«حياة» ينقذ 2091 مريضاً عبر زراعة الأعضاء البشرية

كشف البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» أمس في معرض الصحة العالمي – دبي 2026 «WHX» عن مساهمته في إنقاذ حياة 2091 مريضاً في الإمارات ودول أخرى، وهو ما يعكس المكانة والإنجازات الكبيرة التي تتمتع بها دولة الإمارات في المجال الطبي. كما أظهرت بيانات البرنامج نمواً بنسبة 31% في عدد المتبرعين الفعليين حتى نهاية العام الماضي.
ورصدت الإمارات اليوم خلال اليوم الأول للمعرض مشاريع نوعية تعزز مكانة الدولة كلاعب رئيسي على خريطة الابتكار الصحي العالمية، إذ كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن مشروع بحثي هو الأول من نوعه في العالم لتطوير علاج جيني مستهدف لعلاج اضطرابات طيف التوحد، الناتجة عن تراكم الحديد في الدماغ، بالشراكة مع مستشفى فيلادلفيا للأطفال، ما يعكس توجه الدولة نحو تبني الحلول الطبية المستقبلية وتوفيرها للمرضى في الدولة. ويمثل المشروع بصيص أمل وبشرى حقيقية للعائلات، واستعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع تقنيات ري الأعضاء الحيوية مما يعزز جاهزيتها للزراعة ويزيد فرص النجاح، حيث أعلنت صحة الإمارات عن وكيل الذكاء الاصطناعي “ميثاء”.
قال رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء في الإمارات، الدكتور علي العبيدلي، إن المشاركة في فعاليات معرض الصحة العالمي – دبي 2026 “WHX” جاءت ضمن منصة “صحة الإمارات”، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تعكس إنجازات جديدة حققتها دولة الإمارات في القطاع الصحي، خاصة على مستوى البرامج الوطنية.
وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أنه تتم خلال المؤتمر استعراض عدد كبير من البرامج الوطنية، من بينها البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء «حياة»، مؤكداً أن هذا البرنامج جاء نتيجة الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، ما ساهم في تعزيز ثقة الجمهور به، باعتباره برنامجاً إنسانياً موجهاً لجميع المقيمين على أرض الإمارات.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تضم أكثر من 200 جنسية، وأن البرنامج موجه للجميع دون استثناء، لافتاً إلى أن الإحصائيات تظهر مشاركة أكثر من 57 جنسية من المانحين أو المستفيدين، بينهم إماراتيون وعرب وجنسيات مختلفة، ومن أديان وثقافات متعددة، ما يجعله نموذجاً إنسانياً يعكس التكامل بين الإنسانية والقيادة والاستدامة، بدعم من القيادة الرشيدة، والتمكين العلمي والتشريعي واللوجستي الذي وفرته الدولة لهذا البرنامج.
وذكر العبيدلي أن دولة الإمارات استثمرت خلال الفترة الماضية في ضمان استدامة البرنامج، من خلال تدريب الكوادر الطبية وتأهيلهم وفق أسس هذا البرنامج، منوهاً بمشاركة الدولة في العديد من المؤتمرات خارج الدولة، بالإضافة إلى استضافة مؤتمرات محلية يشارك فيها خبراء من مختلف دول العالم، وهو ما انعكس على نتائج مشجعة للغاية.
وأوضح أن المجتمع الذي يتسم بالتعايش والتسامح، عندما يعرف البرنامج بشفافية، يكون أكثر ثقة في المشاركة فيه، لافتاً إلى أن الإحصائيات أظهرت نمواً بنسبة 31% في عدد المتبرعين بالأعضاء في الدولة حتى نهاية عام 2025، موضحاً أن هذه النسبة تعكس عدد المتبرعين الفعليين، وليس المسجلين فقط.
وأكد أن البرنامج ساهم في إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى داخل الدولة، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين أنقذت حياتهم 1663 مريضاً. بالإضافة إلى ذلك، ساهم البرنامج في إنقاذ حياة المرضى في الدول المجاورة، حيث استفاد 257 شخصاً في المملكة العربية السعودية وحصلوا على عمليات زراعة أعضاء تم استيرادها من دولة الإمارات، بالإضافة إلى 153 حالة في دولة الكويت تم فيها زراعة أعضاء داخل الدولة، بالإضافة إلى عدد كبير من الجنسيات الأخرى، خاصة الحالات التي تتطلب عمليات زرع معقدة ومتعددة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تتمتع الآن بخبرة واسعة في عمليات زراعة الأعضاء المعقدة، مثل زراعة الرئة والكبد، أو الكبد والكلى، أو الكلى والبنكرياس، موضحاً أنه تم إجراء 59 حالة زراعة مزدوجة معقدة داخل الدولة حتى الآن.
وقال العبيدلي إن برنامج الإمارات للتبرع وزراعة الأعضاء هو برنامج إنساني موجه لكافة الفئات المقيمة على أرض الدولة، إضافة إلى كونه مسؤولية إنسانية تتطلب التعاون مع الدول التي تنتمي إليها هذه الجنسيات. وأشار إلى أنه يتم استقبال وفود من خارج الدولة، بما في ذلك وفود من ماليزيا ودول أخرى، للتعرف على تجربة الإمارات في هذا المجال، مؤكدا أن التبرعات الفعلية في تزايد مستمر.
وفيما يتعلق برفع الوعي، أوضح أن فلسفة الإمارات تقوم على نشر الوعي تدريجياً، بدءاً داخل القطاع الطبي لضمان استدامة البرنامج، ثم الانتقال إلى توعية بقية المجتمع، لافتاً إلى أن الرسالة الأساسية الموجهة للجمهور تدور حول الوقاية، واتباع نمط حياة صحي طويل الأمد، والتعرف على مخاطر فشل الأعضاء وأسبابه، بما يمكّن الإنسان من تجنب الوصول إلى مراحل متقدمة من الفشل الكلوي أو الكبدي أو القلبي أو الرئوي.
وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يشمل جانبا وقائيا، وجانبا يهتم بالحفاظ على الحياة واستعادتها وتحسين جودتها من خلال زراعة الأعضاء.
كشفت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية عن مشروع بحثي رائد لتطوير العلاج الجيني الموجه لاضطرابات طيف التوحد الناتجة عن تراكم الحديد في الدماغ، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها في العالم، وذلك بشراكة أكاديمية مع مستشفى فيلادلفيا للأطفال في الولايات المتحدة، ما يعكس توجه الدولة نحو تبني الحلول الطبية المستقبلية وتوفيرها للمرضى في الإمارات.
وقالت طبيبة الأطفال في مستشفى القاسمي للأمراض النسائية والولادة والأطفال الدكتورة نجود الزعابي لـ«الإمارات اليوم» إن المشروع لا يزال في مراحله البحثية المبكرة، لكنه يمثل بارقة أمل حقيقية للعائلات، مع توقعات بأن تتضح ملامح الانتقال إلى المراحل السريرية، وأن يكتمل العمل في المشروع خلال السنوات الخمس المقبلة، في حال استيفاء المتطلبات العلمية والتنظيمية. وأوضحت أن المشروع يستهدف مرض BPAN، وهو أحد أشكال الاضطرابات العصبية النادرة المرتبطة بتراكم الحديد في الدماغ، وغالباً ما يظهر عند الفتيات في سن مبكرة.
وأشارت إلى أن المرض يظهر في مرحلة الطفولة على شكل أعراض على طيف التوحد ونوبات صرع، قبل أن يتطور في مراحل لاحقة لتشمل علامات مرض باركنسون وتدهور إدراكي قد يؤدي إلى الخرف.
وأضافت أن النهج العلاجي المقترح يعتمد على تحديد الطفرة الجينية المسببة للمرض والعمل على تصحيحها أو استبدالها أو إسكاتها، وذلك باستخدام غلاف فيروسي معدل له قدرة أعلى على استهداف أنسجة المخ، مما قد يزيد من كفاءة العلاج ويقلل الجرعات المطلوبة ويحسن مستويات الأمان.
وأشارت إلى أن نجاح هذا المسار مستقبلا قد يفتح الباب أمام تطبيقات أوسع تشمل أمراضا عصبية وراثية أخرى، مؤكدة أن العمل يتم بالتعاون الوثيق مع الخبراء في مستشفى فيلادلفيا للأطفال، حيث يقدمون الدعم العلمي والفني المستمر، مع تجديد الاتفاقيات البحثية بشكل دوري.
وأوضحت أن المرض يصنف على أنه حالة وراثية نادرة، إلا أن هناك عدداً من المرضى الذين تم تشخيصهم في الدولة، وبعضهم يتلقى الرعاية حالياً داخل مرافق المؤسسة بعد التأكد من الإصابة من خلال الاختبارات الجينية الدقيقة.
وأوضحت أنه بمجرد انتقالنا إلى مرحلة التجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية الدولية، سنعمل على إتاحة الفرصة لمرضى الدولة للمشاركة في هذه الدراسات، بالتنسيق مع المراكز البحثية المتخصصة. وأكد الزعابي أن العلاج لا يزال قيد التطوير، إلا أن المؤسسة تحرص على بث الأمل للمرضى وأسرهم من خلال الاستثمار في الأبحاث المتقدمة، والسعي للوصول إلى حلول قد تحمل إمكانات علاجية علاجية في المستقبل.
تقنية جديدة لتروية القلب والكبد والرئتين بهدف إطالة حيوية الأعضاء لنقلها للمرضى
استعرضت وزارة الصحة ووقاية المجتمع مشروع تقنية تروية الأعضاء الحيوية، كأحد الحلول الطبية المتقدمة الداعمة للبرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية “حياة”. ويتيح الجهاز الحفاظ على نشاط الأعضاء خارج جسم الإنسان عن طريق ضخ الدم أو المحاليل المغذية وتزويدها بالأكسجين ودرجة الحرارة المناسبة، مما يضمن بقاء القلب أو الكبد في حالة وظيفية مستقرة حتى وقت الزراعة، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو توظيف التكنولوجيا الطبية لإنقاذ المرضى ومنحهم فرص علاج أكثر أمانا وفعالية.
ويعمل جهاز تروية الأعضاء كمنصة محاكاة بيولوجية للدورة الدموية، حيث يوفر بيئة حيوية تمكن الفرق الطبية من مراقبة مؤشرات الأداء الوظيفي للعضو، وقياس تدفق السوائل، ومستويات الأوكسجين، ودرجة الاستجابة الحيوية قبل الزراعة، مما يرفع معدلات نجاح العمليات ويقلل من احتمالية رفض العضو أو حدوث مضاعفات. كما يتيح إمكانية إعادة تقييم بعض الأعضاء التي تم استبعادها سابقاً، مما يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من عمليات الزراعة وتحسين نوعية الحياة للمرضى ضمن إطار علمي دقيق يعتمد على أحدث الممارسات الطبية العالمية.
«ميثاء».. عميل ذكاء اصطناعي جديد لاستقطاب الممرضات للعمل في الإمارات
استعرضت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية مشروع «ميثاء»، وهو وكيل ذكاء اصطناعي جديد متخصص في استقطاب الكفاءات التمريضية، من جميع أنحاء العالم، للعمل في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية.
وقالت مديرة إدارة التمريض في المؤسسة الدكتورة سمية البلوشي لـ«الإمارات اليوم» إن المشروع يجري العمل عليه حالياً ويتيح للمؤسسات الصحية الحصول على الكفاءات التمريضية من أي مكان في العالم وتقييمها وتحديد مدى ملاءمتها لاحتياجات الجهات الصحية المختلفة.
وأوضحت أن مشروع «ميثاء» يمكّن المؤسسات من التحديد الدقيق للمهارات والكفاءات المطلوبة، حيث يقوم بإجراء مقابلات افتراضية مع المرشحين والمرشحات وتقييم قدراتهم المهنية بناءً على متطلبات العمل سواء في مجالات العناية المركزة أو الطوارئ أو غيرها من التخصصات. وأشارت إلى أن النظام يقوم بتحديد الأسئلة المناسبة لكل تخصص وتحليل الإجابات لتوضيح مدى جاهزية المرشح للعمل في المجال المطلوب. وأشارت إلى أن المشروع انطلق فعلياً وتم تنفيذه في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، حيث تضمن تحليلاً للكفاءات التمريضية الحالية في المؤسسة، وأوضحت أن المرحلة الثانية من المشروع ستركز على استقطاب المرشحين من خارج الدولة، من خلال إجراء المقابلات عن بعد باستخدام تقنيات الفيديو والذكاء الاصطناعي، مما سيسهم في تقليل عدد المقابلات التقليدية والاكتفاء بقائمة مختصرة من المرشحين وفق معايير محددة مسبقاً.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




