تقارير

اليوم الدولي للمرأة في غزة – موظفة في الأونروا: الوكالة جزء من حياتي منذ لحظة ميلادي

اليوم الدولي للمرأة في غزة – موظفة في الأونروا: الوكالة جزء من حياتي منذ لحظة ميلادي     

هاجر عابد، أم وموظفة في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونـروا) في غزة عانت الفقد، والجوع والنزوح مثل غيرها من نساء غزة لكنها أصرت على أن تكمل عملها لتساعد الناس في غزة خلال الحرب وما بعدها. 

قبل اليوم الدولي للمرأة، أُتيحت لنا فرصة لقائها فحدثتنا عن حياتها التي تغيّرت جذريا بعد أن فقدت ابنها، وأصيب ابنها الثاني أثناء محاولته الحصول على الطحين لعائلته.

أخبار الأمم المتحدة: أهلا بك هاجر، حدثينا عن كيفية تغير حياتك خلال الحرب؟ 

هاجر عابد: أشكركم على هذا اللقاء وأتمنى أن يكون رسالة للناس وللعالم. الحرب قلبت حياتنا رأسا على عقب أفقدتنا كل شيء، كل شيء. أبسط شيء ممكن أن تفكري فيه، نحن فقدناه. 

فقدنا البيت، فقدنا محتويات البيت، فقدنا أساسيات الحياة كلها من كهرباء ومياه، فقدنا التعليم، فقدنا المتابعة في العيادات، فقدنا أولادنا، فقدنا كل شيء. كل شيء. فقدنا الأمان. 

في فترة ما لم نجد الخبز أو الطحين.  الحرب شيء بشع جدا. الحرب هي أصعب شيء ممكن أن يحدث لأي انسان أو لأي منطقة. هي كابوس! ممكن أن تنتهي الحرب لكنك لن تفيقي من كابوسك… لن تفيقي منه. 

أخبار الأمم المتحدة: كيف تمكنت من متابعة عملك خلال الحرب؟

هاجرعابد: الأونروا جزء من حياتي منذ ولادتي. وُلدت في مركز صحي تابع لها، وتلقيت تعليمي في مدارسها، ثم أكملت دراستي في كلية مجتمع تابعة لها. أنا لاجئة وابنة هذه المؤسسة. أؤمن برسالتها الإنسانية في خدمة لاجئي فلسطين في التعليم والصحة والإغاثة. 

العمل فيها ليس مجرد وظيفة؛ هو رسالة. الأهم بالنسبة لي هو الإيمان بالدور الإنساني الذي نقوم به. 

خلال الحرب، كان العمل بالنسبة لي وسيلة للهروب من التفكير المستمر في الخطر، وشعورا بالمسؤولية تجاه الناس المحتاجة. كموظفة في الأونروا، لدينا دور أساسي في إدارة الأزمات وتقديم المساعدات الإنسانية.

بدأت العمل في مركز إيواء تابع للأونروا في رفح، كان يضم نحو 30 ألف نازح. كنا نسجل النازحين ونوزع المساعدات من غذاء ومواد صحية واحتياجات خاصة للنساء والأطفال. كنا نوفر وجبات يومية حسب عدد أفراد الأسرة، إضافة إلى الملابس والمواد الأساسية.

منذ اليوم الأول للحرب، كانت الأونروا موجودة في الميدان. الناس توجهوا إلى مدارسها باعتبارها أماكن أكثر أمانا، والخدمات المقدمة كانت واضحة وملموسة على أرض الواقع. في الأزمات، الجميع يعرف أن الأونروا حاضرة. خلال الحرب، كانت توفر الطحين والمساعدات لكل المواطنين، لاجئين وغيرلاجئين. 

لاحقا، وبعد اجتياح رفح، عدت إلى منزلي في شرق خان يونس، وكان شبه مدمر. ثم التحقت بالعمل في مقر العمليات بخان يونس، وواصلت أداء مهامي الإدارية ومتابعة فرق العمل.

أخبار الأمم المتحدة: لقد فقدت ابنك محمد، أخبرينا قليلا عنه من فضلك؟

هاجرعابد: محمد كان عمره 27 عاما، أنهى دراسته في التربية الخاصة، وكان يحب مساعدة الأشخاص من ذوي الاعاقات. كان شابا خلوقا، قريبا مني جدا، وسندي بعد الله.  كان من المفترض أن يكون زفافه بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. 

أنهى كل تجهيزاته وكان متحمسا لبداية حياته. لقد عشنا أشهر حرب غير سهلة: من نزوح عند أصدقائه وفي أماكن أخرى، إلى النزوح في رفح. صدقيني ولا مرة قال لي لماذا حظه سيء أو لماذا حدثت الحرب. للأسف، مع الحرب لم يبق مكان آمن في هذه الفترة. 

ذهب يوما إلى المدرسة وهي مركز إيواء، ليستخدم شبكة الإنترنت. لم يغب عني نصف ساعة وسمعنا صوت استهداف. استبعدت أن تكون المدرسة قد استهدفت لأنها مليئة بالنازحين. انتظرت أن يتصل بي ويقول لي أنا موجود هنا لكنه لم يتصل ولم يرد على اتصالي. 

في الشارع صارت هناك ضجة، وفهمنا أنه كان قصف استهداف لشخص معين والمكان كان مكتظا، قتل 40 شخصا منهم محمد وأصدقاؤه. وكل شيء ذهب، الحلم ذهب، والزفاف وكل شيء ذهب. أصعب شيء في حياة الإنسان هو الفقد. كل شيء في لحظة، كل شيء انتهى.

أخبار الأمم المتحدة: كيف تجدين الأمل في ظل ما عانيت منه خلال الحرب؟

هاجرعابد: أرى الأمل في عملي وفي زملائي وزميلاتي: فهم، وفي ظل الخطر والمسؤوليات التي تقع على عاتقهم، يتعاملون بإنسانية مع الجميع. رأيت الأمل في وجوه أطفالنا، فهم تحت القصف يريدون الذهاب إلى المدرسة مع أبسط مقومات التعليم، فهم يحملون كيسا صغيرا فيه قلم وممحاة، ليست لديهم حتى حقيبة. 

فكنت أسألهم الى أين تذهبون يقولون لي إلى المدرسة، لكن أي مدرسة في ظل هذا الدمار؟  أرى الأمل أيضا في وجوه الشابات والشبان حاملين لابتوب (جهاز الكمبيوتر المحمول) يفتشون مثل محمد عن أقرب مكان فيه شبكة إنترنت كي يقدموا امتحانا أو يحضروا محاضرة. هذا قمة الأمل. من قلب الخطر يمارسون حياتهم بالأمل. 

أخبار الأمم المتحدةفي اليوم الدولي للمرأة، كيف تودين أن يفهم الناس مسيرتكِ كأم وكموظفة؟

هاجر عابد: أن تكوني أما وموظفة في الوقت نفسه، خاصة في ظروف غزة، يتطلب قوة وصبرا وأملا. لا توجد تسهيلات حقيقية في الحياة العامة هنا تدعم المرأة العاملة، وكل شيء يكون على عاتقها. هناك تضحيات كبيرة، لكن أيضا إنجازات تمنحكِ الرضا. 

الأمومة والعمل طريق واحد، كلاهما يحتاج إلى التوازن والقناعة والقدرة على التحمل. عندما تؤمنين برسالتك، تستطيعين الاستمرار رغم كل التحديات. أشكر كل نساء غزة على صمودهن. أتمنى أن يرفع الله هذه الغمة، وأن يدعم العالم هؤلاء النساء ويقدّر تضحياتهن.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : un

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى