تقارير

مجلس حقوق الإنسان يبحث الهجوم على مدرسة ميناب في إيران

مجلس حقوق الإنسان يبحث الهجوم على مدرسة ميناب في إيران     

سبق ذلك جلسة طارئة يوم الأربعاء، بناء على طلب من البحرين نيابة عن مجلس  التعاون الخليجي والأردن، “لمناقشة العدوان العسكري الأخير الذي شنته إيران على البحرين والأردن والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في 28 شباط/فبراير 2026”.

فولكر تورك يطالب بتحقيق شامل

متحدثا في الجلسة العاجلة اليوم، قال فولكر تورك مفوض حقوق الإنسان إن قصف مدرسة “شجرة طيبة” الابتدائية في ميناب أثار “شعورا بالرعب العميق والمروع”.

وأضاف: “أظهرت صور الفصول الدراسية المدمرة والآباء المكلومين بجلاء أن من يدفع ثمن الحرب هم المدنيون الذين لا سلطة لهم في القرارات التي أدت إلى الصراع. وفي هذه الحالة، أفادت تقارير بسقوط ضحية لذلك نحو 168 شخصا، من تلاميذ ومعلمين وموظفين بالمدرسة، بالإضافة إلى أحبائهم”. وتقدم بخالص التعازي والمواساة للأسر المفجوعة.

وقال تورك إنه “مهما كانت الخلافات القائمة بين الدول، فإننا جميعا نتفق على أن هذه الخلافات لن تُحل أبدا عن طريق قتل أطفال المدارس”، مبينا أنه لهذا السبب وُضعت قوانين الحرب لحماية الأطفال وغيرهم من المدنيين المحاصرين في النزاعات، فضلا عن حماية المدارس وكافة البنى التحتية المدنية.

وفيما يتعلق بحالة هذه المدرسة، قال تورك إن مسؤولية القيام بتحقيق فوري، ومحايد، وشفاف، وشامل يقع على عاتق الجهات التي نفذت الهجوم، وذلك بهدف استجلاء الحقائق وإرساء القواعد اللازمة للمساءلة، مشيرا إلى أن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى صرحوا بأن هذه الضربة تخضع حاليا للتحقيق. 

ودعا تورك إلى إتمام عملية التحقيق هذه في أقرب وقت ممكن، وإلى إعلان نتائجها للرأي العام؛ “إذ لا بد من تحقيق العدالة جبرا للضرر الفادح الذي وقع”.

وقال فولكر تورك إن من الأمور التي تثير قلقا بالغا تزايد وتيرة الهجمات التي تستهدف المدارس في مختلف أنحاء العالم.

أضرار جسيمة ومقتل المئات

السيدة فريدة شهيد، المقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم أفادت بأنه خلال شهر واحد تقريبا من الحرب، دُمّر ما يزيد على 600 مدرسة ومرفق تعليمي أو لحقت بها أضرار جسيمة، فضلا عن مقتل ما لا يقل عن 230 طفلا ومعلما”.

وقالت السيدة فريدة شهيد خلال حديثها في الجلسة إن صاروخ توماهوك أمريكيا ضرب مدرسة ابتدائية في ميناب عند الساعة 11:45 صباحا بالتوقيت المحلي، بينما كانت الحصص الدراسية جارية. وقد قُتل في الهجوم ما لا يقل عن 175 شخصا، كان معظمهم من الطالبات اللواتي تتراوح أعمارهن بين السابعة والثانية عشرة.

في شتى أنحاء إيران، وفقا للمقررة الخاصة، قُتل أكثر من 1000 مدني خلال الحرب، كما شُرّد ثلاثة ملايين شخص، ودُمّرت المستشفيات ومواقع التراث العالمي. وأضافت أن “قتل الأطفال أمر لا يمكن تبريره أبدا، تحت أي ظرف من الظروف”.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى المجلس. الخبراء يؤدون مهامهم بصفة شخصية ومستقلة تماما عن أي حكومة أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان ووكالات الأمم المتحدة. وأي آراء أو مواقف يعبرون عنها هي آراؤهم الخاصة ولا تعكس بالضرورة مواقف الأمم المتحدة أو مكتب المفوضية السامية. 

إيران

متحدثا عبر الفيديو، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي قال إن الهجوم على المدرسة في ميناب كان متعمدا وليس “خطأً في التقدير”. 

وأضاف أن “هذا الهجوم الهمجي ليس سوى طرف ظاهر لجبل جليدي أضخم بكثير يخفي تحت سطحه كوارث أشد خطورة؛ وتتمثل هذه الكوارث تحديدا في التطبيع مع أبشع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، والجرأة على ارتكاب الجرائم الفظيعة مع الإفلات من العقاب”.

وتابع قائلا: “في وقت كان فيه المعتدون الأمريكيون والإسرائيليون – وفقا لادعاءاتهم هم أنفسهم – يمتلكون أكثر التقنيات تطورا وأعلى مستويات الدقة في الأنظمة العسكرية وأنظمة البيانات، لا يمكن لأحد أن يصدق أن الهجوم على هذه المدرسة كان أي شيء آخر سوى عمل متعمد ومقصود”.

وقال إن الهجوم على المدرسة “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهو عملٌ يتطلب إدانة قاطعة من الجميع، ومساءلة واضحة للمتورطين”.

وأضاف: “هذه الفظاعة لا يمكن تبريرها، ولا يمكن إخفاؤها، ويجب ألا تُقابل بالصمت واللامبالاة. إن الهجوم على مدرسة شجرة طيبة لم يكن مجرد حادث عابر، ولا نتاج خطأ في التقدير؛ كما أن التصريحات المتناقضة الصادرة عن الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعفيها من مسؤوليتها.”

وحتى الآن، خلال هذه المناقشة العاجلة، أدان جميع المتحدثين الهجوم على المدرسة والاعتداءات على الأطفال.

شهادة أم إيرانية

استمع مجلس حقوق الإنسان إلى إحاطة من أم إيرانية فقدت طفليها في الهجوم على المدرسة الابتدائية في مدينة ميناب، حيث قالت: “أنا أم لا تزال حتى هذه اللحظة، كلما مرت بجوار غرفة طفليها، تشعر برغبة عارمة في فتح الباب لترى طفليها نائمين في سريريهما كعادتهما دائما، أو جالسين هناك يرسمان. ولكن الغرفة صامتة؛ صامتة صمتا أعمق بكثير مما ينبغي لأي منزل أن يكون عليه”.

وتابعت: “أنا لست مجرد أم ثكلى. بل أنا صوت كل الأمهات اللواتي أرسلن أطفالهن إلى المدرسة وهن يؤمنّ بأنهم سيكونون في أمان. لقد كان من المفترض أن تكون المدرسة مكانا للتعلم والضحك وبناء المستقبل؛ مكانا آمنا للأطفال الذين كان يُفترض بهم أن يبنوا مستقبل هذا العالم، لا مكاناً تنطفئ فيه أحلامهم ومستقبلهم في لحظة واحدة”.

وناشدت مجلس حقوق الإنسان وأعضاءه، ألا يسمحوا لهذه المأساة بأن تذهب طي النسيان. وقالت: “يجب أن تنجلي الحقيقة وتخرج إلى النور، ويجب محاسبة إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تسبّبتا في هذا المعاناة؛ ليس من باب الانتقام، بل من أجل العدالة، لكي يدرك العالم أن أرواح الأطفال ليست بلا قيمة، ولكي لا يضطر أي والد أو والدة مرة أخرى إلى تحمّل مثل هذا العبء”.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : un

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى