المملكة: طفل من كل 160 مصاب بالتوحد.. ومختصون لـ"اليوم": التشخيص المبكر يدعم النمو


وكشفت وزارة الصحة أن واحداً من كل 160 طفلاً يعاني من ذلك" طيف التوحدوذلك في إطار جهودها لتعزيز الوعي المجتمعي بالتزامن مع اليوم العالمي للتوحد.
وأوضحت الوزارة أن اضطراب طيف التوحد هو أحد الاضطرابات النمائية العصبية التي تؤثر على مهارات التواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي، مشيرة إلى أن أنماط التواصل والتعلم والتفاعل لدى المصابين تختلف من شخص إلى آخر، كما تختلف قدراتهم في التعلم والتفكير وحل المشكلات؛ يتمتع بعضهم بمواهب وقدرات متميزة، بينما يحتاج البعض الآخر إلى مستويات مختلفة من الدعم في أنشطة الحياة اليومية.
وأشارت الوزارة إلى أن أعراض اضطراب طيف التوحد تظهر عادة في مرحلة الطفولة المبكرة، وغالباً ما تمتد آثاره إلى مراحل المراهقة والبلوغ، مؤكدة أهمية التدخلات النفسية والاجتماعية المبنية على الأدلة العلمية، مثل برامج تعديل السلوك، لما لها من أثر إيجابي في تحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتعزيز جودة الحياة للمصابين.
التضامن المجتمعي لتقديم الدعم
وفي سياق متصل، أكد المختصون أن المؤشرات المبكرة لاضطراب طيف التوحد تظهر بشكل واضح في مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوكيات النمطية، مشيرين إلى أن" السنوات الأولى تمثل فرصة ذهبية للتدخل نظرا للمرونة العالية للدماغ.
وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم» بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، أن التحديات التي تواجه الأسر تتطلب التكاتف المجتمعي لتقديم الدعم النفسي والبيئات التعليمية المجهزة، مؤكدين أن اضطراب طيف التوحد يمثل «فرقاً وليس عائقاً»، وأن الاندماج الفعال يتطلب فرصاً حقيقية للمشاركة ضمن بيئات آمنة تراعي الفروق الفردية.
التدخل المبكر يدعم التنمية
كشفت أخصائية التوحد والاضطرابات السلوكية خلود الحربي، أن المؤشرات المبكرة للتوحد تظهر في مجالين رئيسيين: التواصل والتفاعل الاجتماعي، والسلوكيات النمطية وفق معايير DSM-5، وأبرزها: تأخر الثرثرة، وغياب الكلمات المفردة قبل عمر 16 شهراً، وضعف التواصل البصري والاستجابة للأسماء.
وأوضحت أن ظهور عرض واحد لا يعني بالضرورة وجود الاضطراب، وللاطمئنان ينصح دائما باللجوء إلى طبيب متخصص للتقييم والتشخيص المبكر.
وأوضحت ذلك" تنمية الطفولة المبكرة يساهم في دعم النمو الشامل للطفل خلال سنوات اللدونة الدماغية العالية، حيث يسمح ببناء مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية بشكل منظم، مما يعزز قدرة الطفل على التفاعل وفهم البيئة.
وأشار الحربي إلى أن أسر الأطفال تواجه تحديات نفسية مثل القلق المستمر والشعور بالذنب، مؤكدة أن المجتمع يلعب دورا محوريا من خلال نشر الوعي وتعزيز التكامل التربوي والاجتماعي، وتوفير برامج التدريب العملي للآباء لتطبيق استراتيجيات التدخل في المنزل.
وأشارت إلى أن تهيئة البيئة المدرسية تتطلب استخدام المساندة البصرية لتقليل القلق وتنظيم البيئة الحسية. لدعم الاستقرار العاطفي، مع تبسيط المهام إلى خطوات واضحة. وشددت في رسالتها التوعوية على أن تمكين الأشخاص المصابين بالتوحد يبدأ بالوعي الأسري والمجتمعي، لكنه يتحقق فعليا عند تهيئة بيئات تعليمية ومجتمعية تدعم قدراتهم، مؤكدة أن الإدماج لا يقتصر على الحضور، بل يتطلب فرصا حقيقية للمشاركة حتى يتمكنوا من التعبير عن إمكاناتهم.
التمكين هو الأساس الحقيقي
أوضحت الاختصاصية في مرض التوحد والاضطرابات السلوكية نهى الزهراني، أن نتائج المسح الوطني الشامل لاضطراب طيف التوحد في السعودية، تشير إلى أن أبرز المؤشرات المبكرة تشمل: ضعف استجابة الطفل لمناداته بالاسم، وقلة التواصل البصري، وتأخر الكلام، وضعف التفاعل أو اللعب المشترك.
وأشارت إلى أن الطفل قد يظهر اهتماماً محدوداً أو يكرر بعض الحركات بشكل ملحوظ، الأمر الذي يتطلب الاهتمام والمتابعة الدقيقة من قبل الأهل.
وكشفت أن التشخيص والتدخل المبكر يساهمان بشكل كبير في تنمية مهارات التواصل، حيث يتم تدريب الطفل على التعبير عن احتياجاته بالطرق المناسبة، مما يقلل من السلوكيات غير المرغوب فيها ويزيد من استقلاليته.
وأشار الزهراني إلى أن الأسر تواجه ضغوطا وقلقا بسبب نقص الوعي المجتمعي، الأمر الذي يتطلب تقديم الدعم. التثقيف النفسي والتعليم وتسهيل الوصول إلى الخدمات المتخصصة بشكل أسرع وأكثر فعالية.
وشددت على أن تهيئة البيئة تتطلب تدريب الكوادر التعليمية، واستخدام الوسائل البصرية، ومراعاة الفروق الفردية، وتعزيز قبول “التنوع العصبي” داخل المجتمع من خلال توفير المرافق المناسبة. واختتمت حديثها برسالة أكدت فيها أن اضطراب طيف التوحد يشكل فرقا وليس عائقا، وأن تمكين الفرد وتوفير الأدوات التي تساعده على الاندماج هو الأساس الحقيقي لتحسين نوعية حياته وحياة أسرته.
للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر



