العلوم قوة، والجميع يستفيد عندما تكون النساء والفتيات جزءا من الثورة التكنولوجية

العلوم قوة، والجميع يستفيد عندما تكون النساء والفتيات جزءا من الثورة التكنولوجية
إيما التي تبلغ من العمر 9 سنوات، قالت والثقة تملأ صوتها إن “العلوم ليست مادة في المدرسة، بل قوة بالنسبة لي”.
إيما كانت تتحدث في الفعالية بصفتها عضوة في المنصة الدولية للفتيات في العلوم من أجل أهداف التنمية المستدامة، وهي مبادرة تابعة للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم تهدف إلى إعلاء أصوات النساء والفتيات في مجال العلوم والنهوض بأهداف التنمية المستدامة.
إيما لي دو من كوريا الجنوبية العضوة في المنصة الدولية للفتيات في العلوم من أجل أهداف التنمية المستدامة، وهي مبادرة تابعة للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم.
وقالت إيما: “يعتقد الكثير من أصدقائي أن العلوم صعبة للغاية أو مملة. وأن بعض الأمور حكر على العباقرة أو من لا يستطيعون تحمل تكاليف التعليم إلا في المدارس الخاصة. لكنني أعلم أن هذا غير صحيح. فالعلم للجميع”.
وأكدت أنه رغم علمها بأن كلبها الأليف مصاب بالسرطان، إلا أن العلم منحها الأمل بأنه سيأتي يوم لا يضطر فيه أي طفل أو إنسان للقلق على صحته أو صحة عائلته أو حيوانه الأليف بسبب أمراض لا نملك لها علاجا بعد.
وأكدت أن حلمها هو “عالم لا يفوت فيه أي اكتشاف”، مؤكدة أنه “إذا أظهرنا لكل فتاة وفتى أن بإمكانهم أن يكونوا جزءا من مجتمع علمي، فلن نقتصر على تعليمهم مادة علمية فحسب، بل سنمنحهم الأدوات اللازمة لتغيير العالم نحو الأفضل”.
وأقيمت الفعالية للاحتفاء باليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم بالشراكة بين الأكاديمية الملكية الدولية للعلوم وبعثات دائمة لدى الأمم المتحدة ومنظمات دولية وأممية.
المعلمات الأوائل
الدكتورة نسرين الهاشمي الأميرة العراقية والمديرة التنفيذية للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم وصفت اليوم الدولي بأنه “يوم تاريخي”، مضيفة: “كل منا يسطر فصلا جديدا في تاريخ النساء والفتيات في مجال العلوم”.
وشددت الهاشمي على أن التاريخ ينمي الرؤية والخيال والفهم والتفكير النقدي، مؤكدة أنه “لا غنى عنه لضمان أخلاقيات العلوم والتكنولوجيا، التي تبني وتصلح بدلا من أن تلحق الضرر أو تدمر”.
وأوضحت الهاشمي أنه لا يمكن للتنمية أن تتقدم دون مشاركة متساوية ومحورية للنساء والرجال في العلوم، سواء في القيادة أو الدبلوماسية أو أي مجال من مجالات التأثير، لضمان أن يُفضي التقدم العلمي إلى تنمية شاملة.
وقالت: “يجب على الدول ضمان المساواة في الحقوق للنساء، وتمكينهن في جميع المجالات العلمية، والاستثمار في قدراتهن ومواهبهن”.
وأضافت: “جميع مجالات العلوم التي تحتاجها التنمية تتطلب أمهات متعلمات على أعلى مستوى؛ فهن معلماتنا الأوائل”.
تهميش بعد كامل
بولونا تيبيس الباحثة في مجال الصحة وعضوة المنتدى العالمي للصحة والتنمية، وهو مبادرة تابعة للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم، أكدت بدورها أنه “عندما تغيب النساء عن عملية صنع القرار في العلوم، يتم تبسيط أو تهميش بعد كامل من أبعاد علم الأحياء البشري”.
وشددت على أن وجود مزيد من النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات “يحدد نوعية الأسئلة العلمية التي تطرح علينا”.
ونبهت إلى أنه عندما تغيب الفتيات عن الكتب المدرسية، ينتشر هذا الغياب من الفصول الدراسية إلى المختبرات وصولا إلى المناصب القيادية.
بولونا تيبيس الباحثة في مجال الصحة وعضوة المنتدى العالمي للصحة والتنمية التابع للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم.
“صانعات مستقبل البشرية”
“النساء والفتيات لسن مجرد مشاركات في العلوم العالمية، بل هن صانعات مستقبل البشرية”، كانت الرسالة التي أكدها السير رودني ويليام، الحاكم العام لأنتيغوا وبربودا، وهي إحدى الدول الأعضاء المشاركة في رعاية الفعالية.
يركز موضوع اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم لعام 2026 على تعزيز التآزر بين الذكاء الاصطناعي والعلوم وبناء مستقبل جامع للنساء والفتيات.
وأشار ويليام إلى أن موضوع اليوم يجسد الوعد الاستثنائي للعصر التكنولوجي، والواجب المشترك في ضمان تقدم عادل وشامل، مشددا على أنه “لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخدم البشرية إلا إذا عكس تنوعنا الكامل”.
أما ممثل كينيا الذي تحدث نيابة عن المندوبة الدائمة للبلاد لدى الأمم المتحدة إيراستوس إيكيتيلا لوكال فقال إن “تمكين الشابات من خلال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لا يقتصر على التعليم فحسب، بل يتعلق بالعدالة والتحول الاقتصادي، وهو الخيار الأمثل”.
وأكد أنه “لا يمكننا الازدهار بنصف السكان فقط. يجب أن نزدهر معا ونحن نسعى لرسم مسارنا نحو المستقبل”.
“يجب أن تكون المرأة مبتكرة وقائدة”
وكانت هناك كلمة لرئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك ألقتها ممثلتها في الفعالية صوفيا فيرجاس حيث أكدت أنه على الرغم من استمرار الفجوة بين الجنسين، إلا أن النساء قدمن إسهامات استثنائية في العلوم والتكنولوجيا.
وقالت: “تخيلوا ما يمكن أن تحققه البشرية لو أتيحت لكل فتاة موهوبة وفضولية الفرصة نفسها للتعلم والابتكار والريادة”.
وذكرت بأن النساء يشكلن 35% من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات على مستوى العالم، بينما لا يمثلن سوى 28% من القوى العاملة العالمية في هذه المجالات، مؤكدة أنه “يجب ألا تقتصر مهمة المرأة على استخدام التكنولوجيا فحسب، وإنما أيضا يجب أن تكون مبدعة ومبتكرة وقائدة”.
وقالت إن إدماج المرأة، والمساواة الرقمية، والحوكمة الشاملة للتكنولوجيا تعد أمورا أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشددة على أن “الجميع يستفيد عندما تصبح النساء والفتيات جزءا لا يتجزأ من الثورة التكنولوجية”.
مشاركة لا تزال تواجه كوابح
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكد في رسالته بمناسبة هذا اليوم الدولي على أنه “يجب أن نكفل لكل فتاة إمكانية الالتحاق مستقبلا بالتعليم في ميادين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ولكل امرأة إمكانية الازدهار في مسارها الوظيفي العلمي”.
ونبه إلى أنه على الرغم من التقدم المحرز في الحصول على التعليم، لا تزال مشاركة النساء في ميادين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات تواجه كوابح بسبب نقص تمويل البحوث، والتنميط الجنساني، والممارسات التمييزية في مكان العمل.
وأشار إلى أن هذه الفجوة تزيد اتساعا بشكل حاد في مجال التكنولوجيا، حيث تمثل النساء 26% فقط من القوة العاملة في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، و12% فقط منها في مجال الحوسبة السحابية.
وقال غوتيريش إن “غياب الأصوات النسائية، ولا سيما على مستوى المناصب القيادية، يرسخ أشكال التحيز في الأدوات الرقمية ويلحق أضرارا ملموسة في الواقع”.
وحذر من أن “استبعاد النساء من ميدان العلوم يضعف قدرتنا الجماعية على التصدي للتحديات العالمية الملحة”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : un




