الحرب تهدد بدفع الاقتصاد الأميركي «المتعثر» إلى حافة الهاوية

ويشير مصطلح “ضباب الحرب” إلى حالة الارتباك وعدم اليقين التي تسود ساحة المعركة، وما يصاحبها من احتمال وقوع أخطاء كارثية.
وينطبق هذا المبدأ أيضاً على العواقب الاقتصادية للحروب، خاصة عندما تندلع في منطقة تشكل ممراً حيوياً لشحن خمس نفط العالم وثلث الغاز الطبيعي، وهو ما يحتاج إليه العالم.
ورغم أن لا أحد يعرف حقاً كيف ستؤثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران على الاقتصاد العالمي، فإن التحذير الصادر في 6 مارس/آذار 2026 يعكس هذه المخاوف، حيث ذكر أن “هذا سيؤدي إلى الإضرار باقتصادات العالم”، على حد تعبير أحد وزراء الطاقة.
ويشمل التأثير واحدة من أكبر صدمات أسعار النفط في التاريخ، والتي دفعت سعر البرميل إلى ما يقرب من 120 دولارًا أمريكيًا في 8 مارس/آذار. أما الاقتصاد الأمريكي، فقد كان يظهر بالفعل علامات الضعف والتعثر، حيث أظهرت البيانات الصادرة في 6 مارس/آذار خسارة غير متوقعة في الوظائف المسجلة في فبراير/شباط السابق.
أكبر المخاطر
ويتوقع الاقتصاديون أن أكبر المخاطر الاقتصادية لهذه الحرب على الولايات المتحدة ستكون الضغوط التضخمية وبطء النمو بسبب ارتفاع أسعار النفط. إضافة إلى ذلك، فإن حالة عدم اليقين الناجمة عن “ضباب الحرب الاقتصادية” قد تؤدي إلى إحجام المستهلكين عن الإنفاق وعزوف الشركات عن التوظيف والاستثمار، وهذه الظروف ستجعل من الصعب على صناع السياسات توجيه الاقتصاد.
توجد حالياً شكوك كبيرة حول مدة الحرب في إيران، وعدد الدول المشاركة فيها، وتكاليفها، ومن المرجح أن يستمر ذلك لبعض الوقت. كل هذه العوامل ستحدد مدى تأثير الحرب على اقتصاد الولايات المتحدة والعالم.
ويرى مراقبون أنه سيكون هناك انقطاع في إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، اللذين يصعب شحنهما عبر مضيق هرمز. وفي 9 مارس، اقترب سعر النفط الخام من 90 دولارًا للبرميل بعد أن وصل إلى حوالي 120 دولارًا في اليوم السابق. وهذا أعلى من 67 دولارًا قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في 28 فبراير/شباط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
“الركود التضخمي”
يتم نقل معظم النفط والغاز الطبيعي المسال المنتج في الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، لكن التهديد بالهجوم جعل السفر عبر هذا الممر المائي غير آمن، مما أدى إلى توقف شبه كامل للشحن عبر هذا الممر الحيوي.
وهذه الحملة العسكرية مكلفة أيضًا بالنسبة للولايات المتحدة، التي شهدت بالفعل خسارة طائراتها وانخفاضًا في مخزونها من الصواريخ. وبحسب التقديرات الأولية فإن تكلفة الحرب تبلغ نحو مليار دولار يوميا.
كما أدت الثورة الإيرانية عام 1979 إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وهو ما كان عاملا مهما في تعريض الولايات المتحدة وأوروبا لظاهرة اقتصادية تسمى “الركود التضخمي”، وهي مزيج من النمو الراكد والتضخم المرتفع.
ومن غير المرجح أن يتكرر هذا بنفس القدر الآن، حيث أصبحت الاقتصادات أقل اعتمادا على النفط والغاز الطبيعي مما كانت عليه في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
وما يزيد من صعوبة تخفيف ضغوط الأسعار حاليا هو توقعات التضخم التي تغذي التضخم الفعلي.
خيارات صعبة
ومع ذلك، لا تزال صدمات العرض صعبة المعالجة، كما شهد العالم مع جائحة كورونا، ومن المرجح أن يضطر صناع السياسات إلى اتخاذ بعض الخيارات الصعبة التي تنطوي على مقايضات صعبة.
أحد التساؤلات التي تثيرها صدمات العرض هو ما إذا كان ينبغي لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن يرفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، أو يخفضها للتعويض عن ضعف الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة.
إن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى خفض التضخم عن طريق خفض الطلب على القروض وقمع النمو، في حين أن خفض أسعار الفائدة له تأثير معاكس. وفي أواخر السبعينيات، خلال بداية الوباء، اختار الاحتياطي الفيدرالي إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، للمساعدة في دعم الاقتصاد وسوق العمل، لكن في كلتا الحالتين، أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في التضخم.
انخفض التضخم في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي بسبب التحول القوي في السياسة النقدية مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما تسبب في ركود كان في ذلك الوقت هو الأعمق منذ الثلاثينيات. عن “إيجا تايمز”
• عدم اليقين الناجم عن “ضباب الحرب الاقتصادية” قد يجعل المستهلكين مترددين في الإنفاق والشركات مترددة في التوظيف والاستثمار.
• تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، أو خفضها للتعويض عن ضعف الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




