آمنة الضحاك: الابتكار والتمويل المستدام ركيزتان للأمن المائي العالمي

آمنة الضحاك: الابتكار والتمويل المستدام ركيزتان للأمن المائي العالمي
دبي في 21 مارس/ وام/ أكدت معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن الابتكار التكنولوجي وتوفير التمويل المستدام وبناء الشراكات الفاعلة هي أهم الأدوات الإستراتيجية لضمان الأمن المائي العالمي، وتحويل تحديات قطاع المياه إلى فرص حقيقية للنمو وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأوضحت معاليها بمناسبة اليوم العالمي للمياه، أن هذا النهج يجسد التزام دولة الإمارات، برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، بقيادة حراك عالمي فاعل لترسيخ استدامة الموارد المائية وتمكين الشعوب من الحصول على حقها الأصيل في المياه النظيفة بشكل مستمر.
وقالت معاليها: ” يسلط شعار اليوم العالمي للمياه هذا العام (حيثما تتدفق المياه، تنمو المساواة) الضوء على واقع لا يمكننا تجاهله، فالأرقام والتقارير الدولية الحديثة تشير إلى أن 2.1 مليار شخص عالمياً محرومون من مياه الشرب النظيفة القريبة من منازلهم، وأن النساء والفتيات في العديد من الدول يقضين نحو 250 مليون ساعة يومياً في جمع المياه ونقلها، وهو وقت مهدر يُستنزف من فرصهن في التعليم والعمل والمشاركة في بناء مجتمعاتهن. كما أن هناك أكثر من مليار امرأة يفتقرن إلى خدمات المياه الآمنة، و380 مليون امرأة يعشن في مناطق تعاني من إجهاد مائي شديد”.
وأضافت: ” في دولة الإمارات، ننظر إلى هذه الأرقام كدعوة عاجلة للعمل الجاد. نحن نؤمن بأن الحل الحقيقي لرفع هذه المعاناة عن كاهل المجتمعات والفئات الأكثر تضرراً لا يكون إلا من خلال الابتكار التكنولوجي وتوفير التمويل المستدام. إن توفير المياه النظيفة من خلال تقنيات حديثة لاستخراج المياه الجوفية، أو تحلية المياه، أو تنقية المصادر الطبيعية، هو السبيل لمنح الجميع فرصاً متكافئة في الحياة والنمو”.
وأشارت معالي الضحاك إلى أن دولة الإمارات أخذت على عاتقها قيادة الجهود الدولية لمواجهة ندرة المياه على المستويين المحلي والعالمي، وهو ما يتجسد بوضوح في “مبادرة محمد بن زايد للماء” التي تضع الإمارات في طليعة الجهود الدولية الرامية لتعزيز التعاون وتطوير تقنيات مائية مستدامة تخدم البشرية.
وقالت معاليها: ” إن المبادرة التي انطلقت لمعالجة مشكلة ندرة المياه العالمية، تعكس التزامنا الراسخ بتحويل التحديات إلى حلول ملموسة. وقد تُرجم هذا الالتزام من خلال تخصيص 150 مليون دولار لحل مشكلة ندرة المياه، وهو ما تجلى في إطلاق مسابقة (إكس برايز للحد من ندرة المياه) بقيمة جوائز تصل إلى 119 مليون دولار، لتطوير حلول فاعلة لتعزيز كفاءة تقنيات تحلية مياه البحر وخفض تكلفتها”.
وأضافت : ” لم تقف جهودنا عند حدود الابتكار التكنولوجي، بل امتدت لتشمل مبادرات بيئية حيوية على أرض الواقع، حيث تقود دولة الإمارات جهوداً عالمية من خلال مبادرة (الأنهار النظيفة) لمعالجة تحديات التلوث المائي والنفايات. وتعمل هذه المبادرة بشكل فاعل في عدة دول، من بينها إندونيسيا والفلبين، لتعزيز مرونة المجتمعات المحلية وضمان استدامة الأنهار ومصادر المياه الطبيعية كشريان أساسي للحياة، وهو ما يترجم التزامنا الحقيقي بإحداث تأثير إيجابي وملموس يرفع المعاناة عن الشعوب”.
وعلى الصعيد المحلي، أكدت معالي الضحاك أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً رائداً في الإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال “إستراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036″، الرامية إلى خفض إجمالي الطلب على المواردالمائية بنسبة 21%، وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 95%، بجانب التركيز على ترشيد استهلاك المياه وتنمية المصادر الطبيعية.
وأضافت : ” نحن نتبنى أحدث الحلول التكنولوجية الصديقة للبيئة لضمان استدامة الإمدادات المائية، وفي مقدمتها التوسع في استخدام تقنيات التناضح العكسي المستدامة في محطات تحلية المياه، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز كفاءة الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد ودعم مسيرة التنمية الشاملة في الدولة”.
وشددت معالي الوزيرة على أن الإدارة المستدامة للمياه لا يمكن فصلها عن قطاعي الزراعة والطاقة، موضحة أن ترشيد استهلاك المياه في الزراعة يعد أولوية وطنية وعالمية.
وقالت: “لقد أدركنا الترابط الجوهري بين الطاقة والمياه والغذاء، وندعو دائماً إلى تبني إطار عمل متكامل يساهم فيه أمن الطاقة والمياه بشكل مباشر في تعزيز الأمن المائي والغذائي العالمي بجانب استدامة النظم الطبيعية ووقف تدهورها لمصلحة الكائنات الحية”.
وتطرقت معاليها إلى دور دولة الإمارات المحوري في حشد الجهود الدولية، والذي تبلور مؤخراً في إطلاق وزارة التغير المناخي والبيئة “منتدى الأثر للاستدامة” خلال القمة العالمية للحكومات 2026 تحت شعار “شراكات من أجل مياه مستدامة”.
وأضافت : ” إن هذا الشعار يعكس الالتزام الجماعي ويرسخ نهج الإمارات في تحويل تحديات المياه إلى فرص إستراتيجية للتعاون. لقد أكدنا خلال المنتدى أن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ضرورة رئيسية لتوفير حلول عادلة ومنصفة ومستدامة في قطاع المياه”.
وقالت معالي الدكتورة آمنة الضحاك في ختام تصريحها: “إننا نقف اليوم على أعتاب مرحلة حاسمة، حيث تستضيف دولة الإمارات، بالتعاون مع جمهورية السنغال، مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في شهر ديسمبر المقبل. سيمثل هذا المؤتمر منصة عالمية فاصلة للانتقال من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي، وتسريع الجهود العالمية لضمان حصول الجميع على المياه الآمنة، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع البنية التحتية، والمبادرات البيئية الكبرى كحماية النظم البيئية والأنهار النظيفة. رسالتنا للعالم واضحة: المياه ليست مجرد تحدٍ، بل هي القوة الدافعة للسلام واستدامة الحياة على كوكبنا”.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : wam



