فن ومشاهير

أول أوبرا سعودية.. "زرقاء اليمامة" تتألق في معرض القاهرة للكتاب

استضافت القاعة الرئيسية، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين ل معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة داخل المحور "لقاء فكري" بعنوان "الزرقاء اليمامة.. أول أوبرا سعودية"بمشاركة السوبرانو دينا اسكندر، والشاعر والكاتب المسرحي صالح زمانان، والمخرج والناقد الدكتور مدحت الكاشف، والمايسترو ناير ناجي، وأدارها الممثل والمخرج المسرحي والإعلامي محمد فاضل القباني.

وشدد القباني في بداية الندوة على أن الندوة لا تمثل مجرد احتفال بأداء فني أو قراءة نقدية، بل هي محاولة لفتح حوار حقيقي حول تجربة تجمع بين الأسطورة العربية والعمل الشعري والأوبرا كفن عالمي، وتطرح أسئلة جوهرية تتعلق باللغة والهوية وإمكانية حضور الأوبرا العربية في المشهد الثقافي العالمي.

خرافة. جذاب

وقال صالح زمانان إنه كتب في البداية نصا طويلا للأوبرا يتناول أسطورة جذابة في الجزيرة العربية تصنع المعجزات وتتنبأ بالنبوءات، مؤكدا أن كتابة النص اعتمدت على الشعر باعتباره أحد نصوص الحضارة العربية، حيث لا يكاد يذكر الاسم. "حمامة زرقاء" إلا أنه يتخللها حضور شعري على شفاه الشخصيات، كما يتم استحضار شعراء اليمامة دائما في القصيدة العربية.

وأوضح أن فن الأوبرا يخدم الخصوصية الصوتية الأوبرالية، لافتا إلى أن صوت زرقاء اليمامة كان حزنا أبديا يعبر العصور، وأن الأوبرا استطاعت أن تعبر عن صوتها الشعري الداخلي الذي كان مصدر ألمها.
وأضاف أن عدم قدرتها على إقناع شعبها بالجيوش القادمة ضاعف المأساة، وأن الشخصيات في العمل تمثل العرب. قبائل عفا عليها الزمن وبعيدة، وهو وصف حساس جداً في التراث العربي.

الشعر داخل نسيج النص

وأضاف زمانان أن جوهر الرمزية في العمل يتجلى في تقديم الشعر ضمن نسيج النص حيث يواجه الزرقاء اليمامة الملك الظالم بصوت العدم والفناء، مؤكداً أن أهميتها كشخصية مركزية في الأوبرا العربية تكمن في بصيرتها، وأن التميز في البصر والبصيرة جعل منها وصفاً هاماً للمرأة والزمان والأرض، مستشهداً بقصيدة أمل دنقل التي استشهدت بزرقاء اليمامة كأسطورة حاضرة في الوعي الجمعي ومشيعي الظلم.

وتابع أن الأسطورة تنتمي إلى شبه الجزيرة العربية باعتبارها العالم القديم وجنة الأساطير. مليئة بالمأساة والصراع، فالحكيم كان شاعرا، وكانت مفاهيم الانتقام والإبادة حاضرة في سياق جمالي مكثف، مما يشير إلى أن المشروع كان مغامرة حقيقية قد يوثقها لاحقا في كتاب أوسع.

تحديات موسيقية إضافية

وأشار زمانان إلى أن سلمان العبازي كان المشرف العام على المشروع، وأن الفكرة قوبلت في البداية ببعض السخرية قبل أن تتحقق، مؤكدا أن تميز العمل يعود إلى تنوع جمالياته ومشاركة مبدعين من نحو 20 دولة، وأوضح أن تنفيذه استغرق 3 سنوات في 3 مدن حول العالم، وأن النص الأصلي استمر 3 ساعات من الأداء.

وأوضح أنه اضطر لاحقاً إلى تصغير النص ودمج الشخصيات، نظراً لطبيعة الأوبرا التي لا تسمح بأكثر من 7 أصوات رئيسية، ما خلق تحديات موسيقية إضافية.
وأشار إلى أن الإخراج الأوبرالي أصبح يعتمد بشكل متزايد على التقنيات الحديثة، خاصة مع المخرج السويسري الإيطالي دانييلي فينزي باسكا، إذ شهد التعاون بينهما صراعا إبداعيا انتهى بأفضل ما لدى الطرفين.

واختتم. وتحدث إليه زمانان قائلا إن الصراع بين رؤيته التي تميل إلى تعميق مفاهيم الحرب والإبادة الجماعية، ورؤية المخرج التي تتجه نحو السلام، انعكس بوضوح في مشاهد العمل، معبرا عن اعتزازه بالمشروع الذي وصفه بأنه إضافة غنية لتاريخ المسرح العربي ورمز رسمي يدعو للفخر في الوطن العربي.

روح درامية حديثة

قال د. وقال مدحت الكاشف، إن تحويل أسطورة قديمة إلى أوبرا عربية يشكل تحدياً فنياً كبيراً، موضحاً أن العمل أعاد تقديم الأسطورة بروح درامية حديثة مع الحفاظ على جوهرها الرمزي، مؤكداً أن المشروع يمثل تدشيناً فعلياً لفن الأوبرا في المملكة العربية السعودية، وطموحاً لتقديم الفن العربي الأصيل على المسرح العالمي.

وأوضح المايسترو ناير ناجي أن المشروع استغرق عامين من العمل، وتضمن تدريباً مكثفاً للمغنين الأجانب على النطق الصحيح للغة العربية، مؤكداً أن النص الشعري لعب دوراً أساسياً في تشكيل البنية الموسيقية، وأن الأوبرا تمثل إنتاجاً متكاملاً قادراً على تقديمه في كبرى دور الأوبرا العالمية.

إمكانيات جديدة للنطق

وأكدت السوبرانو دينا اسكندر أن الغناء الأوبرالي باللغة العربية يشكل تحدياً كبيراً على الصعيدين الصوتي والدرامي، مشيرة إلى أن التجربة أتاحت لها استكشاف إمكانيات جديدة للنطق دون التأثير على الأداء الصوتي، وأن حرية التعبير التي منحها المخرج ساعدت على تجسيد البعد المأساوي. إلى الشخصية.

وفي نهاية الأمسية قدمت السوبرانو دينا اسكندر مقطوعة موسيقية أوبرالية مستوحاة من الأوبرا "حمامة زرقاء"على أنغام المايسترو ناير ناجي وهو يعزف على البيانو.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى