تقارير

الدولة ترصد محتوى مضللاً يستهدف القطاعات المالية واستغلال شخصيات رسمية

أكد رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، الدكتور محمد الكويتي، أن الدولة تمتلك نظاماً وطنياً متطوراً ومتكاملاً للأمن السيبراني قادراً على رصد التهديدات الرقمية والتعامل معها بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن البنية التحتية الرقمية في الدولة تتعرض يومياً لما بين 90 ألفاً وأكثر من 200 ألف هجمة إلكترونية يتم إحباطها بشكل استباقي دون أي تأثير على استمرارية الخدمات وأمن البيانات.

وقال الكويتي إن الإمارات شهدت منذ بداية العام الجاري 128 حادثة تهديد سيبراني استهدفت جهات مختلفة في الدولة، منها هجمات فدية ومحاولات اختراق للجهات الحكومية، وتسرب بيانات وحوادث قرصنة، مؤكداً أنه تم التعامل مع جميع هذه الحوادث وفق إجراءات استجابة وطنية موحدة، بما يضمن الاحتواء السريع وتقليل المخاطر.

وأشار إلى أن الجهات الحكومية وقطاع الخدمات المالية والمصرفية كانت في مقدمة القطاعات الأكثر عرضة للاستهداف، إلى جانب القطاعات الحيوية الأخرى، موضحا أن طبيعة التهديدات تنوعت بين تشويه المواقع الإلكترونية، وتسرب البيانات، ومحاولات الوصول غير المصرح بها، وهجمات حجب الخدمة، فضلا عن هجمات برامج الفدية المنظمة.

وأضاف أن التحليل الاستخباراتي للتهديدات السيبرانية أظهر أن نسبة كبيرة من الهجمات تقف وراء مجموعات التهديد المتقدمة المدعومة من الدول، بالإضافة إلى الأنشطة الإجرامية الرقمية ومجموعات التخريب الإلكترونية التي يتم رصدها ومتابعتها بشكل مستمر من خلال أنظمة المراقبة الوطنية وبالتنسيق مع الجهات المختصة داخل الدولة.

وفيما يتعلق بالشائعات الرقمية واستخدام تقنيات التزييف العميق، أكد الكويتي أن هذا النوع من التهديدات يعتبر من أبرز التحديات السيبرانية الحديثة، نظرا لتأثيره المباشر على ثقة الجمهور والسمعة المؤسسية والدولية، لافتا إلى أن الدولة تراقب بشكل مستمر محاولات نشر محتوى مضلل أو ملفق، خاصة تلك التي تستهدف القطاعات المالية والاقتصادية والمصرفية أو محاولة استغلال الأسماء والشخصيات الرسمية.

وأضاف الكويتي أنه لا يوجد رقم رسمي لقضايا التزييف العميق المرتبطة بالإمارات، لكن مقاطع الفيديو الملفقة يتم استخدامها بشكل متزايد، بما في ذلك المواد التي تظهر شخصيات عامة وكأنها تروج للاحتيال، أو تصدر قرارات غير صحيحة، بهدف تقويض ثقة الجمهور والتأثير على الأسواق والإضرار بسمعة الدولة الدولية.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ساهمت في تصاعد الخطاب الرقمي المناهض للدولة، مدفوعا بالصراعات الإقليمية والنزاعات الدبلوماسية، بالإضافة إلى الاستخدام المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تفعيل مجموعات القرصنة عبر الفضاء الرقمي الإقليمي.

وأشار إلى أن تتبع 21 مجموعة تهديد متقدم نشطة، و60 مجموعة “هاكرت” ومجرمين إلكترونيين، أظهر أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الرقمية في الدولة تنبع بشكل رئيسي من آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، وتمثل آسيا نحو 66.7% من مصادر الجهات المدعومة من الدول، مقابل 14.3% من أوروبا، والنسبة المتبقية تعود إلى أطراف من الشرق الأوسط أو عابرة للحدود.

وعلى مستوى قنوات التنسيق والتنفيذ، أشار رئيس مجلس الأمن السيبراني إلى أن 49.2% من الهجمات تم تنسيقها عبر تطبيق «تيليجرام»، و40.6% عبر «الويب المفتوح» عبر المنتديات والأسواق الرقمية العالمية، فيما تم تنسيق 10.2% عبر شبكات «الويب المظلم» المرتبطة بشكل أساسي بأنظمة هجمات برامج الفدية.

وأوضح أن الجهات المختصة في دولة الإمارات تعمل على مواجهة هذه التهديدات من خلال منظومة فنية وتشريعية متكاملة تتضمن المراقبة المبكرة والتحليل المتقدم للمحتوى والتوعية المجتمعية، بالإضافة إلى تطوير الأطر التنظيمية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي لضمان الحد من إساءة استخدام هذه التقنيات.

وقال إن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025-2031، التي تم اعتمادها مؤخراً، تمثل خارطة طريق شاملة لتعزيز أمن الفضاء السيبراني في الدولة، لافتاً إلى تنفيذ مبادرة وطنية لأمن الذكاء الاصطناعي تهدف إلى إنشاء مركز للتميز يضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي للتقنيات الذكية، بالإضافة إلى تطوير برنامج وطني لاعتماد مقدمي خدمات الأمن السيبراني داخل الدولة.

وأضاف أن دولة الإمارات تمتلك غرفة عمليات وطنية سيبرانية مركزية، تشكل محوراً أساسياً في نظام المراقبة والاستجابة، حيث تتيح التبادل الفوري للمعلومات الاستخباراتية السيبرانية بين مختلف مراكز العمليات القطاعية، وتدعم اتخاذ قرارات سريعة ومبنية على البيانات في حالات الطوارئ السيبرانية.

وأشار إلى أن تشويه المواقع شكل 38.3% من إجمالي الهجمات، يليه تسرب البيانات بنسبة 25.8%، ثم اختراق البيانات بنسبة 13.3%، والوصول الأولي غير المصرح به بنسبة 10.2%، فيما بلغت هجمات الفدية 7.8%، وهجمات حجب الخدمة 4.7%. وأوضح أن جهات التهديد المدعومة من الدول أو مجموعات التهديد المتقدمة شكلت 71.4% من الجهات المرصودة، بواقع 15 مجموعة من أصل 21 مجموعة، فيما شكلت الجرائم الإلكترونية المنظمة 14.3%، ومثلت مجموعات “الهاكرز” النسبة نفسها، وهي مجموعات أو أفراد يستخدمون الهجمات الإلكترونية كأداة للتعبير عن مواقف سياسية أو أيديولوجيات.

وعن القطاعات الأكثر استهدافاً، أوضح أن الجهات الحكومية جاءت في المقدمة بنسبة 9.4%، يليها قطاع الخدمات المالية والمصرفية بنسبة 9.3%، ثم قطاع العقارات بنسبة 5.5%، والتشييد والهندسة بنسبة 4.7%، والخدمات المهنية بنسبة 3.9%، وخدمات النقل والخدمات اللوجستية بنسبة 3.9%، والضيافة والسياحة بنسبة 3.1%، والتعليم بنسبة 3.1%. 3.1%، والتسويق والإعلان بنسبة 3.1%، والسلع الفاخرة والمجوهرات بنسبة مئوية. 2.3%، والعمارة والتخطيط 2.3%، والاستشارات الإدارية 2.3%.

وأكد الكويتي أن الدولة مستمرة في الاستثمار في بناء وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني من خلال البرامج المتخصصة والأكاديميات القيادية ومبادرات التدريب التنافسية، إضافة إلى دعم الابتكار وريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي الذي يسهم في تعزيز الاستدامة الرقمية والأمن الوطني.

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أكد الكويتي أن دولة الإمارات تنتهج سياسة فعالة في تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في مجال الأمن السيبراني، من خلال القنوات المتعددة الأطراف والاتفاقيات الثنائية لتبادل معلومات التهديدات والتنسيق في الاستجابة للحوادث وبناء المرونة الرقمية، مؤكداً أن هذا النهج يعكس التزام الدولة بحماية فضاءها السيبراني الوطني مع الانفتاح المسؤول على التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود، ضمن نهج متكامل يوازن بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي الفعال.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى