسلامة، بالتوازي مع دعم الابتكار وتشجيع تطور القطاع.

وناقشت الجلسة الختامية للمؤتمر، “التقنيات الذكية والجديدة في إدارة السلامة المرورية: هندسة النظام الآمن”، آفاق القيادة الذاتية على نطاق واسع في منظومات النقل البري، مسلّطة الضوء على أساليب تطوير منظومات تنقل أكثر أمناً واستدامة.

وقدّم الدكتور لي شوتشن، نائب مدير مركز شينزن لتخطيط النقل الحضري بجمهورية الصين الشعبية، عرضاً حول مختلف تطبيقات القيادة الذاتية، شملت سيارات الأجرة الروبوتية، والحافلات ذاتية القيادة، إضافة لشاحنات النقل، ومركبات تنظيف الطرق، بجانب حلول التوصيل الذكية. وأكد أن نجاح هذه المنظومات لا يتحقق بالتقنية وحدها، بل باقترانها بسياسات واضحة، ولوائح فعّالة، وحوكمة رقمية متكاملة، مشيراً إلى أن الأطر التنظيمية الحالية تغطي دورة حياة المركبات ذاتية القيادة كاملة، من الاختبارات والترخيص، إلى التأمين، والأمن السيبراني، وحماية البيانات.

وأوضح أن وجود منصة رقمية موحدة تربط الجهات التنظيمية والمشغلين وهيئات الاختبار؛ يُعد ركناً أساسياً لضمان الانسيابية، إذ يوفر هذا النظام لجميع الأطراف، التواصل عبر بوابة موحدة واحدة، بما يلغي الإجراءات اليدوية المجزأة ويعزز الشفافية والسرعة في سير العمليات.

ومع اختتام فعاليات المؤتمر، برزت رؤية واضحة مفادها أن تقنيات القيادة الذاتية تُحدث بالفعل تحولاً في مختلف الصناعات، إلا أن نجاحها المستدام يعتمد على تنظيم مدروس، وتعاون بين القطاعات، وبنية تحتية رقمية تدعم التوسع الآمن والفعّال.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : wam

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى