أخبار الخليج

المملكة: مختصون لـ"اليوم": التوازن بين الصيام والدراسة في رمضان يبدأ من نمط حياة منظم


مثل شهر رمضان المباركوتتجدد المظاهر الروحانية وتتعزز فرص الانضباط الذاتي. لكن هذا الشهر يحمل في طياته تحديات خاصة لطلبة المدارس، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة دقيقة تتطلب الموازنة بين الصيام ومتطلبات الدراسة والأنشطة اليومية. التغيرات في أوقات النوم والوجبات، وضغوط الدراسة، وتراجع مستوى الطاقة العقلية لدى البعض، كلها عوامل قد تؤثر على الأداء الأكاديمي والصحة النفسية، مما يجعل تبني نمط حياة صحي ومنظم ضرورة وليس خيارا.

وتستعرض «اليوم» في هذا التحقيق آراء نخبة من المتخصصين في مجالات الطب والتغذية والصحة النفسية والاجتماعية، الذين يقدمون رؤى علمية ونصائح عملية تساعد الطلاب على تحقيق التوازن بين الصيام والتحصيل الدراسي، بما يضمن الحفاظ على التركيز والطاقة، وتعزيز الصحة البدنية والعقلية خلال الشهر الفضيل.
صيامفي حد ذاته لا يمثل عائقا أمام التحصيل الدراسي. بل التحدي الحقيقي يكمن في العادات الخاطئة المرتبطة بشهر رمضان، مثل الإفراط في السهر، وإضاعة الوقت، وعدم التنظيم اليومي، وإهمال الدراسة.

ويؤكد أن الخطوة الأولى لتحقيق التوازن بين الدراسة والصيام تبدأ بوضع جدول يومي واضح يراعي أوقات النوم والدراسة والعبادة، لافتاً إلى أن الطالب الذي يلتزم بنمط حياة صحي ومتوازن، يجمع بين التغذية السليمة والنوم الكافي وإدارة الوقت، يمكنه أن يحول رمضان إلى محطة لتعزيز التركيز والانضباط الذاتي، وليس عائقاً أمام النجاح.

وفيما يتعلق بالطلبة المصابين بالسكري، يوضح الآغا أن الصيام لا يخضع لقاعدة عامة، بل لتقييم طبي فردي يحدد قدرة الطالب على الصيام بشكل آمن. وقد ينصح بعض الحالات، وخاصة المصابين بالسكري من النوع الأول أو الذين يعانون من تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم، بعدم الصيام حفاظا على صحتهم، بينما الحالات المستقرة من النوع الثاني يمكنها الصيام تحت إشراف طبي دقيق مع تعديل الجرعات العلاجية.

ويحذر الآغا من أخطر ما قد يواجه الطالب المصاب بالسكري خلال اليوم الدراسي، وهو انخفاض أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، موضحا أن أعراض انخفاض نسبة السكر في الدم تشمل التعرق الشديد، والدوخة، والصداع، وسرعة ضربات القلب، وصعوبة التركيز، وقد تصل إلى الإغماء. ويشدد على ضرورة قياس نسبة السكر في الدم فور ظهور هذه الأعراض، والإفطار فوراً إذا ثبت أنها أقل من المستوى الآمن، مشدداً على أن الحفاظ على النفس مقدم على إكمال الصيام.
"Abdul
كما يشير إلى أن قياس نسبة السكر في الدم لا يفطر، بل هو إجراء ضروري للحفاظ على سلامة الطالب، داعيا إلى الالتزام بنظام غذائي متوازن في وجبتي الإفطار والسحور، والإقلال من الحلويات والمشروبات المحلاة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الإفطار.

ويختتم الآغا بأن التوعية الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة تمثل حجر الأساس للصيام الآمن للطلبة المصابين بالسكري، مشددًا على أن القرار يجب أن يكون بناءً على تقييم علمي وليس على رغبة شخصية، فالصحة ثقة، ورمضان شهر رحمة لا حرج فيه على المرضى.

باواكد: المشكلة هي السهر وسوء التغذية وليس الصيام.

من جانبه يؤكد استشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور خالد عبيد باواكد أن الصيام لا يتعارض مع التحصيل الدراسي ما دام الطالب يدير وقته بشكل جيد ويلتزم بالعادات الصحية المتوازنة، لافتاً إلى أن الإرهاق الذي يشعر به بعض الطلاب لا يرتبط بالصيام نفسه بقدر ما يتعلق بالسهر وقلة النوم وسوء التغذية.

ويشير إلى أن التخطيط المسبق لليوم يمثل نقطة البداية لتحقيق التوازن بين الدراسة والصيام، من خلال توزيع ساعات الدراسة على الفترات التي يكون فيها الطالب في أفضل حالاته النفسية، مع تنظيم جداول النوم بحيث يحصل على ما لا يقل عن سبع إلى ثماني ساعات يوميا، حتى لو كانت مقسمة بين النوم ليلاً وقيلولة قصيرة بعد العودة من المدرسة.

كما ينصح بالتقليل من استخدام الهواتف والأجهزة الذكية قبل النوم، لأن الضوء الأزرق له تأثير سلبي على جودة النوم، مؤكدا أن القيلولة القصيرة التي تتراوح بين 20 و30 دقيقة يمكن أن تعزز النشاط العقلي. يعمل على تحسين التركيز دون التأثير على النوم ليلاً.
"Khaled
ويؤكد باواكد أن الطالب الذي يوازن بين العبادة والدراسة والراحة يخرج من الشهر الفضيل أكثر التزاما وقدرة على الإنجاز صحيا وأكاديميا.

الشريف: إدارة الفترة المسائية مفتاح النجاح الأكاديمي

ويتفق استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف مع الآراء السابقة، مؤكدا أن الفترة المسائية بعد الإفطار تمثل فرصة مهمة للطلاب لتعويض النشاط الذهني ومتابعة الواجبات المدرسية وتنمية المهارات الشخصية، إلا أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وألعاب الفيديو قد يؤدي إلى إضاعة الوقت وإضعاف التركيز واضطراب النوم.

ويشير إلى أن تنظيم الوقت بعد الإفطار يبدأ بتحديد الأولويات اليومية، من خلال وضع جدول يوازن بين الدراسة والراحة والهوايات والنشاط البدني الخفيف، مع تخصيص أوقات محددة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية دون مبالغة.
"Nasr
ويرى الشريف أن الطالب الذي يتقن إدارة وقته خلال هذه الفترة يكتسب مهارة حياتية أساسية تساعده على تحقيق أهدافه دون الشعور بإرهاق أو ضغوط نفسية، مؤكدا أن التنظيم لا ينعكس على التحصيل الدراسي فحسب، بل يساهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية.

براخا: تنظيم النوم والوقت يحميان التوازن النفسي

وفي السياق النفسي، يوضح استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز برشا، أن أبرز التحديات التي يواجهها الطلاب في شهر رمضان هي اضطرابات النوم. والضغط النفسي والتوتر المرتبط بالواجبات الأكاديمية، بالإضافة إلى تغير أوقات الوجبات.

ويشير إلى أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على كيمياء الدماغ، وتؤدي إلى ضعف التركيز وزيادة العصبية والتهيج، مما يجعل الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم يوميا ضرورة لا غنى عنها، حتى لو كانت مقسمة بين نوم الليل وقيلولة قصيرة.

كما يؤكد أن إدارة الوقت تمثل حجر الأساس للحفاظ على الصحة النفسية خلال الشهر الفضيل، وذلك من خلال تقسيم الدراسة إلى فترات قصيرة تتخللها فترات راحة بسيطة. مما يزيد من كفاءة الأداء العقلي ويقلل التوتر.
"Muhammad
ويختتم براخا أن رمضان ليس شهر التوتر والتوتر، بل هو مدرسة لتعزيز الصبر والانضباط الذاتي، وأن الطالب الذي يتمتع بدعم عائلي إيجابي ويحرص على نمط حياة صحي يمكنه أن يجمع بين التفوق الدراسي والاستقرار النفسي.

شاهيني: تنظيم الأسرة يخلق تجربة رمضانية آمنة

تؤكد الأخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني أن الصيام لدى طلاب المدارس يمثل تجربة إيجابية تعزز الانضباط والمسؤولية، على أن يتم ذلك ضمن إطار صحي يراعي احتياجاتهم الجسدية والنفسية. لافتاً إلى أن دور الأسرة في التنظيم والمتابعة عامل محوري في حماية الأطفال خلال الشهر الفضيل.

وتوضح أن البداية الصحيحة تبدأ بوجبة سحور شاملة تحتوي على البروتينات والكربوهيدرات المعقدة والفواكه، لما لها من دور في تثبيت مستويات السكر في الدم وتحسين التركيز، مع أهمية استبدال السوائل والحد من المشروبات السكرية والكافيين.
"Shahini
كما تؤكد على أن النوم الصحي عنصر أساسي لا يقل أهمية عن التغذية، إذ تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على التحصيل الدراسي والمزاج العام. وتدعو إلى تنظيم أوقات النوم وتقسيم الوجبات بشكل متوازن، مع الاهتمام بتناول الفواكه والخضروات وممارسة نشاط بدني خفيف في المساء. ونفسياً، دون أن يؤثر سلباً على تحصيلهم الدراسي.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى