نزاع بين رجل وشقيقاته بسبب «توكيل باطل» وهبة غير شرعية

قضت محكمة دبي المدنية ببطلان وكالة وهبات أصدرها والد لابنه أثناء مرضه، بعد ثبوت فقدانه الأهلية العقلية وقت إجراء المعاملة، واستغلال الابن للتوكيل في إبرام معاملات لصالحه، تضمنت نقل ملكية قطعتي أرض هدية لنفسه.
وتفصيلاً، رفعت أربع شقيقات من جنسية عربية دعوى قضائية ضد شقيقهن، يطالبن فيها ببطلان وكالة عامة شاملة أصدرها له والدهن وهو في حالة صحية لم تسمح له بذلك، بالإضافة إلى إلغاء جميع التصرفات التي تمت بموجبها، وأبرزها نقل ملكية قطعتي أرض لنفسه.
وأفاد المدعون أن والدهم تعرض لسلسلة من الأزمات الصحية الخطيرة، بدأت بجلطة دماغية ناجمة عن انسداد في الشريان السباتي، ما أدى إلى إصابته بشلل في الجانب الأيمن، وعدم قدرته على الحركة، وبحاجة إلى رعاية مستمرة. وأوضحوا أن حالته الصحية تدهورت لاحقا نتيجة إصابته بنزيف دماغي ناتج عن ارتفاع ضغط الدم، مما أثر بشكل مباشر على قدراته العقلية والمعرفية، بحسب التقارير الطبية الصادرة عن الجهات العلاجية المتخصصة.
وبحسب أوراق الدعوى، فقد أصدر الأب -خلال تلك الفترة- وكالة عامة شاملة لصالح ابنه (المدعى عليه)، تتضمن صلاحيات واسعة، من بينها التصرف في البيع لنفسه أو لغيره.
وأضاف المدعون أن شقيقهم استغل فيما بعد هذا التوكيل لإبرام معاملات تضمنت نقل ملكية قطعتي أرض دون تعويض.
وتشير أوراق القضية إلى أن المدعين سبق أن رفعوا دعوى الحجر الصحي على والدهم، وانتهت بالحكم القضائي بتعيينهم أوصياء عليه، وهو الحكم الذي أيده الاستئناف، مما يعزز عدم أهليته خلال الفترة المتنازع عليها التي تم فيها تسجيل التوكيل.
من جانبه، أصر الأخ (المتهم) على رفض الدعوى، واحتج بأن ما نسب إليه غير صحيح، مؤكدا أن التوكيل الصادر له من والده تم بشكل قانوني وصحيح، وأنه أنهى كافة الإجراءات الرسمية أمام الكاتب العدل.
وأشار في دفاعه إلى أن إصدار التوكيل العام الشامل يعكس إرادة صريحة من والده بمنحه صلاحيات التصرف، بما في ذلك إدارة أمواله والتصرف فيها، معتبرا أن هذا التصرف لا يجوز الطعن فيه دون وجود دليل قاطع على فقدان الأهلية وقت إبرامه.
كما زعم أن تصرفاته اللاحقة، بما في ذلك نقل ملكية بعض الأصول لنفسه، تمت في إطار الصلاحيات الممنوحة له بموجب الوكالة، ودون مخالفة القانون. وطالب برفض الدعوى لعدم قيامها على أساس صحيح من الواقع أو القانون، مؤكدا أنه لم يثبت أن والده كان ناقص الوعي أو الأهلية القانونية وقت إصدار التوكيل أو إبرام التصرفات محل النظر.
وتابع في مذكرة مقدمة إلى المحكمة أن توثيق التوكيل أمام جهة رسمية يعتبر دليلا على سلامة الوصية وقت التوقيع، ولا يجوز إهدار هذه التوكيل إلا بأدلة قوية تثبت عدم الكفاءة.
وبعد دراسة دفوع الطرفين، قررت المحكمة تعيين لجنة طبية ثلاثية متخصصة، وخلصت اللجنة في تقريرها إلى أن الأب يعاني من اضطراب عصبي معرفي حاد ناتج عن مرض في الأوعية الدموية، مما أدى إلى تدهور الذاكرة والانتباه والقدرة على التفكير واتخاذ القرارات.
وأكدت اللجنة أن هذا التدهور المعرفي كان حاضرا وقت إصدار التوكيل، وكذلك عند توقيع عقود التبرع، وأن الحالة الصحية ناتجة بشكل مباشر عن السكتة الدماغية التي تعرض لها، وليست نتيجة تأثير الأدوية العلاجية.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن صحة الدعوى تقتضي وجود الإرادة الواعية والسليمة، وأن فقدان الوعي ينفي هذا العنصر مما يؤدي إلى بطلان الدعوى.
كما أكدت أن توثيق الوكالة أمام الكاتب العدل لا يمنع من الطعن فيها إذا ثبت أن مصدرها كان ناقص الأهلية وقت إبرامها، مشيرة إلى أن تقدير ذلك يخضع لسلطة المحكمة على ضوء الأدلة، وخاصة التقارير الطبية.
وخلصت المحكمة إلى الحكم ببطلان الوكالة العامة الصادرة للمتهم، وانتفاء جميع آثارها القانونية، بالإضافة إلى بطلان الإجراءات المتخذة بموجبها، بما في ذلك نقل ملكية قطعتي الأرض المعنيتين. كما رفضت المحكمة طلب ندب خبرات إضافية، معتبرة أن التقارير الطبية والمستندات المقدمة كافية للفصل في القضية. وألزمت المدعى عليها بدفع الرسوم والمصاريف، بالإضافة إلى 2000 درهم رسوم المحاماة، ورفضت أي طلبات أخرى.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر




