تقارير

معالم تحمل أسماء الإمارات والكويت وقادتهما.. جسور حضارية تعكس الروابط الأخوية والتاريخية

تجسد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت نموذجاً فريداً من الأخوة المبنية على الاحترام المتبادل والتكامل في مختلف المجالات. ولم تقتصر هذه العلاقات على الأطر السياسية والاقتصادية، بل امتدت لتظهر جلية في المشهد العمراني والثقافي، من خلال تسمية أسماء البلدين وقادتيهما على العديد من المنشآت والمعالم البارزة.

ولا تقتصر أهمية هذه التسميات على بعدها الرمزي فحسب، بل تمثل رسالة متواصلة تعكس متانة العلاقات بين الإمارات والكويت، وتؤكد أن الروابط بين البلدين وقيادتهما أصبحت جزءا من المشهد الحضري والذاكرة اليومية للمجتمع.

ويعتبر طريق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أهم الطرق الحيوية في الكويت، حيث يبلغ طوله أكثر من 30.3 كيلومتراً. ويبدأ من شارع الخليج العربي المحاذي لمنطقة السالمية، وينتهي عند تقاطعه مع طريق الجهراء.

وكان أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد وجه عام 2013 بتغيير اسم الطريق الدائري الخامس ليحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، تكريما لمواقفه المتعددة مع دولة الكويت بشكل خاص والعالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام.

وجاءت هذه المبادرة تقديراً وامتناناً لدور المغفور له الشيخ زايد، خاصة دعمه الثابت لدولة الكويت خلال محنة الغزو العراقي عام 1990، وهو ما يعكس قوة الروابط التاريخية ووحدة المصير بين البلدين، ويجسد التزام الإمارات بالقانون الدولي والشرعية ومبادئ حسن الجوار.

وفي إطار العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل الغزو العراقي لدولة الكويت، إلى إنشاء مشروع “حديقة الشيخ زايد” في الكويت، وبدأ تنفيذه عام 1989، من خلال إرسال فريق إماراتي متخصص لتصميم الموقع وتحديد أنواع وأعداد الأشجار المناسبة. وتم زراعة 28 ألف شجرة حرجية من أصناف السدر والسلام والسنط واللوز البحريني والعرق والزيتون وغيرها.

ويمتد المشروع على مساحة 1,760 مليون متر مربع، وتم إنشاؤه لتحقيق الأهداف البيئية، وهي الحفاظ على التنوع البيولوجي والحياة البرية بما في ذلك الطيور والحيوانات والنباتات البرية.

يقدم المشروع خدمات مميزة للجمهور، من خلال توفير مراكز للدراسات الثقافية ضمن موقع المشروع، والتي تكمل دور المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الترفيهية والترويحية، وتخصيص أماكن لإقامة المعسكرات.

هناك العديد من المعالم في إمارة دبي التي تحمل اسم الكويت وقادتها. وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عام 2019 عن إعادة تسمية مستشفى البراحة بدبي إلى مستشفى الكويت، وذلك وفقاً للقرار الوزاري رقم 16 لسنة 2019.

وجاءت التسمية تقديرا للدور التاريخي الذي لعبه المستشفى منذ افتتاحه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله بحضور أمير الكويت الراحل الشيخ صباح السالم الصباح عام 1966.

كما أطلق اسم “الكويت” على الشارع الممتد من شارع “زعبيل” إلى شارع “الميناء” مروراً بمناطق الكرامة والمنخول والرفاعة في إمارة دبي.

وفي عام 2021، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أيضاً بتسمية شارع المنخول، أحد أهم الشوارع الحيوية في دبي، باسم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تخليداً لذكرى الأمير الراحل، وتقديراً للدور الإنساني الكبير للمغفور له الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والجهود المميزة التي بذلها في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك ودعم قضايا الأمتين العربية والإسلامية، تزامناً مع احتفال دولة الكويت الشقيقة باليوم الوطني. الستين، والذي يصادف 25 فبراير من كل عام.

يقع شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (المنخول سابقاً) في منطقة بر دبي، بطول أربعة كيلومترات، ويمتد من شارع “السيف” إلى شارع “الثاني من ديسمبر”، والذي يمتد من دوار مركز دبي التجاري العالمي، مروراً بدوار السطوة إلى تقاطع “الاتحاد” المؤدي إلى متحف الاتحاد.

ويتصل شارع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشارع الكويت، ويضم العديد من المعالم السياحية والعمرانية والتراثية مثل السيف والحضيبة والحمرية والجافلية والمنخول والرفاعة والسوق الكبير، بالإضافة إلى حي الفهيدي التاريخي وديوان الحاكم والتي يطل معظمها على خور دبي.

ويبقى النصب التذكاري “ساحة الكويت” في الشارقة رمزاً حياً للعلاقة الأخوية بين الإمارات والكويت، حيث افتتحه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عام 1990. وتعتبر الساحة من أكثر الساحات حيوية ونشاطاً، إذ تتقاطع معها بعض الشوارع الرئيسية.

تبلغ المساحة الإجمالية لهذه الساحة 15400 متر مربع، وتتكون من لوحتين فنيتين مصنوعتين من الخرسانة المسلحة. الأول يمثل ماضي الكويت، ويضم مجموعة من القطع الفنية للمساكن والقلاع القديمة، مع لوحات نحاسية مثبتة عليها من الجانبين، بينها نقوش تحكي تراث الكويت القديم. واللوحة الثانية تمثل حاضر الكويت وهي قطع فنية لأبراج الكويت السياحية. وعلى الجانبين لوحات نحاسية مثبتة تحتوي على نقوش للعمارة الحديثة والصناعات البترولية والناقلات الحديثة. في الكويت.

وفي وسط اللوحتين نموذج لمركب شراعي “البومة” يبلغ طوله ستة أمتار، وارتفاعه ثمانية أمتار بأشرعته. يقع هذا القارب في وسط بركة من الماء. أما اللوحة الجانبية للنصب وهي عبارة عن أربع لوحات فنية متميزة ومتكاملة، فهي تحكي بالرموز والشواهد قصة الكويت عبر تاريخها الطويل.

كما يوجد مستشفى الكويت بالشارقة التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، حيث تم بناء المستشفى كمركز للأمراض الصدرية عام 1968، ثم تم تحويله إلى مستشفى عام ليشمل كافة التخصصات الطبية بما في ذلك أمراض النساء والتوليد، بالإضافة إلى طب الأطفال عام 1984.

كما أطلق اسم “الكويت” على أحد الشوارع البارزة في منطقة النعيمية في عجمان، مما يجعله من أهم الشوارع في الإمارة.

وفي عام 2020، أمر صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، بتغيير اسم شارع كورنيش أم القيوين إلى شارع “الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح”، نظراً للخدمات الكبيرة التي يقدمها لوطنه دولة الكويت الشقيقة والعالم أجمع.

ويأتي ذلك أيضاً انطلاقاً من الدور الكبير الذي لعبه الراحل العظيم قبل قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة ومتابعته المباشرة للعديد من مبادرات دولة الكويت التنموية في المنطقة. كما واصل المغفور له الشيخ صباح الأحمد تعزيز العلاقات الأخوية المتينة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة من خلال المناصب المختلفة التي تقلدها والتي توجت بالعلاقات المتميزة التي وصلت إليها الدولتان في عهده حتى وفاته رحمه الله.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى