تقارير

«الإمارات اليوم» ترافق 7 طلاب وتسجل تفاصيل دراستهم خلف «الشاشات»       

رافقت الإمارات اليوم سبعة طلاب من مختلف المراحل الدراسية في المدارس الخاصة، لرصد تفاصيل يوم دراسي كامل في نظام التعلم عن بعد الذي فرضته أنماط التعليم الحديثة.

وبين اختلاف البيئات المنزلية والوجوه والمواد الدراسية، بقي المشهد على حاله في كل منزل: شاشة مضاءة، وفصول افتراضية متتالية، وتفاعل تعليمي مستمر عبر النوافذ الرقمية.

وتفصيلاً، كشف طلبة من مختلف المراحل الدراسية كيف تدار حياتهم التعليمية خلف الشاشات، خلال يوم دراسي كامل رافقتهم «الإمارات اليوم» لرصد تجربة التعلم عن بعد، إذ لم يعد اليوم يبدأ بقرع الجرس وينتهي عند بوابة المدرسة، بل يمتد على ساعات متواصلة يتنقل خلالها الطالب بين الصفوف داخل المنزل الذي تحول منذ الصباح إلى فصل دراسي مفتوح.

في منزل طالبة الصف الثاني دارين هاني، يبدو الفصل أكثر هدوءًا وتركيزًا، حيث تجلس على طاولة صغيرة في زاوية غرفة المعيشة، محاطة بكتبها وأقلامها.

ومع بدء حصة الرياضيات، تتابع الشرح بعينين مركزتين وترفع يدها أمام الكاميرا عند الحاجة، بينما تساعدها والدتها في تركيب الجهاز وفتح الأنشطة. تقول دارين: “أحب عندما يطلب مني المعلم الإجابة، أشعر وكأنني في الفصل الدراسي”.

وتوضح أن التحدي الأكبر هو الجلوس لفترة طويلة أمام الشاشة، ما يسبب لها الملل والرغبة في الحركة، لذا تحرص والدتها على منحها فترات قصيرة بين الحصص، مع مكافآت بسيطة تعزز التزامها وتركيزها خلال اليوم الدراسي.

في أحد أركان منزلها، تجلس الطالبة في الصف الرابع، ليان السويدي، على طاولة الطعام التي تحولت إلى مساحة للتعلم اليومي، تكرر الكلمات الإنجليزية خلف المعلمة، باستخدام البطاقات المصورة والأغاني التعليمية.

وتقول إنها تفضل الدروس التي تحتوي على صور وألعاب تفاعلية، لأنها تجعل الوقت أسرع وأكثر متعة، فيما تؤكد والدتها أن الحفاظ على تركيز الأطفال في هذا العمر يتطلب حضورا عائليا مستمرا، حتى من بعيد.

وفي منزل طالب الصف السادس سالم الشامسي تبدأ الفترة الثانية بعد الانتهاء من الفترة الأولى. ينتقل بسرعة إلى درس اللغة العربية، ويستعد أمام مكتبه الصغير بعد التأكد من جاهزية الكاميرا والسماعات. يشارك في القراءة بصوت واضح، ثم يدون ملاحظاته في دفتره قائلاً: “الانتقال المنظم بين الدروس يساعدني على التركيز، لأن أي تأخير يفقدني جزءاً من الشرح”.

ويشير إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجهه هو الحفاظ على انتباهه خلال الدروس المتتالية، فيأخذ فترات راحة قصيرة بين الدروس يبتعد خلالها عن الشاشة ليستعيد تركيزه ويواصل يومه الدراسي بانضباط أكبر.

أما طالب الصف السابع عمران عبد الغفار، فيعيش تجربة مختلفة خلال حصة العلوم، حيث تتحول الشاشة أمامه إلى معمل افتراضي يعرض تجربة تفاعلية حول التفاعلات الكيميائية.

ويؤكد أن مشاهدة التجربة بصريا تجعله أكثر قدرة على الفهم مقارنة بالشرح النظري المجرد، لكنه يعترف بأن التعب يبدأ بالزحف تدريجيا مع تقدم ساعات اليوم، خاصة في الفصول التي تتطلب متابعة ذهنية مكثفة.

وفي منزل آخر، تتابع طالبة الصف الثامن شهد هاني حصة الرياضيات بعينين لا تفارقان الشاشة، بينما تسجل بيد سريعة خطوات الحل التي يعرضها المعلم على السبورة الرقمية.

وتوضح أن الرياضيات من أكثر المواضيع التي تتطلب التركيز المستمر، لأن فقدان خطوة واحدة قد يربك فهم المشكلة بأكملها. وبينما تتلقى ردود فعل فورية عبر المنصة، تراقب والدتها المشهد من بعيد، مكتفية بتوفير الهدوء اللازم دون تدخل مباشر.

في منزل طالبة الصف الثاني عشر، قسمة الله شريف، تقضي الفترة الرابعة بتركيز شديد، وهي تتابع شرح الفيزياء على جهازها المحمول، وتحيط بها كتبها وأوراق المراجعة في عام دراسي حاسم.

منذ بداية الفصل، تتأكد من تدوين الملاحظات بعناية واتباع الشرح خطوة بخطوة، مدركة أهمية كل التفاصيل في عامها الأخير.

وتقول: “الصف الثاني عشر يتطلب تركيزًا مستمرًا، لأن أي معلومة صغيرة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في النتيجة النهائية”.

وتشير إلى أن التحدي الأبرز الذي تواجهه هو الموازنة بين الدروس المباشرة والاستعداد للاختبارات، لذا تعتمد خطة يومية لتنظيم وقت الدراسة والمراجعة، مع تخصيص وقت محدد بعد الدروس لتلخيص المادة، ما يساعدها على تجنب تراكم الدروس والحفاظ على جاهزيتها الأكاديمية.

ومع اقتراب نهاية اليوم، يبدأ طالب الصف العاشر عبدالله شريف فصله الأخير في الدراسات الاجتماعية، حيث يتابع عرضًا رقميًا على الخرائط ويشارك في مناقشة جماعية قبل تقديم واجباته الإلكترونية عبر المنصة.

ويشير إلى أن الحصص الأخيرة هي الأصعب، لأن التركيز يتم استهلاكه تدريجيا، ما يجعل مراجعة الدروس في المساء ضرورة لتعويض ما قد يفوتك أثناء الإرهاق الذهني.

وفي حوار مع المعلمين حول إدارة الفصول الرقمية وقياس تفاعل الطلاب والتحكم في الانتباه، تؤكد معلمة اللغة العربية إلهام بكري الدويك أن تقييم التفاعل لا يقتصر على تسجيل الحضور، بل يعتمد على مراقبة المشاركة الصوتية وسرعة الاستجابة ومستوى التفاعل في المحادثات النصية. ويمثل التمييز بين الطالب الحاضر رسميا والطالب الغائب عقليا التحدي الأبرز الذي يواجه المعلمين، حيث تحجب الشاشة إشارات الفصول الدراسية التقليدية.

وترى معلمة العلوم أسماء عمار أن التفاعل الحقيقي يظهر في المناقشات التطبيقية والتجارب الافتراضية، حيث يقاس بقدرة الطالب على التحليل وربط النتائج بالمفاهيم العلمية.

وتؤكد أن التحدي الأبرز هو نقل الخبرة العملية المخبرية إلى البيئة الرقمية، إذ تتطلب بعض المفاهيم العلمية تجربة حسية مباشرة يصعب التعويض عنها عبر الشاشة.

وذكرت معلمة اللغة الإنجليزية حنان شرف أن التعلم عن بعد ساهم في تعزيز مهارات الاستماع والتحدث لدى الطلاب من خلال التفاعل المستمر عبر المنصات الرقمية، لكنه في المقابل يتطلب جهداً أكبر من المعلم للحفاظ على تفاعل الطلاب وتحفيزهم، لذا يعتمد المعلم على تنويع أساليب الشرح واستخدام الأنشطة التفاعلية القصيرة لضمان مشاركة الجميع.

أفاد مدرس الرياضيات هاديان محمد، أن أدوات التقييم الآني، مثل الاختبارات السريعة والسبورات البيضاء التفاعلية، تساعد في قياس الفهم، لكنها لا تعكس دائماً العمق الحقيقي للفهم، خاصة مع اعتماد بعض الطلاب على مصادر خارجية للمساعدة أثناء الحل.

وتضيف أن أبرز التحديات هي تباين مستويات الفهم بين الطلاب داخل الفصل الواحد، وصعوبة تكرار الشرح بشكل فردي في بيئة افتراضية محدودة المدة.

وأوصت المستشارة الأسرية والتربوية أميمة حسين، بضرورة تضمين فترات راحة قصيرة ومنتظمة بين جلسات التعلم عن بعد، بحيث لا تتجاوز مدتها 20 إلى 30 دقيقة، لدورها في تقليل الضغط النفسي وتحسين جودة التركيز لدى الطلاب.

وأوضحت أن التسلسل المستمر للفصول الدراسية دون فترات راحة كافية يؤدي إلى التعب المعرفي والتراجع التدريجي في مستوى الانتباه، خاصة لدى الطلاب الأصغر سنا، مشيرة إلى أن الدماغ يحتاج إلى فترات “إعادة ضبط” قصيرة لاستعادة قدرته على الاستيعاب والتفاعل.

وأضافت أن هذه الاستراحات لا يجب أن تقتصر على الابتعاد عن الشاشة فقط، بل يفضل أن تتضمن أنشطة خفيفة مثل الحركة أو التمدد أو تغيير المكان داخل المنزل، مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتنشيط الانتباه من جديد.

وشددت على أهمية دور الأسرة في تنظيم هذا الإيقاع اليومي، من خلال تحديد أوقات الاستراحة، وتقليل المشتتات خلال فترات الدراسة، ومراقبة التزام الأبناء بنمط متوازن يجمع بين التعلم والراحة، مؤكدة أن «التوازن بين الحصص والراحة هو المفتاح الحقيقي لاستمرارية التركيز وجودة التعلم عن بعد».


التركيز المستمر

ويمتد اليوم الدراسي في نظام التعلم عن بعد من خلال فصول متتالية تستمر عدة ساعات يوميا، وتختلف مدتها حسب المستوى الدراسي وعدد المواد، مما يجعل الحفاظ على التركيز والانضباط الزمني تحديا يوميا للطلاب والأسر.

وفي الصفوف العليا يصل اليوم الدراسي إلى ما يقارب خمس ساعات من الحصص المتتالية عبر الشاشات، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً للحفاظ على مستوى التركيز حتى نهاية اليوم.

للمزيد : تابع خليجيون 24 ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى