تقارير

في يوم الصحة العالمي، أطباء غزة يحذرون: الوضع الصحي مأساوي

في يوم الصحة العالمي، أطباء غزة يحذرون: الوضع الصحي مأساوي     

تتصاعد أعداد المرضى وتنتشر الأمراض الجلدية والتنفسية في قطاع غزة، وتتراجع القدرة على علاج أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى السرطان، الذين يواجه كثير منهم خطر الموت البطيء بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.

ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، فقد تضرر أكثر من 1800 مرفق صحي بتدمير كلي أو جزئي خلال الحرب.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن نحو 42% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة تعمل حاليا، ومعظمها يقدم خدمات جزئية فقط، في وقت تعيق فيه القيود إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.

“الوضع الصحي مأساوي”

داخل مجمع الشفاء الطبي، أحد أكبر المستشفيات في قطاع غزة، تبدو آثار الحرب حاضرة في كل زاوية، من الدمار الذي طال المباني والبنية التحتية، إلى تراجع القدرة التشغيلية في ظل نقص الكهرباء والمعدات والأدوية.

يقول الدكتور حسن الشاعر المدير الطبي لمجمع الشفاء، إن الأزمة الصحية لم تعد مقتصرة على استقبال المصابين والجرحى، بل طالت مختلف التخصصات الطبية، وعلى رأسها علاج مرضى السرطان.

وأضاف الشاعر أن المتوفر من أدوية السرطان لا يغطي سوى نسبة ضئيلة من الاحتياج الفعلي، موضحا أن “الأدوية شحيحة جدا، ولا تتجاوز 15% من إجمالي الأدوية التي يحتاجها هؤلاء المرضى”.

كما حذر من تفاقم التهديدات البيئية والصحية المرتبطة بتراكم الركام والقمامة في مدينة غزة، مشيرا إلى بدء ظهور مشكلات إضافية، من بينها انتشار القوارض، وما يرافق ذلك من أخطار صحية جديدة.

نقاط طبية بديلة تقدم الحد الأدنى

ومع خروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة أو عملها بقدرة محدودة، تحولت بعض المدارس ومراكز الإيواء إلى نقاط طبية بديلة تقدم الحد الأدنى من الرعاية الصحية للنازحين والسكان.

وفي إحدى المدارس التابعة لوكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين – الأونـروا، والتي تستخدم اليوم مركزا للإيواء وعيادة طبية في الوقت نفسه، يصطف المرضى يوميا للحصول على خدمات علاجية أولية، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يمر بها القطاع الصحي.

ويقول محمود النجار، وهو رجل مسن من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه يضطر إلى مراجعة هذه النقطة الطبية بشكل يومي تقريبا بسبب معاناته من أمراض مزمنة، في ظل تعطل المستشفيات أو عدم قدرتها على توفير العلاج اللازم.

ويضيف أن ما يتوفر من خدمات لا يتجاوز الإسعاف الأولي أو بعض المسكنات البسيطة، مؤكدا أن المرضى لا يجدون الأدوية التي يحتاجونها، ولا حتى الحد الأدنى من مستلزمات العلاج أو التخدير.

ضغط متزايد وإمكانيات محدودة

ولا تبدو معاناة المرضى منفصلة عن معاناة الطواقم الطبية نفسها، التي تواصل العمل تحت ضغط متصاعد وبإمكانات محدودة للغاية.

ويقول الحكيم خالد صيام، الذي يعمل في نقطة طبية داخل أحد مراكز النزوح التابعة للأونروا، إن المركز يستقبل يوميا ما بين 150 و200 حالة، في وقت لا يتوفر فيه سوى عدد قليل جدا من العاملين.

وأوضح أن الضغط لا يرتبط فقط بالإصابات المباشرة، بل يشمل كذلك الأمراض المنتشرة بين السكان، وعلى رأسها الأمراض الجلدية والتنفسية، والتي تحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين، في ظل غياب المستشفيات والتجهيزات الطبية الكافية.

وأضاف أن الطواقم تحاول التكيف مع ما هو متاح، وتقديم الخدمة الطبية بأقل الإمكانات، غير أن حجم الاحتياج يفوق بكثير القدرة على الاستجابة.

تعاف بعيد المنال

ورغم إعلان وقف إطلاق النار منذ أشهر، لا تزال المنظومة الصحية في غزة بعيدة عن أي تعافٍ فعلي، مع استمرار القيود على إدخال المعدات الطبية ومواد إعادة التأهيل، والضغط الهائل على ما تبقى من مرافق عاملة.

وفي وقت يحيي فيه العالم يوم الصحة العالمي في السابع من نيسان/أبريل – بالتأكيد على أهمية توفير الرعاية والعدالة في مجال الصحة، يجد سكان غزة أنفسهم أمام واقع مغاير، حيث يتحول الوصول إلى العلاج إلى معركة يومية، في قطاع صحي أنهكته الحرب ولم تمنحه الهدنة فرصة حقيقية للتعافي. 

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : un

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى